يوميات في حضرة الشوافة – 25 –

كتب في 19 ماي 2020 - 7:10 م
مشاركة

وصلت إلى المنزل وأنا جد فرح ومسرور بالغنيمة، كانت أول مرة أملك فيها دراجة هوائية في حياتي، التف حولي بعض أصدقائي بالحي وهم ينظرون إلى دراجتي الهوائية الجميلة بإعجاب.

 

تذكرت حينها ” باعليلو” صاحب محل لإصلاح الدراجات الذي كان يرفض أن أكتري من عنده دراجة هوائية لاستمتع بركوبها، بسبب خلاف حصل بيني وبينه في وقت سابق، ويعود سيناريو هذا الحادث إلى مساء ذات يوم، حينما توجهت رفقة أحد أصدقائي إلى محله لكراء دراجة هوائية، وقبل أن يوافق اشترط ” السيكليس” على رفيقي أن يشتري له مادة الغاز لإشعال القنديل، فيما بقيت أنا أنتظره في المحل حتى يعود ليتسنى لنا الاستمتاع بالدراجة المكتراة لبعض الوقت، إلا أن صديقي فضل أن لا يعود بعدما أحتفظ بثمن الغاز في جيبه، طال الإنتظار وتسرب اليأس إلى نفسية “باعليلو” عرف أن ثمن الغاز ذهب سدى، أحكم قبضته علي فأمرني أن أدله على بيت صديقي الهارب بثمن الغاز، حاولت في البداية أن أنكر معرفة منزل أسرته، إلا أن ذلك لم يشفع لي أمام “السيكليس” الذي خيرني بين أن أصحبه إلى بيت صديقي أو يقودني نحو مخفر الشرطة، فلم يبق من خيار أمامي سوى، الامتثال لأوامر “السيكليس” بعد ما فشلت من الانسلال من يده، وفي طريقنا إلى البيت، قلت “للسيكليس” أنني لا أتذكر المنزل جيدا وأنني أعرف مكان تواجد والده في هذه اللحظة، فوالد صديقي كان غياطا معروفا حيث كان ينشط غالبية الحفلات التي يشهدها الحي، قدت ” السيكليس” نحو مقر الغياطة، استرجع “باعليو” السيكليس” ثمن الغاز من الغياط، فيما أصبحت أنا محظورا وممنوعا من كراء دراجة “باعليلو”.

 

عاد والدي من عمله، سألني عن مصدر الغنيمة، أخبرته أنها منحتها لي إحدى زبونات” الخضار” مقابل أنني سأبقى اعتني بحديقتها كل يوم جمعة، و لم أخبره بالتفاصيل الحقيقية للغنيمة خوفا من أن يثور في وجهي.

 

استيقظت باكرا، وتوجهت بالقرب من مقبرة النصارى لأتدرب على قيادة دراجتي الجديدة بدون إستعمال اليدين كما كان يفعل الكبار منا ، لأن المكان فارغ من السيارات، في إنتظار وصول موعد التوجه إلى عملي عند “الشريفة”.

 

وصلت إلى بيت “الشريفة” طرقت الباب فتحت الخادمة “زهرة” أخبرتني أن “الشريفة” تطلبني توجهت عندها، حكيت لها تفاصيل عملية الحفر بحديقة ” لالة زينب”، وأن كل الأمور تمت بنجاح وفق توجيهاتها، وأخبرتها أن ” لالة زينب” أوفت بوعدها ومنحتني دراجة هوائية، إضافة إلى أغراض أخرى، نوهت بعملي ووعدتني بأنها ستصحبني معها إلى ليلة حمدوشية ستقيمها عائلة كبيرة ومرموقة بالمدينة.

عدت إلى قاعة الإنتظار بعد تناول وجبة فطور شهية، أخرجت كالعادة “المجمر” في إنتظار توافد الزبونات.

يتبع

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *