قبور مجهولة

كتب في 10 نونبر 2020 - 10:50 م
مشاركة

اعتدنا السماع عن قبر الجندي المجهول، وهي العادة التي سنتها العديد من الدول الأوروبية خلال القرن 19 وبداية القرن 20، وبصفة خاصة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، بعدما اتضح لدول التحالف أن الحرب حصدت العديد من أرواح الجنود مجهولي الهوية، حيث قررت تخصيص قبور رمزية لدفن جثتهم للذكرى.

 

ويبقى أشهر جندي مجهول في التاريخ ذلك المدفون تحت قوس النصر بأحد أكبر شوارع العاصمة الفرنسية باريس.

 

مر قرن بالتمام والكمال على إحداث قبر لجندي مجهول بفرنسا وكان ذلك يوم 11نونبر من سنة 1920 ، ها نحن اليوم في 11 نونبر وبعد مرور 100 عام نقف وبأم أعيننا على مئات القبور المجهولة، وهذه المرة ليس بدول التحالف التي خرجت منتصرة خلال الحرب العالمية الأولى، بل في بلاد إسلامية  يعطي أهلها أولوية كبيرة للميت، من خلال العمل على زيارة قبره يوم الجمعة من أجل قراءة ما تيسر من الذكر الحكيم والدعاء له بالرحمة والمغفرة.

 

إلا أن هذا الوباء اللعين “كورونا” حرم العديد من العائلات المغربية من معرفة قبر عزيز وافته المنية بهذا الوباء الخبيث، وبالتالي حرمهم من ممارسة طقوس طالما تعودوا عليها.

صحيح، أن “الفراق صعيب” كما يقال، وأن الموت ضرورة حتمية ولا مفر منها، لكن ما يزيد في صعوبة الفراق لما نجهل قبر فقيدنا ولم يعد بوسعنا زيارته وممارسة طقوسنا وشعائرنا الدينية على قبره على الأقل للتخفيف من لوعة الفراق.

 

كان الله في عون المغاربة الذين فقدوا أهلهم وذويهم بسبب الجائحة، ونتمنى أن يرفع الله عنا هذا البلاء وتعود الحياة إلى طبيعتها لنتخلص من هذا الكابوس المزعج الذي أجهز على أرواحنا واقتصادنا وحرمنا من زيارة أهالينا وأقاربنا بل حرم بعضنا حتى من معرفة قبور أحباءهم.

The following two tabs change content below.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *