بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء..هل تبخر حلم فتح الحدود بين المغرب والجزائر؟

كتب في 21 دجنبر 2020 - 4:24 م
مشاركة

 

يجمع المحللون الاستراتيجيون للعلاقات المغربية الجزائرية، أن خطوة الاعتراف الأمريكي بالسيادة الكاملة للمغرب على الصحراء المغربية، لم تكن في ميزان حسابات الجارة الشرقية الجزائر.

 

وشكل هذا الموقف الأول من نوعه، صدمة كبيرة تجاوز صداها قصر المرادية إلى المؤسسة العسكرية التي تقود البلاد فعليا.

 

بعد فترة من الصمت وسط المؤسسة العسكرية، خرجت بتصريحات ملمّحة للخطوة الأمريكية، يستشف منها تخبطها وعدم قدرتها على التعاطي مع المستجدات على الأرض، خاصة مع توالي فتح تمثيليات دبلوماسية لعدد من الدول الحليفة لأمريكا بالمناطق الصحراء، وعزم الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على اتخاذ خطوة مماثلة.

 

قبل أن تعمد المؤسسة العسكرية إلى تحريك ألياتها التضليلية لشن حملة مضادة ضد المغرب، وبالخصوص وسط إعلامها والمؤسسات الدينية التي تدور في فلكها، وحتى الهيئات السياسية التي لا تستطيع أن تحيد عن الفهم العسكري للخطوة.

 

طوال الأسابيع الماضية حاولت السلطات الجزائرية عبر إعلامها شيطنة الخطوة المغربية بإعادة العلاقات مع اسرائيل، والتي جاءت في أعقاب القرار الأمريكي بالاعتراف الكامل بسيادة المغرب على الصحراء، في محاولة لإقناع الشعب الجزائري بأن خطوة من هذا القبيل تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الجزائر.

 

في حقيقة الأمر ترويج هذه الأطروحة نابع وفق العديد من المراقبين، من رغبة المؤسسة العسكرية تصدير الأزمة الداخلية التي تعيش على وقعها البلاد منذ إنطلاق الحراك الشعبي قبل سنتين تقريبا، زاده تعقيدا غياب الرئيس الذي أثار فراغا قانونيا ودستوريا، و أحرج بشكل كبير المؤسسة العسكرية مهندسة العملية الدستورية والسياسية في البلاد.

 

وفي أعقاب التفاعلات التي صاحبت الحملة الجزائرية، برزت العديد من الأصوات التي نادت بإنهاء أية أمال لفتح الحدود البرية بين الجارين، وقد برزت تدوينات وكتابات على مواقع التواصل الإجتماعي تنادي بنسيان هذا الملف وعدم الإكتراث لأية دعوة في اتجاه إعادة فتح الحدود.

 

في المقبال، لا يمكن للمتابع أن يخطأ بأن هذا المطلب يعرف أيضا في الجانب المغربي خفوتا بل وتجاهلا كبيرا، فإن كانت الديبلوماسية المغربية وانطلاقا مما يفرضه العرف التكتيك الديبلوماسي و الجوار، لازالت تؤكد على إمكانية تحقيق انفراج في العلاقات المغربية الجزائرية، وفتح الحدود البرية كعربون حسن نية تطوير هذه العلاقات، فإنه على المستوى الشعبي لم يعد هذا المطلب في مقدمة التعاطي الشعبي مع العلاقات المغربية الجزائرية.

 

بكل بساطة هذا يجد تفسيره في كون المواطنين المغاربة، أدركوا اليوم وبعد الحملة الكبيرة التي شنتها الجارة الشرقية، أن هذا الجار بعيد كل البعد عن الحل والتوافق، وبهذا ما بينته طبيعة تلك الحملة الموجهة ضد المغرب، وبالتالي فالشارع المغربي يرى بأن الدفع بمطلب فتح الحدود مجددا إلى واجهة النقاش هو مضيعة للوقت بل وضرب من ضروب الخيال.

 

 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *