مضيان: الحكومة أرادت أن تخفي الشمس بالغربال لتظهر للمغاربة أن العام زين!

كتب في 22 ماي 2019 - 7:10 م
مشاركة

قال الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن الحصيلة المرحلية التي تقدم بها رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني “لا تعكس المهام الدستورية الجديدة الموكولة للحكومة، ورئيسها في تدبير السياسات العمومية، وتسيير الشأن العام”.

 

وأضاف الفريق على لسان رئيسه، نورالدين مضيان خلال الجلسة العامة التي خصصت اليوم الأربعاء لمناقشة الحصيلة، أن رئيس الحكومة أراد أن يغلف الحصيلة بأرقام وإحصائيات وصفها بـ”الجوفاء”، مادامت “لا تنعكس آثارها المباشرة على الحياة اليومية للمواطنين وواقعهم الملموس، خاصة عندما استعان رئيس الحكومة برقم يهم ارتفاع عدد الأشخاص الذين يحملون بطاقة (راميد)، إلى 12 مليون باعتباره انجازا عظيما” يضيف مضيان.

 

وأشار في هذا السياق إلى ان رئيس الحكومة تجاهل أن هذا الرقم يؤكد بوضوح اتساع رقعة الفقر، و تزايد عدد الفقراء بأكثر من 15% من سكان المغرب وفق تقرير منظمة الأغذية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة.

 

وأبرز السياسي الاستقلالي، أن حصيلة حكومة العثماني “تشكل مرآة حقيقية لحكومة اختارت أن تولد ولادة قيسرية، أمام تعثر مسلسل تكوين الفريق الحكومي، بعد الاستحقاقات التشريعية التي عرفتها البلاد في 07 أكتوبر 2016 “.

وأبرز المتحدث نفسه، أن هذه الحصيلة تبين بوضوح تام ما أسماه “افتقاد الحكومة لأي بصمة تمكنها من مواجهة التحديات المطروحة، خاصة ما يتعلق بالسياسات الاجتماعية، ذلك أنه رغم الإمكانات المرصودة للقطاعات الاجتماعية خلال هذه الفترة، فإن أثرها يبقى محدودا، سواء تعلق الأمر بالتعليم الذي استفحلت أزمته بشكل خطير، الصحة التي ازدادت خدماتها تدنيا، السكنى التي  أفسدتها لوبيات العقار، الثقافة التي غيبتها السياسة الحكومية في مخططاتها وبرامجها، ليظل المواطن حبيس الغزو الثقافي والاستلاب الفكري، وتدني القيم المجتمعية في الوقت الذي نص فيه الدستور على حق المغاربة في التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة”.

 

وأبرز نفس المصدر بأن حصيلة الحكومة، “تترجم بالملموس تخلي الحكومة وفشلها في معالجة العديد من أوراش الإصلاح التي التزمت باستكمالها، بما فيها أساسا إصلاح صندوق المقاصة، إصلاح التقاعد، إصلاح منظومة العدالة، محاربة الفساد بأبعاده الاقتصادية والإدارية والسياسة ومكافحة مظاهر اقتصاد الريع وسياسة الامتيازات والرشوة والإثراء غير المشروع واستغلال السلطة والنفوذ، وهي مجموع الالتزامات التي حصلت على إثرها الأغلبية الحكومية على أصوات الناخبين”.

 

خيبة أمل

 

وأبرز مضيان في معرض حديثه، أنهم في الفريق الاستقلالي، كانوا يأملون سماع حصيلة مرحلية “غنية بما تقتضيه من حمولة سياسية، بدل الاقتصار على تجميع وسرد منجزات القطاعات الحكومية، لتؤشر بذلك على خيبة أمل في المستقبل، في ظل حكومة أرادت أن تخفي الشمس بالغربال لتظهر للمغاربة أن (العام زين)، لتخفي في طياتها إخفاقات سنتين و نصف من هدر الزمن السياسي، و تعطيل الإصلاحات الكبرى، و إغراق البلاد في المديونية، و تحميل المواطنين مخلفات تدبير فاشل للسياسات العمومية”.

 

فقدان البوصلة

 

وأشار مضيان موجها كلامه لرئيس الحكومة، أن كل الفئات المتضررة،  قد أنضجت فكرة مركزية عنوانها البارز، “أن حكومتكم فاقدة للبوصلة السياسية، ومحكومة بنزعة انقسامية، وتطاحنات داخلية، وهائمة في التفكير في الانتخابات المقبلة”.

هذا الوضع، وفق نفس المصدر سيجعل من الحكومة “غير قادرة على تقديم إجابات حقيقية للمطالب المجتمعية الملحة، التي عبرت وتعبر عنها فئات واسعة من الشعب المغربي”.

 

أكثر من ذلك، أكد مضيان أن ما قدمته حكومة العثماني “لم يستطع أن يشكل مطلقا حصيلة مشرفة ومحفزة، ويرسم رؤية مستقبلية استراتيجية، تحمل بين طياتها تدابير تعزيز الثقة، وتعيد تحديد الأولويات، وتحمل نفسا سياسيا لمواجهة  التحديات، بل إنها لم تكن سوى تقرير قطاعي تركيبي، يفتقد للمسة السياسية والالتقائية في تخطيط وتنفيذ السياسات العمومية، وهو ما رسخ بكل أسف قطعية عمل حكومتكم الموصوف بمنطق الحكومات داخل الحكومة الواحدة”.

 

وأكد أنه، لا يكفي أن ينفي رئيس الحكومة حالة الشتات الحكومي الذي تعيش على وقعه الحكومة، “لتكون الحكومة منسجمة”، ولا يكفي أن الحلم بتحقيق نسب نمو عالية “ليتحقق الازدهار، وتختفي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية”.

 

مؤشرات

 

مضيان أكد أيضا، أن تقييم هذه الحصيلة “يجب أن يقاس بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية الكبرى الملموسة، ومدى تحسنها وتطورها وتقدمها، ومدى أثرها على الحياة اليومية للمواطنين، بما في ذلك معدل النمو الاقتصادي”.

 

وفي هذا الإطار، كشف مضيان أن رئيس الحكومة تجنب الحديث عن معدل النمو، بعدما عرف تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة ، منتقلا من %4,1 سنة 2017 إلى  %3 سنة 2018 ومن المتوقع أن يستمر في الانخفاض إلى ما دون 2% سنة 2019.

 

هذا في الوقت الذي التزمت الحكومة في برنامجها بتحقيق معدل نمو يصل إلى 5,5%، يضيف نفس المصدر، وهو ما يؤكد “التحكم الكامل للتساقطات المطرية في مستوى النمو، وعدم انعكاس مستوى الاستثمار الداخلي والخارجي على معدلات النمو، الشيء الذي يؤثر حتما على إحداث مناصب الشغل، ويزيد في تعميق معدل البطالة” حسب رئيس فريق الوحدة والتعادلية.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *