فطريات تنتج مادة الكحول داخل أمعاء مريض

كتب في 14 يناير 2020 - 10:00 ص
مشاركة

قال أطباء في الولايات المتحدة إنهم اكتشفوا أن أحد المرضى الذي كان يعاني من بعض الأعراض التي كان يعتقد أنها نفسية، كان مصابا بفطريات في أمعائه تجعل جسمه يفرز الكحول، مما جعله يخضع لتأثير الكحول رغم أنه لا يتعاطى الكحول.

وحسب مجلة شبيغل، نقلا عن فريق الباحثين تحت إشراف فَهاد مالك، من المركز الطبي التابع لجامعة رايشموند، في نيويورك، في دراستهم التي نشروا نتائجها في العدد الحالي من مجلة “BMJ أوبن” لأمراض الجهاز الهضمي فإن المريض بدأ يعاني من مشاكل صحية بعد أسبوع من تناوله مضادا حيويا بعد أن جرح في إصبعه الكبير، حيث بدأ يعاني من مشاكل في الذاكرة، وتذبذب في حالته النفسية، حيث أصبح عدوانيا في فترة من الفترات، “وكثيرا ما كان يشعر بوجود غشاوة في أفكاره”، وفقا للباحثين.

وأشار الباحثون إلى أن جميع هذه المشاكل كانت جديدة على المريض، وأنها ظل يعاني منها على مدى ست سنوات، إلى أن اكتشف الأطباء مشكلته الحقيقية، وهي أن أمعاءه بها فطريات تنتج الكحول.

بدأت المشكلة تتجلى بشكل واضح عندما ألقت الشرطة القبض على الرجل إثر الاشتباه في أنه يقود السيارة تحت تأثير الكحول، وطلبت منه عمل اختبار كحول، ولكنه رفض، مما اضطر الشرطة لنقله للمستشفى، حيث تأكد للأطباء أن نسبة الكحول في دمه تبلغ 2 في الألف، وهي نسبة كبيرة، رغم تأكيد الرجل مرارا أنه لم يتعاط الكحول منذ سنوات، ولكن كلا من رجال الشرطة والأطباء لم يصدقوه.

كانت خالة الرجل (أو عمته) هي أول من تساورها الشكوك بوجود شيء غير عادي، حيث سمعت من قبل عن رجل وجد الأطباء لديه الكثير من فطر الخميرة في أمعائه، مما يجعله ينتج الكحول داخل أمعائه، ويصبح مخمورا جراء ذلك.

نجحت المرأة في إقناع المريض بالسفر لنفس الأطباء الذين عالجوا الشخص المعني مما يعرف في الأوساط الطبية بـ “متلازمة التخمر الذاتي”.

تأكد للأطباء في ولاية أوهايو الأمريكية إصابة الرجل بالفعل بهذه المتلازمة، وذلك بعد أن حللوا عينة من برازه.

أشار الباحثون إلى أن هذه الفطريات قادرة على تحويل النشويات إلى كحول.

تمثل علاج المريض في منعه من تناول أي أطعمة بها نشويات، إضافة إلى إعطائه مادة مضادة للفطريات.

وجد الأطباء في أوهايو أن مستوى الكحول في الدم انخفض إلى 5ر0 في الألف بعد ثمان ساعات من عدم تناول نشويات.

وبعد عامين من العلاج سقط الرجل على رأسه بسبب وقوعه مرة أخرى تحت تأثير الخمر، وأصيب بنزيف في الرأس، وظل في المستشفى على مدى عشرة أيام، وصل مستوى الكحول في الدم خلالها في بعض الأوقات إلى 4 في الألف، ولم يصدقه أحد مرة أخرى عندما أكد أنه لم يتناول مشروبا كحوليا.

استطاع المريض أن يصل لأطباء المركز الطبي التابع لجامعة رايشموند، والذين عرف عنهم تخصصهم في علاج متلازمة التخمر الذاتي.

عاود الأطباء نفس العلاج الأول الذي عالجه به الأطباء السابقون، وذلك بعد أن تبين لهم إصابة الرجل بما يعرف بفطر المبيضة البيضاء وفطر المبيضة المرطية، واللذان ينتجان الكحول ويعيشان بشكل طبيعي داخل أمعاء الإنسان.

استمر علاج الرجل بضعة أسابيع بعقاقير مضادة للفطريات ونظام غذائي صارم خالي من النشويات، وذلك لجعل الفطرين المنتجين للكحول يموتان جوعا، وهو ما جاء بنتيجة إيجابية، وتخلص الرجل من تأثير الكحول.

 

وكالات

The following two tabs change content below.

شمس بوست

موقع مغربي شامل ومستقل، يتجدد على مدار الساعة

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *