العماري قدم استقالته.. إلياس لم يقدم استقالته..والداخلية تقرر!

كتب في 19 أكتوبر 2019 - 7:00 م
مشاركة

أثار الإعلان الذي أصدره الوالي محمد مهيدية، والي جهة طنجة تطوان، والقاضي بفتح الترشيح لمنصب رئيس مجلس الجهة، ردود أفعال متباينة وسط المتابعين للشأن السياسي في طنجة وفي عموم المغرب.

 

و جاء الإعلان، بناء على مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجهات ولاسيما المادتين 13 و 14، منه، ـ وبناء وهذا هو مرد الجدل ـ “على قرار وزير الداخلية رقم 19/2 بتاريخ 17 أكتوبر 2019 القاضي بمعاينة إنقطاع إلياس العماري عن مزاولة مهام رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة”.

 

أصل الجدل

 

قبل أكثر من أسبوعين، نشرت وسائل الإعلام خبر تقديم إلياس العماري، رئيس المجلس، والأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة لإستقالته من منصبه كرئيس لمجلس الجهة.

 

 وفي الوقت الذي لم ينفي العماري الخبر، انبرت العديد من الأصوات وبالخصوص المقربة من الياس، بل و حتى من عموم المتابعين لنفي الاستقالة.

 

أكثر من ذلك، هناك من إعتبر قرار الوالي الأخير الخاص بفتح الترشيح لشغل منصب رئيس المجلس من جديد، دليل قاطع على أن العماري لم يقدم استقالته من منصبه، وإنما حسب قرار وزير الداخلية “انقطع عن مزاولة مهامه”، بل هناك من ذهب إلى حد إعتبار الأمر يتعلق بعزل للرئيس.

 

العزل مهمة القضاء

 

لابد من التأكيد أولا بأن العزل وفق القانون التنظيمي الخاص بالجهات، إختصاص حصري للقضاء الإداري، أي لا يمكن لسلطة الداخلية وفق القانون عزل الرئيس، وإنما يمكنها فقط إتباع مسطرة مطالبة القضاء الاداري بذلك في حالات منصوص عليها في القانون.

 

وفي هذا الإطار يمكن إيراد بعض الحالات، حيث تؤكد الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، بأنه إذا انقطع الرئيس أو امتنع بدون مبرر عن مزاولة مهامه، كما هو مشار إليه في البند 7 من المادة 22 قام والي الجهة باعذاره لاستئناف مهامه داخل أجل سبعة أيام من أيام العمل بواسطة كتاب مع إشعار بالتسلم، ويبتدئ هذا الأجل من تاريخ توصل المعني بالأمر بالأعذار. 

 

ووفق المادة نفسها إذا تخلف الرئيس أو رفض ذلك بعد انقضاء هذا الأجل، أحالت السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية الأمر إلى القضاء الإستعجالي بالمحكمة الادارية، للبث في وجود حالة الانقطاع  أو الامتناع داخل أجل 48 ساعة من إحالة القضية إليه.

 

وإذا أقر القضاء وفق الفقرة الأخيرة من نفس المادة، بوجود حالة الانقطاع يحل المكتب وينتخب رئيس جديد.

 

والحال أن معاينة الانقطاع وفق قرار وزير الداخلية، لا يمكن أن يكون المقصود بها هذه الحالة، لسبب بسيط، هو غياب دعوى طلب العزل من جهة، وقبل ذلك كون الرئيس برز في مهام رسمية تؤكد عدم الانقطاع للمدة المنصوص عليها والتي تستوجب استفساره، وأيضا  من جهة أخرى الأجل القانوني المطلوب لإعذاره والتوصل برده، والأجل الذي يستغرقه البت في الطلب على مستوى المحكمة.

 

استقالة اختيارية

 

وباستعراض باقي البنود التي نصت عليها المادة 22 فإن مما ينطبق عليه مفهوم الانقطاع عن مزاولة المهام، وهي العبارة الواردة في إعلان الوالي، وخلقت لدى البعض إعتقادا بأن الأمر يتعلق بعزل من الداخلية للرئيس، نجد الوفاة، والاستقالة الإختيارية، الإقالة الحكمية والعزل بما فيه حالة التجريد المشار إليها في المادة 54 من القانون التنظيمي، والإلغاء النهائي للانتخابات، والاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر، والادانة بحكم نهائي نتج عنه عدم الاهلية الانتخابية.

 

وعلى إعتبار أن البنود كلها غير واقعة بقوة الواقع، خاصة تلك التي تستلزم سلك مسطرة قضائية، فإن البند المتعلق بالاستقالة الاختيارية هو البند المقصود بالمعاينة، فالداخلية عاينت بذلك الانقطاع الناتج عن لجوء الرئيس إلى إعمال هذا البند، فالاستقالة وفق ما سبق يندرج ضمن الانقطاع، هذا الأخير يثبت بموجب قرار للداخلية، الذي على ضوئه يتم فتح باب الترشيح لشغل المنصب من جديد وفق الكيفية التي يتشكل بها المكتب للمرة الأولى، وهو ما أشار إليه قرار الوالي بالمادتين 13 و 14 من القانون التنظيمي للجهات.

 

The following two tabs change content below.

عبد المجيد أمياي

صحافي abdelmajid.amyay@outlook.com whatsapp:0662364648

تعليقات الزوار ( 1 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *