قرية نواحي تاونات.. من مقاومة الاستعمار إلى مشتل لإنتاج الصحافيين والكتاب – بورتريهات

كتب في 27 نونبر 2019 - 3:30 م
مشاركة

منذ عقود طويلة، تمتد إلى مطلع القرن العشرين، كانت قبيلة بني وليد بضواحي تاونات، مرجعا استثنائيا في المقاومة، وتحديدا على ضفاف وادي ورغة، المصب الرئيسي لسد الوحدة.

 

في سفح جبل ” درينكل” تقع قرية بني وليد. عائلات تنحدر من قبيلة الزيامة، ودواوير اولاد غزال، سيدي سوسان.. تخلق توليفة خاصة في حضرة ” سيدي رشيد”، دفين دوار الصف.

 

تشتهر قرية بني وليد، ومعها قرية بني كزين المجاورة، ب” صناعة” رجال الإعلام، والثقافة، إذ أن عشرات الأسماء تغطي حضورها، منذ سنوات، المشهد الإعلامي، داخليا، وأيضا خارجيا، حتى أضحت قرية لإنتاج الصحافيين.

 

الزوهري.. من الإعلام إلى ” اللامتناهي”!

محمد الزوهري، ابن قرية بني وليد، واحد من الإعلاميين الذين بصموا على حضور قوي في المشهد المغربي، والعربي، بالنظر إلى إسهاماته الكثيرة في حقل الصحافة المكتوبة، وذلك من تسعينات القرن الماضي.

الحديث عن الزوهري، الذي يشغل، بالموازاة مع نشاطه الإعلامي، منصب أستاذ الاعلام بكلية الآداب سايس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، وأستاذ اللغة العربية لسنوات بالسلك الثانوي التأهيلي.

من الممارسة المهنية، والإعلامية، اختار الزوهري، العاشق لحقول ” مزيارة والقب والما بارد”، سلك درب الكتابة، والبحث العلمي، حيث صدرت له مجموعة من المؤلفات، والدراسات، خاصة في المجال الإعلامي، من بينها مؤلف ” ملامح الكتابة الصحفية”، وعمل جديد موسوم ب” الممارسة الإعلامية: الواجب المهني والأداء الفني”، وهي كتابات تترجم اختيارات صاحبها، وتمكنه من تفكيك آليات ضبط الممارسة المهنية في مجال الإعلام.

الأبيض.. مروض ” الربورطاجات”

من قرية جبلية نواحي جماعة بني وليد ينحدر حميد الأبيض، الصحافي المشهور بجهة فاس مكناس.

منذ تسعينات القرن الماضي اختار الأبيض سلك طريق الصحافة، كما اختار معها الانتصار للهامش، ولقضايا المهمشين، على اعتبار أن الكتابة عن الهامش، هو في العمق انتصار للمهمشين.

 

من يعرف حميد الأبيض، وسيرته الحياتية، يستطيع فهم تركيبته الإنسانية، إذ أن مياه ” عين الساحل” تجري في عروقه، وبرد غابة القراقر والعزيب.. يهمس في أذنه معلنا تعلقا أبديا بتلك البقعة، التي أنجبت، وما زلت تنجب النجباء، والنبغاء، في مجالات مختلفة.

المتتبع لكتابات الأبيض، والمدقق في تفاصيل منهج اشتغاله، يصنفه ضمن المبدعين في جنس الربورطاج الصحافي؛ من مناجم جرادة، أزمة الماء في تاونات، حقول خردالة في غفساي، ومعاناة الأطلسيين مع البرد والصقيع.. أعمال تجعلك تذوب وسط المسكوت عنه في رحلة البحث عن صرخات خلف الجبل، وتحت الأنفاق المنجمية.

 

ولأن ابن البط عوّام، فمشعل الكتابة، الذي حمله وما زال يحمله حميد الأبيض، تأثر به ابنه رضا الأبيض، تلميذ في الثانوي التأهيلي، شرع منذ سنوات في تقفي الأثر، ولسان حاله يقول ” أنا قادم”.

محمد البشيري.. من المكتوب إلى السمعي البصري

ينحدر محمد البشيري، الصحافي في قناة ميدي1 تيفي، من قرية بني كزين المجاورة، من أسرة “قبطانها” رجل تعليم ذاع صيته في المنطقة.

استطاع البشيري – كان مصطفى العلوي ينطق الباء بالفتحة كلما استضافه في برنامج حوار – أن يتألق في سماء الإعلام، وأن يضمن لنفسه موقعا ضمن الكبار، كيف لا وهو المتفوق القادم من جامعة سيدي محمد بن عبد الله – كلية الحقوق- والحامل لطموحات بحجم الجبل، وما زال إلى اليوم، بعد أزيد من 15 سنة في الممارسة الإعلامية، يبدع، ويبتكر، ويبحث عن أفق تفكير رحب.

من الخصال الحميدة في شخصية البشيري، التي لا يختلف حولها اثنان، أنه ذو أخلاق عالية، وسمعة طيبة، واجتهاد لا حدود له.

 

قرى إقليم تاونات، والدواوير المجاورة، ولادة، ومعطاءة؛ فبالإضافة إلى الأسماء السابقة، هناك أسماء تعتبر بمثابة المرجعية الأولى للإعلام في المنطقة، من بينها ادريس الوالي، مدير جريدة صدى تاونات، وعبد السلام الخلوي الصحافي بالقناة الأولى، وحميد تباتو، الصحافي والأستاذ الجامعي.. ووجوه أخرى يضيق حصرها، خاصة في مجال الكتابة من أمثال أحمد الغازي، علال الحعدوني، عبد الله أطفاي.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *