بالدموع … أم ضحية سواحل الجزائر تتحدث لشمس بوست: “ولدي مشا.. خلاني الله كريم”

كتب في 29 شتنبر 2019 - 2:45 م
مشاركة

لم يكن العثور على “منزل العزاء” لأسرة محمد لبيض، احد ضحايا قارب الموت بسواحل الجزائر، وسط الازقة المظلمة الضيقة والملتوية بحي المجد الهامشي بتاوريرت، بالأمر السهل، بل تطلب الأمر نصف ساعة من البحث.

 

 

وأثناء وصول شمس بوست، إلى عتبة منزل أسرة الضحية التي تتكون من طفليه وزوجته وأمه الطاعنة في السن التي وبمجرد أن ذُكر اسم ابنها “محمد” حتى دخلت في نوبة بكاء حاد، بكاء حار كان أبلغ من كل حدث تناقلته عدسة تصوير.

 

 

طبيعة الأم وحزنها لفراق فلذة كبدها بطريقة مأساوية، دفع بأم محمد إلى الاستمرار في البكاء مع إحتضان ابنيه كعزاء وحيد لعلها، وأن ترى فيهما في المستقبل صورة والدهما الذي عزم على المغامرة بحياته عبر قارب الموت لعله يصل إلى الفردوس الأوروبي لانقاذ الأسرة من الفقر المدقع فعاد ‘ليها محملا في النعش.

 

 

وبالكاد تحدثت الأم إلى عدسة شمس بوست، بعد أن استرجعت أنفاسها أخيرا، راثية فقيدها “ولدي مشا باش يخدم على ولادو ومارجعش لنا، خلاني الله كريم وما كان لي يخدم علينا”.

 

ورغم قلة الكلمات إلا أن مابين طياتها، مجلدات ضخمة من المعاني، فالأم ببساطة فهمها، لكن عباراتها كانت أبلغ وأعمق من الف خطاب مسؤول يحاول أن يستميل الشباب بوعوده في التشغيل لتظل دار لقمان على حالها، مرتعا للبطالة والتهميش حتى عادت فكرة الهروب من الوطن، حلم الصغير قبل الكبير .

 

ووسط هذا الظلام الدامس من الحزن والأسى، كانت تنقشع نقطة ضوء مزجت خيطا من الفرح ليخترق الحزن راسما بسمة أمل على شفاه الأسرة، بعد أن تطوع عدد من شباب المدينة للتضامن مع الأم وأحفادها لأجل انتشالهم من جزء من متاعب الحياة، بعد أن قرروا شراء منزل لهم.

 

هذه البشرى ورغم أنها لن تخفي أثر الحزن على فقدان الابن، الذي سيظل جرحا غائرا، إلا أن المبادرة كان لها أثر أعمق في نفوس أفراد الأسرة الذين كان إحساسهم أقرب من يد رحيمة باردة تضمد جزء من جسد مليئ بالحمى والألم.

 

هذه اليد لم يكن أصحابها سوى شباب من أهل الخير والإحسان الذين تحدثوا بدورهم إلى شمس بوست، إذ كشف بوجمعة البركيني، أن مبادرتهم النبيلة انطلقت في بدايتها من منصات الفيس بوك، قبل أن تلقى تفاعلا كبيرا من طرف أبناء المدينة الذين ساهموا في هذا العمل الانساني، من بينهم منتخبين تنازلوا عن رواتبهم لفائدة الأسرة، “وقد تمكنا من جمع 160 الف درهم” يضيف نفس المتحدث.

 

 

وأضاف، أن “هذه بادرة غير مسبوقة، وهي مبادرة انسانية محضة بعيدا عن أي غطاء سياسي، الهدف منها إنقاذ أسرة الضحية من التشرد”.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *