يوميات في حضرة الشوافة – 26 –

كتب في 20 ماي 2020 - 7:00 م
مشاركة

كنت ذلك المساء على موعد مع “حسناء” والدة “ليلى” التي يسكن جسدها جني لمناقشة موضوع إقامة الليلة بهدف طرد الجني الذي يسكن جسد ابنتها ، طرقت الباب، فتح رجل ضخم الجثة، قوي البنية، وشم لأفعى كبيرة تلتوي على ذراعه الأيمن، رموز وحروف باللاتينية تزين ذراعه الأيسر لم أفهم معناها، طلب مني الدخول، أذن لي زوجته بتحضير الشاي، أخبرني أنه يشتغل سائق لحافلة للنقل الطرقي، تذكرت حينها محطة المسافرين زين العابدين بمكناس، أين كنت أتولى أروي عطش المسافرين “كرابا” قبل أن أصبح “كورتيا” أبيع التذاكر الخاصة بالحافلات المتجهة إلى منطقة سيدي علي بن حمدوش ومنطقة مولاي إدريس زرهون، تذكرت ذلك الشخص الوسيم الذي كان يرتدي “كوستيما” أسود اللون، وقميص أبيض، وربطة عنق مزركشة، ويحمل بين يديه محفظة جلدية، يجوب الحافلات لبيع بعض المنتوجات الطبية للمسافرين، قبل اكتشف، أنه يتستر وراء هذه التجارة، لنشل محافظ نقوذ المسافرين بطريقة ذكية وخاصة عند الازدحام، دون إستعمال لشفرة الحلاقة كما كان يفعل بعض النشالين.
أخبرت والدي “ليلى” الذي يسكن جسدها جني، أن الفرقة الحمدوشية لإقامة الليلة جاهزة، وأن جدة صديقي من ستتولى تأدية مصاريف الفرقة وكل ما تحتاجه الليلة من أدوات، كما أنها ستتولى مهمة دعوة النساء اللواتي ينشطن هذه المناسبة، فرحت أم ليلى كثيرا بهذا الخبر، ووعدتني أنها ستكافؤني عن عملي، مجرد إنتهاء مراسيم الليلة.
رافقت الفرقة الحمدوشية إلى منزل “أم ” ليلى عبر سيارة نفعية “بيكوب” فيما فضلت جدة صديقي وباقي النسوة اللحاق بنا من بعد بعدما أرشدتهن إلى عنوان بيت أم ليلى.
انزوت الفرقة في ركن من فناء المنزل، أشعلت المجمر حتى يتسنى لأعضاءها تسخين الطبول والبنادر والتعارج والتي تحتاج بدورها للحرارة للرفع من الإيقاع وخاصة لما يتعلق الأمر بأحد المقاطع الموسيقية التي تتطلب نفسا طويلا وتطيح بنساء كثيرات داخل القاعة، لم تعد مهمة إشعال المجمر تقتصر فقط عند بيت “الشريفة” بل أصبحت هذه المهمة تلازمني حتى أثناء ليالي طرد الجن من أجساد البشر، فيما قامت أم ليلى برش سائل وسط فناء المنزل كما أوصتها “الشريفة” بذلك، بدأت النسوة تلتحقن، أعرف الكثير منهن، سبق لي أن حضرت معهن في ليال مماثلة كانت تقيمها جدة صديقي، أخرج كل عضو من الفرقة “غليونه” دخان الكيف يتصاعد في سماء فناء المنزل يمتزج بدخان البخور المنبعثة من المجمر، ضجيج يملء الفضاء، صوت خافت للغيطة ينبعث من ركن الفناء، يذكر الحضور بأن يستعد للدخول في طقوس الليلة.

يتبع

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *