تفاصيل 5 ساعات من محاكمة الريسوني..قصف متبادل بين الدفاع والنيابة العامة

كتب في 17 شتنبر 2019 - 10:00 ص
مشاركة

 

شهدت المحكمة الابتدائية، بمدينة الرباط، زوال أمس الإثنين، الجلسة الثالثة لمحاكمة الصحفية بجريدة “أخبار اليوم” هاجر الريسوني، ومن معها بالمحكمة.

 

الجلسة التي إستمرت زهاء 5 ساعات، انتهت بتأجيل النظر في الملف إلى غاية الإثنين المقبل، فيما قررت المحكمة الحسم في ملتمس السراح المؤقت، الذي تقدم به دفاع الصحفية، وباقي المتابعين في الملف، إلى غاية الخميس المقبل.

 

وتتابع النيابة العامة الريسوني ومن معها في الملف، بتهم مختلف كل حسب المنسوب إليها، وهي تهم العلاقة الجنسية غير الشرعية نتج عنه حمل والاجهاض والمشاركة في ذلك وانتحال هوية مستعارة والإدلاء بيانات كاذبة”.

البداية

في تمام الساعة الثالثة بعد الزوال انطلقت المحاكمة، على وقع مطالبة بعض الصحفيين عند الباب الرئيسي للمحكمة، تمكينهم من متابعة أطوار المحاكمة، بعدما أشهر في وجههم بعض رجال الأمن سلاح المنع، بدعوى أن قاعة الجلسة ممتلئة.

 

وأمام إصرار العديد منهم، خاصة الذين أدلوا ببطائقهم المهنية، على ضرورة الولوج للقاعة لمتابعة أطوار هذه المحاكمة، سمح لهم بذلك، خاصة بعد تدخل رجال أمن أخرين تفهموا إلحاح الصحفيين على متابعة هذا الملف الذي تتابع فيه إحدى زميلاتهم.

 

بعد ربع ساعة من إنطلاق الجلسة، وبالتحديد مع انتهاء النقيب عبد الرحمان بنعمرو، من تلاوة مذكرة كتابية، قدمها فيما بعد للمحكمة، تضم مجموعة من الدفعات الشكلية، طالب النقيب عبد الرحيم الجامعي، بضرورة توفير مكبر الصوت للدفاع.

 

وتعرض الجهاز المخصص للدفاع في القاعة لعطل،  ورغم أن رئيس الجلسة اقترح أن يتقدم المحامون بدفعاتهم بواسطة مكبر الصوت المخصص لكتابة الضبط، إلا ان الدفاع أصر على ضمان حقوقه، ليلجأ القاضي رئيس الجلسة إلى  تأجيل النظر في الملف، لبعض الوقت لإفساح المجال لإصلاح العطب، لكن دون جدوى، ليقرر بعد نصف ساعة تقريبا نقل الجلسة إلى القاعة المجاورة.

 

دفعات الدفاع 

 

دفع النقيب عبد الرحمان بنعمرو، ببطلان محضر الانتقال والتفتيش والحجز والمعاينة والايقاف، وهو المحضر المنجز من قبل الضابطة القضائية بتاريخ 31 غشت 2019 على الساعة العاشرة صباحا، وذلك بسبب مخالفة مقتضيات الفقرة 3 من المادة 59 من قانون المسطرة الجنائية.

 

وأبرز بنعمرو، أن الموكلين لم يضبطا وهما في حالة تلبس المحددة أنواعها في المادة 59 من قانون المسطرة الجنائية، بارتكاب ما نسب إليهما، ولا يوجد أي نص قانوني يسمح للضابطة القضائية عند عدم توفر أحد حالات التلبس بتفتيش المحلات المهنية، سواء باذن النيابة العامة أو بغير إذنها، والمسموح به غير حالات التلبس وهو فقط تفتيش المنازل شرط موافقة مكتوبة من قبل صاحب المنزل وبخط يده حسب المادة 79 من قانون المسطرة الجنائية.

 

و مع الفرض جدلا توفر أحد حالات التلبس المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة ٥٩ من قانون المسطرة الجنائية يضيف بنعمرو، “فانه إذا تعين إجراء التفتيش في أماكن معدة لاستعمال مهني يشغلها شخص يلزمه القانون بكتمان  السر المهني، فعلى ضابط الشرطة القضائية أن يشعر النيابة العامة المختصة وأن يتخذ مسبقا جميع التدابير لضمان احترام السر المهني”.

 

وحسب محتويات محضر التفتيش، يؤكد النقيب بنعمرو، أنه “لم يتم إشعار النيابة العامة المختصة من قبل عميد الشرطة بأنه سيفتش رفقة مساعديه، عيادة الطبيب، المختص في أمراض النساء والتوليد، الأمر الذي يترتب عنه بطلان التفتيش المذكور”.

كما دفع بطلان الطلبات المبنية والموالية لمحضر التفتيش، حيث نتج عن التفتيش المذكور، انجاز و تحرير محاضر واجراءات وطلبات موالية له والتي من بينها، “طلب اجراء خبرة طبية، و محضر الانتقال وعرض هاجر الريسوني على خبرة طبية، و محضر الاستماع إلى الكاتبة، و محضر الاستماع إلى الطبيب، محضر الاستماع للمواطن السوداني رفعت الأمين، و محضر الاستماع لهاجر الريسوني، ومحضر الاستماع إلى شخص م.ب، ومحضر المواجهة”.

 

وأضاف، أن جميع المحاضر الثمانية المذكورة “نتج تحريرها عقب إقامة وانجاز محضر الانتقال والتفتيش والحجز والمعاينة والايقاف، وبما أن هذا الأخير باطل فإن ما نتج وترتب عليه من المحاضر الثمانية المذكورة، لا يمكن إعتبرها إلا باطلة بما في ذلك المحاضر المنجزة من قبل النيابة العامة”.

 

كما دفع النقيب بنعمرو، ببطلان الشهادة الطبية المؤرخة في 31 غشت 2019، والمنجزة من قبل بروفيسور طبيب بالمركز الاستشفائي ابن سينا، والمتعلقة بهاجر الريسوني، لعدة أسباب لأنها وفق نفس المصدر “محررة بلغة أجنبية (الفرنسية)، غير مرسمة دستوريا”، وقدم كمرفقات مراجع أحكام قضت ببطلان مستندات لأنها محررة بلغة أجنبية ومراجع منشورات وزارية تحث على استعمال اللغة العربية.

 

ودعا لإبطالها أيضا بالنظر إلى أنها، “محررة من طبيب غير مسجل في جدول الخبراء القضائيين المحلفين، سواء كخبير في أمراض النساء والولادة أو كخبير في الطب العام”، وأرفق هذا الدفع بجدول الخبراء القضائيين للدائرة الاستئنافية بالرباط.

 

وإذا كان الطبيب أشار في صدر شهادته يقول بنعمرو، بأنه أدى اليمين “فانه لم يذكر متى وأين وأمام من، ولم يشر إلى مراجع المحضر القضائي المتعلق بأداء اليمين”.

 

ولذات الأسباب دفع أيضا النقيب بنعمرو ببطلان الخبرة التي أنجزتها طبيبة أخرى في الملف. 

 

في السياق نفسه، أثار النقيب، خالد الجامعي، مسألة مهمة في اعتقاده، وتتعلق بالمس بالأمن القانوني منذ البداية، وهي التصريحات وكيف وردت والأجوبة، الخاصة بهاجر الريسوني، حيث أشار في هذا السياق إلى أن عدد من الأمور تم البحث فيها هي من الحميمية والحياة الشخصية.

 

وتساءل في هذا الإطار: كيف تطرح عليها أسئلة مثل هذه؟ والتي لا علاقة لها بالاجهاض، حسب الجامعي، قبل أن يتوجه إلى رئيس الجلسة بالقول: ستشعرون بامتعاض كبير، وليس لها علاقة بالمهمة الشريفة للضابطة القضائية.

 

وأشار بأنه حتى يسمى المحضر محضرا، يجب إحترام الشكليات المنصوص عليها في المادة 24 من المسطرة الجنائية، ليؤكد بأن هناك إختلالات على مستوى إثبات حالة التلبس، ليؤكد بأن هاجر الريسوني ليس لها أي نزاع مع الضابطة القضائية أو النيابة العامة، ونزاعها مع تطبيق القانون، ويطلب تبعا لذلك، هو الأخر بالتصريح ببطلان جميع المحاضر المنجزة في هذا الملف.

 

من جانبه المحامي عبد العزيز النويضي، أكد أن الملف مبني على الخداع ويتجلى ذلك وفق نفس المصدر في حالة التلبس، إذ أنه لا يوجد أي محضر موقع من قبل هاجر الريسوني تقر فيه بالاجهاض، وانما تقرير الشرطة القضائية هو الذي ينسب إليها ذلك.

 

ويتجلى الخداع، وفق نفس المصدر في الاشارة إلى أن وجه المعينة يبدو عليه شحوب وعياء، وذلك من أجل إثبات حالة التلبس، لتتلائم مع ما أقره المشرع في بعض المقتضيات، والتي تتتحدث عن الأثار الناتج عن إرتكاب الجريمة، ليشكل عنصرا من عناصر إثبات حالة التلبس، غير أن النويضي أبرز بأن المشرع كان يعني جرائم الدم، وهو شرط لم يقصده المشرع في مثل هذه الحالات.

 

وأضاف النويضي، أن وضع الريسوني، كان يقتضي نقلها إلى المستشفى، وليس إدخال الاجهزة لجسدها لصناعة الادلة غير الموجودة، وحتى وإن كان هناك اجهاض كان يمكن الاقتصار على ما تم جمعه.

 

النيابة العامة ترد

 

ممثل النيابة العامة، أكد في بداية ردوده على الدفعات المثارة من قبل دفاع الريسوني ومن معها، بأن الزمن ليس زمن النضال هنا”، في إشارة إلى تاكيد جانب من الدفاع بأن متابعة الريسوني بمقتضيات قانونية متعارضة مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

 

وأشار أيضا الى أن بعض الدفعات لم يرد عليها بالنظر إلى أنها تكتسي صبغة الموضوع، والحال أن الجلسة مخصصة لاستعراض الدفعات الشكلية، ووعد في المقابل بدحضها في الوقت المناسب، أي خلال التعرض للموضوع.

 

وثمن ممثل النيابة العامة، ما جاء على لسان الدفاع فيما يخص احترام حقوق الإنسان والحريات، التي ينبغي تحصينها وفق نفس المصدر في إطار الشرعية والمشروعية التي تنطلق أساسا من القانون.

 

وفي هذا الإطار، أكد بأن “نحن في مجلس القضاء لا خيار لنا إلا الإحكام للنصوص الجنائية التي السارية المفعول”.

وبخصوص الدفع الرامي إلى إبطال جميع المحاضر والشواهد الطبية ومحاضر استنطاق النيابة العامة، بدعوى عدم توفر حالة التلبس، أكد ممثل النيابة العامة، أنه يحترم اراء الجميع في فهم هذه الحالة، مشيرا إلى أن النيابة العامة تختلف بشكل جوهري مع الدفاع في إقرار هذه الحالة.

 

وأبرز أن الأمور في المحاضر المنجزة من محضر الانتقال الى التفتيش والحجز والتوقيف، واضحة جدا جدا، و يمكن الاستفادة منها، أن النيابة العامة كانت منسجمة، على اعتبار أن هذه الأشياء تمت من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الخامسة مساء التوقيت الذي تقرر وضع المعنين تحت الحراسة النظرية.

 

وأكد أن عملية التراتب هذه أو كما اسماها تراتب الاشياء، نابع من الهاجس الحقوقي في الأصل، وأن ضابط الشرطة القضائية نقل ما تم بأمانة.

 

وبخصوص الدفع المتعلق بتفتيش عيادة الطبيب، أبرز بأن التفتيش تم في احترام للشروط الواردة في المادة 59، أهمها أن التفتيش تم بحضوره الطبيب، الذي وقع على المحضر، وما يؤكد احترام الشروط المنصوص عليها، هو أنه عندما طلب من الطبيب الملف الطبي لهاجر الريسوني، قال بأنه من الأسرار المهنية، واحترم الضابط ذلك، وبخصوص اثارة الدفاع بأن الأمر يتطلب إذن النيابة العامة، أبرز بان المقتضيات القانونية المنظمة تنص على الاشعار وليس الاذن، وهذا الاشعار تم وفق ما يبرز المحضر.

 

وبخصوص الخبرة الطبية المنجزة على الريسوني، والتي وصفها جزء من الدفاع بأنها نوع من التعذيب والممارسة الحاطة من كرامتها، بالنظر إلى أنها تمت من دون موافقتها، وبمبادرة من الضابطة القضائية، أكد ممثل النيابة العامة أنه لاول مرة يسمع بأن الطبيب والطب وسيلة من وسائل التعذيب، في حين أن بروتوكول اسطنبول، يؤكد بأن الطبيب هو وسيلة لاثبات التعذيب، وبالتالي لا يمكن أن يكون هذا الدفع مستساغ.

 

وعلاقة بالتعذيب دائما، كشف ممثل النيابة العامة، أن النيابة العامة لم تتوصل باية شكاية بخصوص وقوع التعذيب، ولم تثر الريسوني هذه المسالة خلال اجراء الاستنطاق، اكثر من ذلك تساءل عن السبب الذي جعل دفاعها يتخلف عن تقديم شكاية في الموضوع رغم كل هذه المدة من التخابر مع موكلته.

 

وعن اعتبار عدم توفر إذن النيابة العامة بإجراء الخبرة، نوع من التعذيب، فند ممثل النيابة العامة ذلك، بالاشارة إلى أن ضباط الشرطة القضائية من حقهم المبادرة إلى المطالبة بإجراء خبرة، وفق ما تنص عليه مقتضيات الفقرة الاخيرة من المادة ٥٧ من قانون المسطرة الجنائية والمادة 64 من القانون نفسه.

 

وخلص في النهاية إلى اعتبار أن جميع المساطر المنجزة، وافقت مبدأ الشرعية والمشروعية، وطالب بناء على ذلك برد جميع الدفوع التي تقدم بها الدفاع.

The following two tabs change content below.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *