التعديل الحكومي.. قلق الكفاءات وجدل السياسي!

كتب في 22 شتنبر 2019 - 1:25 م
مشاركة

يعلم رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بحكم اختصاصه المهني قبل السياسي، أن الانتظارية هي أقسى درجات الموت، على اعتبار أنها تزيد من اتساع رقعة الإشاعات، وتمدّد فقه التأويلات، خاصة في ظل مشهد سياسي لا تصنع مقدماته نتائجه.
منذ خطاب العرش الأخير، الذي دعا فيه رئيس البلاد إلى تغيير ” الطاكتيك”، واعتماد سياسة حكومية جديدة، عن طريق المسارعة إلى إجراء تعديل حكومي، وضخ دماء جديدة في التشكيلة الحكومية، انطلاقا من اعتماد منطق الكفاءات، وتجاوز معوقات ” السيستيم” التي عمّرت لعقود من الزمن، حيث النتيجة دوما في عتبة الصفر.

 

رهان التعديل الحكومي الجديد، الذي تتقاذفه رؤية توجيهية عليا من جهة، وطٓمٓع سياسي سٓكٓن النخب التقليدية من جهة أخرى، خلق أزمة حقيقية داخل التنظيمات السياسية؛ وإن كانت مؤشرات هذه الأزمة لم تنكشف إلى الواجهة بعد، فإن القلق الذي يسكن مكونات الأحزاب، في سياق التعديل الجديد، والرهانات المرتبطة به، وتحديدا على مستوى النموذج التنموي الجديد، الذي يتوخى تفعيل أدوار المؤسسات، وتأكيد ارتباطها بهموم المواطن وانشغالاته، لأن المشاريع التنموية السابقة، وباعتراف الجهات العليا، أثبتت فشلها، وقصورها، ومحدوديتها.. وحيث أن اللاحق ينبغي أن يتجاوز السابق، فإن الهدم يستوجب البدء من النخب؛ وهنا يكمن القلق الحقيقي، سيما وأن تقرير جطو جاء كاشفا للحقيقة، وقد يكون كاسفا لحقائق أخرى.

 

 

التحركات التي تقودها الأحزاب، وبالضبط المشاركة في الحكومة الحالية، تغذيها قاعدة ” كم حاجة قضيناها بادعاء سماعها”، لكن متغيرات الحاضر، وسياقات فهم ما يجري في العالم، تأبى أن يستمر التجاهل، وتؤكد أن الحاجة إلى الواقعية، وإلى الإنصات لصوت الجماهير، بات مطلبا ملحا تحت طائلة ” التغيير من الداخل”، وهو بالمناسبة شعار اعتمدته تنظيمات حزبية منذ مطلع الألفية الثالثة، لكنها فشلت في تنزيله، طبعا لاعتبارات شتى.

 

استقبال العثماني لزعماء الأحزاب السياسية، والتداول معهم بشأن رؤيتهم للحكومة في ثوبها الجديد، يزيد من حدة التوتر، ويزكي الشعور بالقلق؛ إنه قلق من إعادة إنتاج نفس الوضعية، خاصة وأن تصريحات هؤلاء الزعماء لا تبعث على الاطمئنان، وإن كان البعض قد قرأ استقبال الملك لرئيس الحكومة، واستفساره في موضوع التعديل المنتظر، من زاوية ” الفلطة بالكبُّوط”!

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *