63 مليار لبناء مركز رياضي لمنتخب فاشل ..وماذا عن داء السرطان القاتل؟

كتب في 13 دجنبر 2019 - 11:30 م
مشاركة

كلفت عملية بناء مركز رياضي بضواحي مدينة سلا، بمواصفات عالمية قل نظيرها في باقي دول المعمور، ميزانية خيالية وصلت إلى 63 مليار، وهو مبلغ ضخم جدا مقارنة مع المنظومة الإقتصادية والاجتماعية والرياضية للمغاربة.

 

إلى هنا تبقى الأمور عادية جدا، ويمكن إدراج هذا الإنجاز ضمن تأهيل البنية التحتية الرياضية بالمغرب والنهوض بها ، ولكن ليس عاديا، أن ننجز هذه المعلمة الرياضية الكبرى، ونضعها رهن إشارة منتخب وطني فاشل بكل المقاييس، لم يعمل يوما على إسعاد المغاربة وإدخال الفرحة والبهجة عليهم، من خلال نيله لكأس إفريقيا أو لعب أدوار طلائعية ومهمة في المنافسات العالمية، رغم الميزانية الضخمة التي ترصد له مقارنة مع منتخبات عربية وأخرى إفريقية، لا تحدثونا عن كأس إثيوبيا فقد مرت عليها أزيد من أربعة عقود من الزمن، ولا تذكرونا بمونديال مكسيكو، فقد مر عليه أزيد من ثلاثة عقود من الزمن.

أتمنى وكما يتمنى العديد من المغاربة، أن تبادر الدولة إلى تخصيص مبلغا ماليا مماثلا ولما لا مضاعفا، لبناء مستشفيات في مختلف المناطق المغربية، لعلاج داء السرطان القاتل، ذاك المرض الفتاك الذي أصبح ينخر أجساد العديد منا، ويحصد المزيد من الأرواح في السر والعلن كل لحظة وحين.

قد لا تتصوروا حجم معاناة الأسر المغربية بغض الطرف عن إمكانياتها المالية ووضعها الإجتماعي، إن كان أحد أفرادها يعاني من هذا الداء، فجميع الأفراد صغيرهم وكبيرهم يعيشون على وقع الآلام والحزن، فلم يعودوا يكترثون لأمورهم، فتضيع أوقاتهم بين ردهات المستشفيات بحثا عن العلاج الذي يأتي ولايأتي، دون الحديث عن الجفاف الذي يضرب وبقوة خزينة المرضى وذويهم على حد سواء، بالنظر إلى التكلفة الباهظة لحصص العلاج، في ظل رفع الدولة يدها في التكفل بعلاج المرضى.

فكم من رجل اضطر إلى بيع بيته لعلاج أمه أو زوجته أو أحد أبناءه، وكم من شخص لجأ إلى الاقتراض من البنوك، وكم من واحد أيضا، ضاقت به كل السبل ولم يبقى من خيار أمامه سوى التوجه نحو الجمعيات والمحسنين لإنقاذ حياة قريبه.

 

تصوروا معاناة ذلك المريض بالداء، القاطن بقمم الجبال، وبالقرى النائية، “لا طريق لا فلوس لا سبيطار لا طبيب”.

 

وفي الأخير لا ننسى المجهودات لبعض جمعيات المجتمع المدني وبعض المحسنين، الذين يبادروا إلى مساعدة بعض مرضى السرطان في حدود الإمكانيات المادية المتوفرة لديها، كما لا ننسى دور نشطاء العالم الأزرق الذين أصبحوا يناقشون خطر هذا الداء الفتاك بكل جدية وتفاعل، بعدما اقتنعوا أنه جاء الوقت لكي تتدخل الدولة وبكل ثقلها لتوفير العلاج المجاني لمرضى السرطان لضمان حقهم في الحياة وهكذا غزا خلال الآونة الأخيرة مواقع التواصل الإجتماعي “الفايسبوك” “هاشتاكا” تحت عنوان” ما بغيناش نموتو.. بغينا حقنا في العلاج المجاني”.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *