البنك الدولي: المغاربة يعيشون على الخطوط الأمامية في التصدي لتغير المناخ

كتب في 6 دجنبر 2019 - 2:34 م
مشاركة
هذه القصة جزء من سلسلة تركز على المساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ والإجراءات المناخية الطموحة التي تعكف البلدان على اتخاذها لإحداث تحول منخفض الكربون وقادر على تحمل تغير المناخ. وهو يستقي معلوماته من المشروعات التي يساندها حالياً صندوق دعم المساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ، وهو صندوق استئماني تابع للبنك الدولي وتموله وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الاتحادية الألمانية.

أبرز النقاط

  • صندوق دعم المساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ التابع للبنك الدولي ساعد الحكومة المغربية على فهم آثار السياسات المعنية بالمناخ على مختلف قطاعات الاقتصاد، كما عمل على تعزيز القدرات الفنية والتنسيق المشترك بين القطاعات لتنفيذ مساهمات المغرب ذات الصلة.
  • تحسين اتساق السياسات وأطر الإنفاق العام فيما بين الوزارات والقطاعات يعد أمرا حاسم الأهمية لتسريع تنفيذ الالتزامات الوطنية المتعلقة بالمناخ.
  • بإمكان دعم السياسات الرامية إلى توسيع أنظمة الطاقة المتجددة وتدابير كفاءة استخدام الطاقة في الأبنية المغربية أن يطلق العنان لفرص الحد من استهلاك الطاقة في المغرب بدرجة كبيرة.

يعيش المغاربة على الخطوط الأمامية في التصدي لتغير المناخ، إذ يواجه الشريط الساحلي المغربي تآكلا شديداً مع وجود بعض المناطق في الساحل الشمالي التي تتعرض بالفعل للتآكل بمعدل متر واحد سنوياً. كما يعاني البلد بالفعل من آثار تغير المناخ الأخرى، كارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول المطر وتزايد شح المياه وزحف رمال الصحراء الكبرى على الواحات والأنظمة الإيكولوجية الهشة.

وقد شرع المغرب في تطبيق تدابير قوية لمواجهة هذه التحديات. ففي إطار مساهماته الوطنية لمكافحة تغير المناخ التي قدمها في الفترة السابقة على اتفاق باريس، تعهد المغرب بتقليص انبعاثاته من غازات الدفيئة بنسبة 17% بحلول 2030 مقارنة بسيناريو العمل المعتاد، مع إمكانية تقليص هذه الانبعاثات بنسبة 42% شريطة تلقيه مساندة دولية.

والمغرب عضو أيضاً في شراكة المساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ، وقد عمل مع صندوق دعم شراكة المساهمات في مجال الدراسات التحليلية ومبادرات بناء القدرات لتخطيط وتنسيق السياسات المناخية المشتركة بين القطاعات للمساعدة على وفائه بالتزاماته المناخية. وفيما يلي نقدم ثلاثة من مجالات التعاون التحويلية.

أولاً: بالتعاون الوثيق مع خبراء محليين، جرى تطوير نماذج اقتصادية مكّنت وزارة الاقتصاد والمالية والأمانة العامة للتنمية المستدامة والوزارات التنفيذية الرئيسية من تقييم آثار السياسات المناخية على مختلف قطاعات الاقتصاد. وهذا أمر بالغ الأهمية لتوجيه سياسات الحكومة وقراراتها الاستثمارية في كل شيء، من تحويل سلوك المستهلك نحو رفع كفاءة استخدام الطاقة إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص في الحلول منخفضة الكربون. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يحقق قطاع البناء وفورات كبيرة في الطاقة تبلغ نحو 9 تيراواط ساعة في السنة باعتماده سياسات للتوسع في شبكات الطاقة المتجددة الموزعة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة. ويعادل هذا حوالي ربع الطاقة التي يستهلكها قطاع البناء في المغرب حالياً، وأكثر من 8% من هدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة الكلية الواردة في مساهماته الوطنية لمكافحة تغير المناخ لعام 2030. ولإطلاق العنان لهذه الفرص، تم تكوين منصة مشتركة بين الوزارات، تتمثل مهمتها في التركيز على الإصلاحات المالية الخضراء والأبنية ذات الكفاءة في استخدام الطاقة، وتعبئة مختلف القطاعات لتسريع وتيرة الإصلاحات السياسية وتقوية العمل المناخي الشامل.

ثانياً: أجري عمل تحليلي للخروج بتوصيات استراتيجية وعملية لتنفيذ المكونات المتعلقة بالتكيف في المساهمات المغربية لمكافحة تغير المناخ. وعلى وجه التحديد، تشكل الصلة بين المياه الجوفية والطاقة والغذاء قضية أساسية من قضايا التكيف، نظرا لأن المغرب بلد شحيح المياه في ظل تناقص احتياطياته من المياه الجوفية واعتماده القوي على الزراعة البعلية. وعلى الرغم من أن اللوائح التنظيمية وحدها ربما لا تكون كافية لمنع الاستغلال المفرط لموارد المياه الجوفية، فإن النُّهج المجتمعية لإدارة أنماط استهلاك المياه، والأدوات الاقتصادية للإدارة على جانب الطلب، وازدياد الوعي بقضايا شح المياه تعتبر من بين الحلول التي يمكنها تحقيق نتائج قوية. وبالإضافة إلى ذلك ونظراً لأهمية التنسيق المشترك بين القطاعات من أجل العمل المناخي، سيلزم أيضاً مواءمة أطر السياسات والإنفاق العام مع البرامج فيما بين القطاعات والوزارات. ولا تقتصر آثار تغير المناخ على قطاعات فردية؛ حيث يؤثر انخفاض المياه الجوفية على كل شيء من إمداد الطاقة إلى الزراعة. يقول كريغ مايسنر، الرئيس المشارك لفريق المشروع: “إن ضمان اتخاذ تدابير قوية للتكيف مع تغير المناخ سيتطلب العمل عبر مختلف الوزارات. فالتعاون عبر القطاعات لا يضمن أن يكون الإنفاق العام أكثر فعالية فحسب، بل يساعد أيضاً في تعبئة رؤوس الأموال الخاصة التي تمسّ الحاجة إليها”.

وثالثاً: بناء القدرات محلياً في المغرب أمر أساسي. مركز كفاءات التغير المناخي بالمغرب (4C Maroc) هو إحدى جماعات المصلحة العامة، ويعمل بوصفه محوراً لتبادل الخبرات والتجارب الدولية بشأن قضايا تغير المناخ. وقد أسهم المركز في تطوير نظام وطني للرصد ورفع التقارير والتحقق بغية الإشراف على تنفيذ المساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ بالتنسيق الوثيق مع المبادرات الأخرى المعنية في المغرب. ويتمتع هذا المركز بإمكانات تتيح له التحول إلى منصة قيادية للتعاون الإقليمي وتبادل المعارف بشأن الأجندة الأفريقية لمكافحة تغيّر المناخ. ويمكن للبلدان الأخرى في أفريقيا أيضاً الاستفادة من اعتماد منصة مماثلة لتبسيط وتدعيم تنفيذ مبادراتها للعمل المناخي.

تقول ألكساندرينا بلاتونوفا-أوكواب، الرئيس المشارك لفريق المشروع: “بتطبيق نُهج على مستوى الاقتصاد – من خلال وضع نماذج لآثار المناخ، وإصلاحات السياسات المشتركة بين القطاعات، وتقوية التنسيق المؤسسي للعمل المناخي – يبرهن المغرب على ريادته في العمل المناخي على نحو يسترشد به الجيل التالي من مساهماته الوطنية لمكافحة تغير المناخ وتحقيق نواتج التنمية منخفضة الكربون والقادرة على تحمل تغير المناخ على المدى الأطول”.

وتعتبر حلول السياسات المشتركة بين القطاعات حاسمة الأهمية لتحقيق نواتج مناخية قوية. وكانت تجربة المغرب في الجمع بين مختلف الوزارات والشركاء من أجل تخطيط السياسات تجربة ثمينة لتسريع تنفيذ مساهماته الوطنية.

المصدر: موقع مجموعة البنك الدولي

The following two tabs change content below.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *