الحدّٓاد.. أسرار رجل صنع تاريخ وجغرافيا البادية المغربية!

كتب في 15 دجنبر 2019 - 4:50 م
مشاركة

 

تحتفظ الذاكرة المغربية، وتحديدا في القرية، بنشاط الحدادة التقليدية؛ أشكال من الإبداع والمهارة والتفنن في صناعة الفؤوس، والسِكك.. ارتبطت بأشخاص، وقبائل، جلهم ورثوا الحرفة أبا عن جد.

موقع ” شمس بوست” بحث في نشاط الحدادة التقليدية، ونقل لقرائه أسرار ” معلّم” يعده الفلاحون صديقا في رحلتي الشتاء والصيف.

الحدّاد.. قصة البداية!

نشاط الحدادة ضارب في جذور المجتمع القروي، ارتبط بتعاطي الأفراد لنشاط الفلاحة، واتساع رقعة استغلال الأراضي الزراعية في السفوح والجبال.
الفلاحون يطلقون على الحدّاد لقب ” المعلم فلان”، في إشارة إلى قيمته، ودوره في المجتمع القروي، حيث تحضر صنعته شتاءا، كما تحضر صيفا، وفي سياقات أخرى تضمن الأسواق الأسبوعية استمراريتها طيلة السنة.


قبيلة في تاونات.. أسرة الحَدّادة

العارفون بخبايا حرفة الحدادة، يفهمون أسباب ارتباطها بقبيلة بعينها، بل بعائلات محصورة على رؤوس الأصابع، حيث قبيلة ” الزيامة” بجماعة بني وليد نواحي تاونات، على سبيل المثال، شاهدة على تفوق أسر بعينها في فن الحدادة، التي يتوارثها اللاحقون من السابقون؛ أبا عن جد.
في دوار الصف بالزيامة حي ل” الحدادة، هناك من يذهب إلى أنه حي يستحق أن يطلق عليه لقب ” الحي الصناعي”، بالنظر إلى تاريخه، وارتباطه بمسار تشكل البنية الاجتماعي لقبيلة الزيامة.


الفلاح صديق الحدّاد..

بكثير من الحنين يتذكر الفلاحون بمداشر تاونات، وقرية بني وليد خاصة، كيف كان الحداد يحمل معداته، ويتنقل صباحا إلى دوار لإصلاح معدات الفلاحة، استباقا لموسم الحرث الذي عادة ما كان يبدأ أواسط شهر أكتوبر؛ فؤوس، وسكك، ومعدات فلاحية أخرى يقوم الحدّاد بتجهيزها، اعتمادا على جمر مشتعل، يضع داخله قطعة الحديد المراد إصلاحها، ولسان حاله يردد ” سوط سوط” في إشارة إلى رفيقه المنهمك في النفخ ب” الكير”.

الدفع ” شرطا” أو نقدا!

محمد ط، ابن دوار عين عبدون بجماعة بني وليد، كتب حول تاريخ الحدادة في قبيلة بني وليد، وتطرق إلى نوع المعاملة التي كانت تربط الحدّاد بالفلاح، حيث تحدث عمّا سماه ” الشرط”، وهو صيغة تداولية عرفية، تستند إلى ضرورة الانضباط لثقافة القبيلة سواء مع فقيه المسجد، أو مع الحداد.

كان الحداد يركب دابته صيفا، ويطوف من دوار إلى دوار، لجمع نصيبه من المنتوج الفلاحي السنوي، وهذا ما يسمى ” الشرط”، قبل أن تخترق الحدادة التقليدية الأسواق الأسبوعية، و يصبح الأداء نقدا.


طموحات بحجم الجبال.. وسط تحديات كبيرة!

في قبيلة الزيامة، وفناسة المجاورة، أخذ الأبناء حرفة الآباء والأجداد، وطوروها، وأبدعوا فيها، لكن إكراهات كثيرة تحول دون تنزيل طموحاتهم، والدفع ب” المطرقة والسندان” إلى الأمام؛ ففي غياب دعم الجهات المسؤولة، وتحفيزات من هنا وهناك، لتكريم شيوخ هذه الحرفة، وحماية من يمارسها في الوقت الحاضر، تبقى مطرقات الحدّاد تطوع الحديد، لكنها حبلى بآهات فئة تقاوم لاستمرارية موروث ثقافي، وحضاري ينتظر الإنصاف.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *