مدن مغربية تستقبل شهر رمضان على وقع أكوام النفايات المنزلية

كتب في 8 ماي 2019 - 11:00 م
مشاركة

تعيش مجموعة من المدن المغربية مشاكل عديدة في مجال النظافة، إذ تصادفك أكوام النفايات المنزلية أينما ارتحلت وتجولت بأرجاء أحياء هذه المدن، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد وانتشار النقاط السوداء، وخاصة بالتجمعات السكنية التي تضم كثافة سكانية كبيرة وأمام الأسواق التجارية، وحتى الشوارع الرئيسية لا تخلو بدورها من آفة إنتشار وتراكم الأزبال، مايشكله ذلك من خطر على صحة المواطن وتلويث للمجال البيئي وتشويه لمعالم المدن.

ويعود السبب الرئيسي إلى إنتشار الأزبال ببعض المدن المغربية بشكل مريب، إلى تفويت الصفقات المتعلقة بمجال النظافة في إطار التدبير المفوض إلى شركات لا تتوفر فيها الشروط اللازمة للقيام بمهامها على أحسن وجه، حيث لا تتوفر بعض هذه الشركات على الإمكانيات المادية والبشرية، والمتمثلة أساسا في آليات الاشتغال والعدد الكافي من العمال لتغطية كافة المناطق التي تحت نفوذها وفق ما يتضمنه كناش التحملات الموقع بين الشركات والجماعات الترابية، كما تساهم عملية تأخير صرف الرواتب الشهرية للعمال في تأزيم الوضع، فلا يعقل أن يكون مردود العامل مقبولا وهو لم يتوصل بأجرته لمدة تفوق 3 أشهر، حيث تتحجج غالبية الشركات أنها لم تتوصل بمستحقاتها المالية من قبل الجماعات حيث يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر من تراكم وانتشار النفايات المنزلية.

أما المدن التي لازال فيها قطاع النظافة يدبر من طرف البلديات بعيدا عن التدبير المفوض، فحدث ولا حرج، فغالبية هذه المدن تغرق في الأزبال وعلى مدار السنة، جراء اعتمادها على وسائل بدائية لجمع النفايات من خلال إستعمال العربات المجرورة بالدواب، أو إستعمال الجرارات الفلاحية وشاحنات نقل البضائع وغيرها من الوسائل البسيطة التي لا تفي بالغرض، إضافة إلى اعتمادها على عمال موسميين أو عمال الإنعاش الوطني.

موقع  شمس بوست” تحرك في هذا الإتجاه لمعرفة أسباب الإنتشار الواسع للنفايات المنزلية ببعض المدن المغربية.

 “البلوكاج” يغرق مدينة السعيدية في النفايات المنزلية

أدى “البلوكاج” الذي تعرفه بلدية السعيدية منذ السنة الماضية إلى ظهور مجموعة من المشاكل العويصة، أثرت بشكل سلبي على السير العادي لهذا المرفق الحيوي، ومن بين هذه المشاكل معضلة النظافة بالجوهرة الزرقاء، بعد فشل رئيس البلدية في التمديد لشركة “أوزون” للنظافة حيث تم رفض كناش التحملات الخاص بتمديد العقد للشركة المذكورة في عدة دورات عادية خلت من قبل المعارضة التي تصر على فسخ العقد والبحث عن شركة أخرى لتولي المهمة بحجة سوء المردودية وفق ما صرح به أحد المستشارين من فريق المعارضة لموقع “شمس بوست”.

صراع ترك معه فراغا قاتلا بخصوص هذا المجال، حيث تعمدت الشركة إلى تجميد أجور العمال بشكل مؤقت في إنتظار ما ستسفر عنه الدورات القادمة للمجلس البلدي، قرار لم يرق العمال ودفعهم إلى الدخول في معارك نضالية كانت آخرها القيام بمسيرة على الأقدام من السعيدية نحو عمالة بركان قبل أن تتدخل السلطات المحلية وتمنعهم من ذلك.

 

وفي السياق ذاته، ندد مجموعة من نشطاء المجتمع المدني بالوضع البيئي الكارتي الذي تعيش على وقعه الجوهرة الزرقاء جراء الإنتشار الواسع للأزبال في مختلف الشوارع الرئيسية، مطالبين في الوقت ذاته من السلطات الإقليمية ووزارة الداخلية بالتدخل العاجل والفوري لوضع حد لهذه المعضلة وخاصة أن فصل الصيف على الأبواب والمدينة تستعد لإستقبال زوارها.

وحال مدينة الناظور ثاني أكبر مدينة بجهة الشرق، لا يختلف عن حال مدينة السعيدية، حيث تغرق بدورها في الازبال، ويعود المشكل إلى عجز شركة “أفيردا” اللبنانية في التعاطي مع عملية جمع النفايات المنزلية بعاصمة الريف، من خلال العمل على تسطير برنامج محكم من شأنه أن يضع حدا للانتشار الواسع للنفايات المنزلية، إذ سبق للعديد من جمعيات المدني إلى دق ناقوس الخطر في هذا الصدد، محملة المسؤولية كاملة طالبت المجلس الجماعي كاملة للمجلس البلدي ، حيث لم تنفع خرجات الرئيس “سليمان حوليش” لقيادة حملات النظافة بالمدينة بنفسه أو الإعتماد على تدخلات مجلس جهة الشرق في إقناع المجتمع المدني والتخلي عن توجيه انتقادات لاذعة لسياسة المجلس في معالجة معضلة جمع النفايات المنزلية.

أما المدن التي لا زالت البلديات تعتمد على جمع أزبالها بنفسها بعيدا عن صفقات التدبير المفوض، أختار لكم موقع “شمس بوست” مدينة جرادة، لمعرفة أسباب تراكم وتكاثر النفايات المنزلية بكل أرجاء المدينة، حيث تبين لنا أن المشكل يعود بالأساس إلى دخول عمال الإنعاش الوطني الذين يشكلون محورا أساسيا لتنظيف وتنقية المدينة، في معارك نضالية للمطالبة بتحسين أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية وهو الموضوع الذي سبق للموقع أن تطرق له في حينه، كما اتضح لنا خلال ما استقيناه من معلومات من مصادر نقابية وجمعوية، أن بلدية جرادة لا زالت تعتمد على آليات بدائية لجمع النفايات المنزلية الأمر الذي أدى إلى تراكمها وانتشارها على نطاق واسع في كل أرجاء المدينة.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *