أزمة مياه تؤرق الجزائر.. والشريك الفرنسي في قفص الاتهام (تقرير)

كتب في 15 يوليوز 2021 - 10:30 ص
مشاركة

– أزمة مياه تشهدها الجزائر اليوم، في ظل جفاف تشهده البلاد منذ أكثر من 3 سنوات، وتساؤلات إن كان الأمر بسبب التغيرات المناخية التي يشهدها العالم
– وزارة الموارد المائية اعترفت، قبل نحو شهرين، بوجود أزمة في التزود بالمياه الصالحة للشرب في 10 ولايات على الأقل، بمناطق شمال ووسط البلاد
– الحكومة وضعت خطة طوارئ ا لمواجهة الأزمة، عبر بناء محطات جديدة لتحلية مياه البحر وتأهيل أخرى معطّلة وحفر آبار ارتوازية
– وزير سابق: الشريك الفرنسي فشل في الوفاء بالتزاماته، إذ لم يتم بذل أي جهد في محاربة تسربات المياه
تعيش الجزائر منذ أشهر أزمة مياه أرّقت الجميع، في ظل جفاف يضرب البلاد منذ أكثر من 3 سنوات، وتساؤلات إن كان الأمر بسبب التغيرات المناخية أو فشل الشريك الفرنسي في إدارة الأزمة.

واعترفت وزارة الموارد المائية، في بيان قبل نحو شهرين، بوجود أزمة في التزود بالمياه الصالحة للشرب في 10 ولايات على الأقل، بمناطق شمال ووسط البلاد.

وفي الجزائر العاصمة، لجأت السلطات إلى تزويد عدة مناطق بالماء مرة كل يومين، بسبب ما قالت إنه جفاف أو تراجع منسوب عدة سدود تزود العاصمة بالماء الصالح للشرب.

ومنذ أسابيع تشهد عدة ولايات في وسط وغربي البلاد احتجاجات للمطالبة بتزويدهم بالمياه، على غرار العاصمة التي أقدم سكان ضاحيتها الشرقية (منطقة باب الزوار) على قطع الطريق السريع المؤدي إلى المطار الدولي بسبب أزمة المياه.

** الأمن المائي.. ما حجم الخطر؟

والخميس 8 يوليو/ تموز، قال كريم حسني، وزير الموارد المائية والأمن المائي المعين حديثا في الحكومة الجديدة، إن “ثمة الكثير من المهام ذات الأولوية التي يجب إتمامها لتجاوز الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد، بسبب شح الماء ونقص تساقط الأمطار”.

وأضاف حسني، بمناسبة تسلمه مهامه الجديدة وزيرا خلفا لكمال ميهوبي، أن “أولويات القطاع تزويد المواطنين بشكل منتظم بمياه الشرب ومواصلة الورشات الجارية، إضافة إلى التسيير العقلاني لهذا المورد الحيوي”.

واستحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تسمية جديدة بالنسبة إلى وزارة الموارد المائية، بإضافة عبارة الأمن المائي، لها لمجابهة ظاهرة الجفاف وشح المياه لأول مرة.

وفي 27 يونيو/ حزيران الماضي، أفادت وزارة الموارد المائية، في بيان، بأن “الجزائر تعيش على غرار دول البحر الأبيض المتوسط عجزا مائيا ناجما عن التغيرات المناخية، التي أثرت بشكل كبير على الدورات الطبيعية للمتساقطات المطرية.”

واعتبرت الوزارة أن “الأزمة ناتجة عن تراجع كبير في منسوب مياه السدود، في المناطق الوسطى والغربية للبلاد، مع تسجيل نسبة عجز تقدر بـ 25 بالمئة من احتياطي السدود.”

** خطة طوارئ؟

ووضعت الحكومة الجزائرية خطة طوارئ ا لمواجهة الأزمة والحد من العجز المسجّل في مياه الشرب في مناطق مختلفة من البلاد، وذلك عن طريق بناء محطات جديدة لتحلية مياه البحر وتأهيل أخرى معطّلة وحفر آبار ارتوازية.

ووفق الوزارة، “سيُشرع في إنجاز 4 محطات لتحلية مياه البحر ستكون جاهزة بين يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2021، بهدف تزويد مواطني 57 بلدية في العاصمة الجزائر بالماء”.

كما قررت الحكومة إنشاء مشاريع محطات تحلية مياه البحر بمحافظات غربية، وخصوصا وهران.

وفي 2 يوليو/ تموز الجاري، قال المفتش العام في وزارة الموارد المائية عبد العزيز لرجوم إن “أزمة المياه الحالية لا تخص محافظة الجزائر فقط، بل تشمل 9 محافظات أخرى”.

وذكر لرجوم في مقابلة مع تلفزيون “الشروق” (خاص) أنّ “المحافظات المعنية بالأزمة تعتمد على المياه السطحية (سدود)، وهي تيبازة (غرب العاصمة)، تيزي وزو وبومرداس والمسيلة (وسط) ووهران وتلمسان ومعسكر وعين الدفلى (غرب).

** محطات تحلية مياه البحر وندرة الماء؟

وسبق للرئيس التنفيذي للشركة الجزائرية للطاقة (حكومية) عبد النور كيموش أن صرح بأن “قدرة الإنتاج اليومية من محطات تحلية مياه البحر تقدر بـ 2.1 مليون متر مكعب، ما يمثل 17 بالمئة من الإنتاج الوطني للماء الصالح للشرب.

وتتوافر في الجزائر حاليا 11 محطة لتحلية مياه البحر، بينها محطتان متوقفتان سيتم إعادة تأهيلهما، بحسب كيموش، وهما محطة تلمسان (غرب) المتوقفة منذ 2019 وذات قدرة 200 ألف متر مكعب يوميا، ومحطة وهران (غرب) ذات قدرة 500 ألف متر مكعب في اليوم.

وتستهدف الجزائر رفع عدد محطات تحلية مياه البحر إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستحول إلى قطاع الزراعة.

ومنذ أسابيع، راجت تجارة الصهاريج البلاستيكية (خزانات) في العاصمة ومدن عدة لتخزين المياه لمجابهة الأزمة.

ولجأ مواطنون في بعض المناطق المعزولة إلى شراء المياه، ما تسبب بتشكل طوابير أمام الصهاريج المتنقلة التي تبيع المياه.

** شركة “سيال” الفرنسية في قلب الإعصار بالعاصمة

قبل أسابيع صرح وزير الموارد المائية الجزائري السابق مصطفى كمال ميهوبي أن عقد تسيير شركة المياه والصرف الصحي للعاصمة، المعروفة بـ “سيال”، قد لا يُجدد.

و”سيال” هي عبارة عن شراكة بين “الجزائرية للمياه” الحكومية وشركة المياه الفرنسية “سياز”، تم تأسيسها عام 2006 لتسيير توزيع ماء الشرب والصرف الصحي في العاصمة وولاية تيبازة الساحلية.

وينتهي العقد المبرم بين الطرفين في أغسطس/ آب المقبل، ومن الممكن عدم تجديده، بحسب الوزير الجزائري، بسبب مخالفات ارتكبها الشريك الفرنسي.

وتحدث الوزير الجزائري عن فشل الشريك الفرنسي في الوفاء بالتزاماته، إذ لم يتم بذل أي جهد في محاربة تسربات المياه، فضلاً عن عجز الشركة عن وضع الإمكانات اللازمة للتقليل من تلك التسرّبات.

** توقع باستمرار الأزمة.. لماذا؟

يربط الشيخ فرحات، الخبير الجزائري في شؤون البيئة والمناخ، أزمة “العطش” في بلاده بالتغيرات المناخية الحاصلة في العالم وارتفاع الحرارة وضعف تساقط الأمطار وكذلك التلوث الصناعي.. وغيرها.

ويقول فرحات، في حديث إلى “الأناضول”، إن “التغيرات المناخية لا تقتصر على الجزائر فقط، بل تشهدها دول المغرب العربي ومختلف دول العالم”.

ويشير إلى أن “بعض مناطق كندا وأمريكا تشهد حاليا ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة، بلغت 54 درجة في الظّل، كما تعرف جنوب إسبانيا والبرتغال وصولا إلى المغرب ارتفاعا في الحرارة هذه الأيام”.

ويرى فرحات أن “المشكلة عالمية، وهذا يؤدي إلى شح الأمطار، خصوصا في إفريقيا وبلدان شمال إفريقيا ومن بينها الجزائر، ما يؤدي إلى تراجع مستوى منسوب المياه في السدود”.

ويقول: “يجب على المسؤولين أخذ احتياطات وإجراءات، تحسبا للسنوات المقبلة التي ستكون صعبة جراء تغير المناخ”.

ويوضح الخبير أن “هذا التغير المناخي يتجلى في ذوبان جليد القطب الشمالي المتجمد ومنطقة سيبيريا، بفعل الحرارة”.

ويلفت إلى أن “الدول المصنعة الكبرى تساهم بشكل كبير في التغير المناخي الحاصل بسبب مخلفات المصانع، من دخان وتلوث ونفايات صناعية.. في ظل عدم وجود سياسات للسيطرة عليها”.

ويعتبر أن “أزمة المياه في الجزائر ليست بمنأى عن هذه التغيرات المناخية، التي أدّت إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير”.

ويردف أن “ارتفاع الحرارة في الجزائر عادة ما يكون بين شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب. أما في السنوات الثلاث الأخيرة، فإن الحر كان يبدأ من مايو/ أيار ويونيو/ حزيران في مختلف مناطق البلاد”.

ويوضح فرحات أن العامل البشري يُعد من بين الأسباب التي أحدثت ندرة في المياه، جراء نقص الوعي بأهمية الماء والتبذير، وكذلك التأخر في إصلاح التسرّبات التي تحدث بين حين وآخر على مستوى شبكة التوزيع.

ويشير إلى أن “نحو 40 بالمئة من المياه تذهب سدى في الطبيعة من دون استغلالها، للأسباب الآنفة الذكر”.

وحول شح المياه في الجزائر، يرى بوعلام رميني، أستاذ الري في جامعة البليدة (حكومية)، أن “أزمة المياه الحالية، ليست وليدة اليوم، بل حدثت قبل 20 عاما”.

ويقول رميني، في مقابلة مع صحيفة “الخبر” (خاصة) نشرت قبل أيام: “في 2002 شرعت الحكومة في إنجاز 23 محطة لتحلية مياه البحر، وفي 2009 بدأت المحطات الكبرى تشتغل، لكن بعد نحو 20 عاما عدنا إلى النقطة الصفر”.

ويُرجع الأكاديمي الجزائري أسباب ندرة الماء إلى تراجع منسوب المياه في السدود، بسبب التغيرات المناخية وضعف تساقط الأمطار والجفاف الذي تشهده البلاد منذ 3 سنوات”.

ووفق الخبير، فإن “السدود كانت تزود سكان مختلف المحافظات بنسبة 80 بالمئة بالمياه الصالحة للشرب”.

ويدعو رميني إلى ضرورة الاستغلال العقلاني للمياه السطحية والجوفية ووضع استراتيجية على مدى 10 سنوات من أجل تفادي أزمات كهذه، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية التي يعرفها العالم”.

ويستهلك الجزائريون سنويا ما بين 3.6 إلى 4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

 

الأناضول

The following two tabs change content below.

شمس بوست

موقع مغربي شامل ومستقل، يتجدد على مدار الساعة

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *