عتبات الانتقاء بالمدارس العليا شبح يلاحق أحلام التلاميذ

كتب في 15 يوليوز 2019 - 11:01 م
مشاركة

فاطمة الزهراء جرف

 

ينشد التلاميذ طيلة مشوارهم الدراسي أحلاما و طموحات لمرحلة ما بعد الباكالوريا, يأملون دخول إحدى المدارس العليا المحترمة التي تضمن لهم تكوينا أكاديميا ذا جودة, يسمح لهم بولوج سوق الشغل بوظيفة محترمة تتناسب مع مهاراتهم وطموحاتهم.

 

 

لكن ما إن يحصلوا على شهادة الباكالوريا حتى يجدوا أنفسهم أمام شبح عتبات الانتقاء الخيالية, التي تحول دون تحقيقهم لما سعوا إليه لسنين طوال, و لا يجدون أمامهم سوى المدارس ذات الاستقطاب المفتوح التي غالبا ما تعاني من الاكتظاظ وما يرافقه من تدني مستوى التكوين والأوضاع التي تعرقل السير العادي للدراسة.

 

 

حتى باتت الجامعة المغربية ساحة صراع بين الفصائل والأيديولوجيات. الشيء الذي يسبب خيبة أمل للطالب الطموح, خاصة وأننا كمجتمع لا نضيع فرصة للمقارنات غير الموضوعية,  التي لا تعترف بالتميز و اختلاف المؤهلات بين الأشخاص, بل تضع محددات معيارية للنجاح كالحصول على معدل يضمن للطالب مقعدا بكلية الطب أو مدارس الهندسة, مما يخلق صراعا طبقيا و يعمق الخلاف بين أفراد المجتمع حيث أن الطلبة الذين لم ينصفهم الحظ  ولا الامكانيات المادية لتحقيق أحلامهم, يتكون لديهم شعور بالنقص أمام أقرانهم ممن حصلوا على درجات عالية, قد لا تكون دليلا على مستواهم و ذكائهم العالي.

 

 

بل فقط نتيجة استثمار أبوي, بدءا بالتوجيه الصحيح وصولا إلى توفر الإمكانيات للحصول على دروس خاصة و مرافقة من شأنها أن تصنع طالبا “متفوقا”. ناهيك عن أولئك الذين يتجهون للمدارس الخاصة لإتمام دراساتهم العليا. و يبقى الطالب ذو الإمكانات المحدودة يتخبط لإتمام دراسته في ظل أوضاع مزية تجعله يقبل بأية فرصة من شأنها أن تضمن له دخلا قار, و إن لم تتماشى مع قدراته و ما يستحقه.

 

 

هنا نصبح أمام ضرورة فتح أبواب الولوج للمدارس العليا أما جميع الطلبة الحاصلين على شهادة الباكالوريا وتعميم المنح الدراسية والسكن الطلابي. ناهيك عن اصلاح حالة الفوضى التي تسببها الفصائل بالجامعات. من أجل تعليم مجاني و تكوين ذا جودة يرقى لمستوى تطلعات الطلبة المغاربة باختلاف ميولاتهم العلمية و الأدبية و حتى الفنية و كسر الصورة النمطية للمهن النموذجية المتعارف عليها.

 

The following two tabs change content below.

شمس بوست

موقع مغربي شامل ومستقل، يتجدد على مدار الساعة

تعليقات الزوار ( 3 )

  1. نعم هذا هو الحال المزري للتعليم العالي. و بالرغم من ذلك فأن الدولة تسع الى خوصصة التعليم العمومي وبالتالي ستكون الفئة المتوسطة من الطلبة اكثر ضررا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *