لماذا سيكون مجلس جهة الشرق المقبل أضعف مجلس جهة على الإطلاق؟

كتب في 12 شتنبر 2021 - 9:26 م
مشاركة

أتوقع أن تكون الولاية الانتدابية المقبلة لمجلس جهة الشرق، ستكون الأضعف على الإطلاق، وذلك من إنطلاقا من العناصر الاستشرافية والمؤشرات التالية:

 

1ـ غياب الكثير من الأسماء عن المجلس، وبالتحديد عن أغلبيته المسيرة من قبيل الاستقلالي، خالد سبيع الذي كان دينامو المجلس في مجال المالية وهندسة الميزانية التي تراعي الالتزامات والتوفيق في حجم الإنفاق والاستثمار، وغياب الاتحادي سعيد بعزيز، القلب النابض للشؤون الإدارية والتنظيمية الذي كان محافظا على الحضور “الإداري” القوي للمجلس سواء من خلال مواكبة أشغال التحضير للدورات أو الإجابة على الأسئلة الكتابية الموجهة إليه، والتي كان يغب عن جلستها الرئيس عبد النبي بعوي باستمرار وانتظام.

 

وأيضا غياب، البامي محمد مرابط، الرجل الهادئ الذي لم يكن تواجده في الأغلبية يمنعه من البوح في كثير من المحطات بالمطبات والعراقيل التي تواجه جهتنا في تنمية الاستثمار، وبالرغم من ذلك فالملفات التي تولاها في هذا الجانب هي الملفات الوحيدة التي يمكن القول بأنها وجدت طريقها للحل، وبالخصوص ما يرتبط بدعم المقاولات.. أما ما دون تلك الاتفاقيات وبالخصوص تلك الاتفاقيات التي كان الرئيس يوقعها خاصة مع الشركاء المفترضين من الصين وماليزيا وأمريكا اللاتينية والتي قدر عدد مناصب الشغل التي كان يجب أن تخلقها بالآلاف فكأنها تبخرت لم يظهر لها أثر حتى يوم الناس هذا..

 

2ـ رفع المجلس السابق لسقف الشراكات والاتفاقيات في إطار الاختصاصات المشتركة، والتي بلغت مئات الاتفاقيات، فتحت أفاقا واسعة جعلت المواطنين يتوقعون أشياء كبيرة، غير أن الواقع وبالنظر لمالية المجلس فإن تلك الالتزامات لم تكن متناسبة مع قدرات المجلس، زيادرة على أن العديد من هذه الاتفاقيات تعرف تعثرات جمة، وهو ما يعني أن المجلس الحالي سيستغرق وقتا أطول في ترميم هذا الجانب، وهو وقت بلا شك سيقطته من الزمن التنموي الذي يفترض أن يكون مخصصا حصريا للسنوات الستة المقبلة، والأهم هل هناك من الكفاءات في المجلس ما يسمح بإجراء الهندسة الجديدة المنضبطة للتصميم الجهوي لإعداد التراب الذي تم إقراره في خريف عمر الولاية المنقضية، والمخطط الجهوي للتنمية؟

 

3ـ رهان تحقيق مناصب الشغل، رهان رفعه المجلس السابق، وعلى لسان رئيسه عبد النبي بعوي، إلتزم بخلق 10 آلاف فرصة عمل جديدة لأبناء الجهة، وفي نهاية الولاية وخلال تقديمه للحصيلة في سياق الحملة الانتخابية، قال بعوي أنه حقق هذا الرهان، رغم أن العديد من المؤشرات تبرز بأن معدل البطالة في تصاعد مستمر طوال السنوات الماضية، وبرهن على بلوغ هذا الهدف بمجموعة من مجالات الدعم التي انعكست كفرص عمل، رغم أننا لا نملك حتى الأن جهة مستقلة يمكن أن تتحقق من معدل التشغيل الفعلي.

 

وعلى فرض التسليم بذلك، أعتقد أن كناش التحملات الخاص بدعم الاستثمار الذي كان ألية لدعم المقاولات التي يفترض أنها هي من أحدث فرص العمل المتحدث عنها استنفذ مفعوله، من خلال المجالات المدعمة وأيضا غياب الكفاءات التي يمكن أن تأخذ على عاتقها هذا الملف بنفس النفس للاقناع وجذب المزيد من الاستثمارات، هذا في ظل رفع سقف الالتزامات في هذا الجانب، إذ وصل إجمالي فرص العمل الملتزم بتحقيقها على لسان عبد النبي بعوي خلال الولاية المقبلة للمجلس 12 ألف فرصة عمل جديدة.

 

هذا طبعا دون الحديث، عن أن التعاقد مع الدولة في إطار عقد البرنامج، قد نزل بسقف توقعات و “أحلام” الجهة إلى الحجم الطبيعي بعدما كانت هناك توقعات كبيرة جدا.

 

 

دون الحديث طبعا عن بعض العوامل الخارجة عن نطاق الجهة، والمرتبطة أساسا بتداعيات أزمة كورونا على التوازن المالي للجهة، باعتبار أن معظم الموارد المالية هي موارد تقليدية محولة من الميزانية العامة.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *