حميد تباتو.. سيرة مثقف رهَن حياته دفاعا عن الهامش والمهمشين

كتب في 22 أكتوبر 2019 - 6:20 م
مشاركة

في كل سيرة يحضر المغزى، وتتحقق الغايات، بالنظر إلى المطامح التي ينشدها كل فرد، وغالبا ما ترتبط بأفق يجمع بين مصلحة الذات والذات الأخرى، ما عدا في تجربة الدكتور حميد تباتو، الكاتب والناقد السينمائي، حيث الأفق محصور في خدمة الغير، والتفاني في الدفاع عن الهامش، والمنسيين فيه.

 

حميد تباتو، ابن قرية جبلية بضواحي تاونات، سيرة تستحق أن تُترجم سينمائيا، لاعتبارات موضوعية، أهمها الصدق في الحضور، والوضوح في المواقف، وبينهما علاقات مفعمة بالحب؛ حبّ يترجمه الدكتور حميد تباتو قناعة في الحياة، والسلوك، بعيدا عن جدل التعصّب، وكل التفاهات الصانعة لخطاب ” الحقد”، على الرغم من كل الاختلافات التي يصرّ تباتو على حمايتها، والدفاع عنها، واستدماجها في الوعي والسلوك.

 

من أحواز تاونات إلى مدينة فاس، ثم في اتجاه قلعة مكونة، ثم قرية تيغسالين في خنيفرة، ومنها نحو مدينة ورزازات، كلها أماكن حقّق معها تباتو توليفة خاصة، وصنع بها عالما لنفسه، فقط لأنه يؤمن بإبداع المعنى في الوجود، وبقبول ثقافة الآخر، والاندماج فيها ومعها، والعمل من مواقع مختلفة، شريطة أن يتصل العمل برهان الدفاع عن الهامش، والمنسي، والبحث عن كل ما يصنع المعنى، ويحقق الكرامة الإنسانية هنا أو هناك.

 

سيرة تباتو يصعب عرضها في سطور، لاعتبارات كثيرة من بينها أن مساراته فيها الكثير من التداخل؛ الصحافة، الكتابة، السينما، المسرح، الأدب، الفلسفة.. وبقدر ما تتداخل السيرورة الحياتية لابن تاونات، فإنها تلتف حول الخطاب المتسلل إلى عوالم الإنسانية، حيث الفلسفة ناطقة، والسينما كاشفة.. والمسرح لسان الحال والمآل.

 

من يعرف الدكتور تباتو، الذي يشتغل حاليا أستاذا بجامعة ابن زهر في ورزازات، يفهم جوهر الحق في الاختلاف المسدّد بالقيم، والمعاني، والمشترك الإنساني.. إذ أن نضالاته، ومواقفه، وكل أشكال حضوره، لم ولن تكن مزايدات، ولا رغبة في الظهور، وهذا التوصيف ينسجم مع ذكائه، وهدوئه، ونظرته الثاقبة لكثير من الأشياء.

 

 

ولأنه مسكون بحب الهامش، وعشق المهمشين، فإنه يبدع في الدفاع عن المنسيين، كتابة، وصورة، وبكل الأشكال؛ بل استطاع خلال تنقلاته بين المؤسسات التعليمية، قبل أن يستقر به المقام في ورزازات، أن يؤسس أندية سينمائية، ولسان حاله يردد ” الإبداع لا زمان له ولا مكان.. لأنه يوجد في كل زمان ومكان”.

تعليقات الزوار ( 10 )

  1. استاذ حميد لا يعاد مرة أخرى لا مثيل له يخدم للغير اكثر ما يخدم لنفسه ومحب لفعل الخير في الخفاء فشكرا لدروسك استاذي
    من تلميذك

  2. استاذ حميد لا يعاد لا مثيل له يخدم للغير اكثر ما يخدم لنفسه ومحب لفعل الخير في الخفاء فشكرا لدروسك استاذي الفاضل
    من تلميذك

  3. شاءت الأقدار ان اتعرف على الاستاذ المعلمة في مدينة قلعة امكونة … بحيث عمل على نشر ثقافة الوعي باهمية المسرح و السينما في التعريف بالعوالم المنسية و الهامشية و الدفاع عن القيم الانسانية و قد استطاع تأسيس نادي انفاس للسنما و الفن و عرف انشطة متميزة حضرها شخصيات و ممثلين مرموقين … انه المناضل المثقف المسرحي الصحافي السنماءي السيد حميد تباتو سلامي له من قلعة امكونة .

  4. الدكتور حميد تباتو، هرم. حصل لي شرف معرفته في قلعة مكونة، اذ كان لي اكبر سند في اعداد بحث الإجازة في علم الاجتماع. نعم الرجل. اليه مني آلاف التحايا.

  5. انا كنت تلميذا عنده في ثانوية الورود عامين، انه استاذ كبير و رجل محترم، كبير في العطاء وكان لا يبخل علينا ابدا، و كانت علاقة خاصة بيننا بحيث لم تكن مجرد علاقة تلميذ باستاذه داخل الفصل الدراسي بل في كل الامور التي فيها مصلحة شاملة للتلميذ، و خصوصا الثقافية و المجال السينمائي، وكان لي الشرف انني كنت من بين الاعضاء الذين كلفهم السي حميد لإنشاء النادي السينمائي بثانوية الورود بمدينة قلعة امكونة
    اكن لهذا الرجل العظيم المعطاء كل الاحترام و الشكر الجزيل لما قدمه للتعليم في مدينة قلعة امكونة … لقد فرحت جدا لأنه يتواجد الآن بمدينة ورزازات وهو قريب تحياتي الخالصة له …

  6. الاستاذ تباتوحصل لي شرف معرفته في قلعة امكونة .الاستاذتباتو تبدو على محياه علامات النبوغ.انسان هاديء جدا .كان نشيطا في مجال تخصصه .فبمجرد تعيينه حصل لقلعة امكونة شرف انشاء نادي انفاس .كما ان مدينة ورزازات لن تنسى للستاذ الكبير صنع تقليد في الكلية التي يشتغل فيها حاليا.وهو المهرجان السنوي للسنيما .لقد انتقل من قلعة امكونة ولكن ياخده الحنين اليها.وقد حصل لي الشرف ان زارني في منزلى اخر مرة زار فيها القلعة.
    تحياتي للاستاذ حميد تباتو .دام لك التالق
    ميلود الطايع

  7. الكبار يتركون أثارهم ، أينما حلوا وارتحلوا.نعم الرجل ونعم المثقف.تحية تقدير واحترام.

  8. نعم الاستاذ ونعم الاخلاق انه ملاك فوق الارض بصفة انسان…لا تزال ذكرتنا تحتفظ بملامح وجهك الكريم …نتمنى لك كل التوفيق …المشكلة استاذي انك في بلاد لا يعترف بالكفاءات رغم ذالك ان التاريخ سيدكرك يوما ما كمعلمة فكرية وعلمية رائدة في العطاء

  9. أستاذي الكريم لقد ورثت مكانا في ذاكرتي لم يكن في الحسبان تركت بصمة الحب والتقدير ؛ وورثت منك العطاء والغيرة والإنسانية وحب الخير للغير .ليكن في علمك أنك أبدعت وأحسنت في حياتك التعليمية؛ وبنيت ما كان من المستحيل أن يبنى؛ وأرقيت المتدني ؛وبنيت عقولا كانت فاقدة الأمل في حياتها.فشكرا لك عن مجهوداتك المشفية للجهل ونقص المعرفة.ولك جزيل الشكر والإمتنان من تلميذك: الأستاذ سعيد كودادي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *