“الحج عندنا حتى هنا”.. مواطن مغربي من تنغير يقرر بناء آبار للرحل بمال الحج

كتب في 8 أكتوبر 2020 - 1:01 م
مشاركة

قرر مواطن مغربي يدعى حماد البغاطي من منطقة تنغير، كان من المفترض أن يحج هذه السنة، بناء آبار في الطرق التي يمر منها الرحل الفقراء، بالمال الذي جمعه من أجل الحج، بعد أن تم إلغاؤه هذا الموسم.

 

 

وكشف البغاطي في إتصال هاتفي أجرته معه شمس بوست، أنه بعد مسيرة عمل كأجير تزيد عن 26 سنة بإحدى معامل الخشب في مدينة الناظور، يقول :”خديت تقاعدي وجمعت شي بركة ورجعت لبلادي أيت سعدان، عمالة تينغير”.

 

 

ويضيف البغاطي قائلا “أشاهد يوميا معاناة الرحل، بحيث أقطع مسافات طويلة عبر الدراجة النارية لأرى المسالك التي يسلكونها خلال الرعي، وقررت بعد إلغاء الحج هذه السنة، استثمار الأموال التي جمعتها لأجله، في حفر آبار وإعادة ترميم بعضها، في المناطق التي يمر منها الرعاة الرحل بالمنطقة”.

 

 

ويقول البغاطي الذي لقت مبادرته استحسانا واسعا بالمنطقة : “نجحنا الآن في حفر وترميم حوالي 8 آبار بالرغم من الصعوبات التي واجهتنا، إلاّ أنني عازم على مواصلة هذه العملية وحفر المزيد من الأبار، فالرحل يعانون كثيرا في ايجاد الماء في طريقهم، وصممنا آبارا تسهل لقطعان الماشية عملية الشرب”.

 

ويقول البغاطي “كنت أنوي الحج هذه السنة، لكن هذه الظروف الإستثنائية جعلتني أفكر في بناء الآبار بالمال الذي جمعته للحج، وأحس بالفخر لنجاح الأمر”.

 

 

وأكد أنه لم يتلقى أي دعم من المسؤولين أو السلطات بالمنطقة، مشيرا إلى أن بعض الأفراد إتصلوا به من أجل تقديم الدعم والمساعدة.

 

وفي ختام حديثه مع الموقع دعا البغاطي، الحجاج الذين ألغي حجهم هذا الموسم، بإستثمار مالهم في تقديم المساعدة للمحتاجين والفقراء وعمل الخير، ويقول في هذا الصدد “الحج عندنا حتى هنا والله يدير الخير”.

 

وفي ذات السياق كتب الناشط الحقوقي خالد البكاري تدوينة على حسابه الرسمي بفايسبوك قائلا “الرجل لم يتلق مساعدة لا من السلطات، ولا من برامج المبادرة الوطنية، ويعتمد فقط على إمكانياته الذاتية، ومساعدة من شخص يوفر له الآجر والإسمنت، وقد توفق في بناء وترميم العشرات من الآبار التي توجد بمناطق مهجورة، ومازال مستمرا في عمله التطوعي”.

 

وأضاف “طبعا هو رجل بسيط لا يفهم مقاصد الدين نظريا، ولكنه يطبقها عمليا، وهو ربما لم يسمع لا بالشاطبي، ولا بابن عاشور، ولا بعلال الفاسي، ولا بأحمد الريسوني ، ولكنه استشعر معاناة الرحل والماشية، وفهم أن الدين رحمة “ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء”.

 

وتابع “في أشهر الجائحة هذه، أوقف هذا الشيخ البسيط وقته وماله على التخفيف من معاناة البشر والحيوانات (فحتى الشاردة منها ستجد ماء على الطريق، إذ وضع أمام كل بئر مكانا مخصصا لارتوائها)”.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *