أستاذ بجامعة وجدة يطلب من وزير التعليم توضيحاً بخصوص “إقصاء” مادة حقوق الإنسان من سلك الباكالوريوس

كتب في 21 أبريل 2021 - 1:41 م
مشاركة

راسل محمد سعدي، أستاذ التعليم العالي، ومنسق بيداغوجي لماستر الديناميات الجديدة لحقوق الإنسان، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، يطلب من خلالها توضيحاً بخصوص “إقصاء” مادة حقوق الإنسان من سلك الباكالوريوس.

 

وقال سعدي، في الرسالة التي توصلت “شمس بوست” بنسخة منها، أنه تم تعويض وحدة حقوق الإنسان بوحدة “لنتعلم أن نعيش سويا”  (Apprendre a vivre ensemble)  والتي “وضعتموها ضمن ما سمي بالمهارات المدنية (Civic skills ) وبُرمِجت في  السنة الثالثة ( السداسي الخامس ) من مسار الباكالوريوس. ووفق الهندسة البيداغوجية المقترحة من وزارتكم في فبراير 2021 والمشتركة بين كل كليات الحقوق بالمغرب يتبين أنه ضمن مسار القانون والذي سمي ب ” القانون والعلوم السياسية ” (Droit et Sciences Politiques) سواء في السنة الأولى الأساسية ( السداسي 1 و2)  أو في السنة الثانية ( السداسي 2 و3) (تم اقتراح المسارات التالية : العلوم والدراسات القانونية والدراسات القانونية والمساطر والأنظمة والدراسات السياسية)، لا توجد أية وحدة تهم حقوق الإنسان”. حسب مضمون الرسالة.

 

وأضاف أستاذ مادة حقوق الإنسان، أنه “في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يمنح مشروع الباكالوريوس مكانة هامة لتدريس حقوق الإنسان بل ويقوم بتعميمه على باقي الكليات نفاجأ بكون حقوق الإنسان أصبحت مجرد عنصر ثانوي ضمن وحدة ” لنتعلم أن نعيش سويا” عوض أن يكون العكس، وكأن التحدي اليوم لدى المغاربة، ولدى الشباب بالخصوص ، هو كيف يتعايشون مع بعضهم البعض وكأنهم غير قادرين على “العيش المشترك” في حين ما أحوجنا اليوم لحقوق الإنسان، فالتحدي الحقيقي يكمن في  جعل مبادئ حقوق الإنسان واحترام الحقوق وتفعيلها على أرض الواقع أولوية الأولويات لأنها رافعة للتنمية والمواطنة الحقة”.

 

واعتبر سعدي، أن إقرار تدريس مادة حقوق الإنسان عام 2004 بالجامعات المغربية، شكّل لكل طلبة القانون مكسبا هاما لتعزيز قيم ومبادئ حقوق الإنسان ببلادنا، مشيرا الى أن التدريس في معظم البرامج القانونية للباكالوريوس في كل دول العالم تتضمن مادة حقوق الإنسان كمادة مستقلة أساسية لطلبة القانون قبل التخصص نظرا لأهميتها في فهم روح القانون ومبتغاه وتكريس سيادة دولة الحق والقانون”.

 

وذكّر سعدي وزير التعليم بأن “بلادنا اليوم أمام تحد كبير يتمثل في استبطان قيم حقوق الإنسان تنظيرا وممارسة وجعلها منهجا سلوكيا نحتكم إليه في الحياة اليومية والمجال العام.  وغير خاف عليكم السيد الوزير أن التكوين الأساسي للقضاة والمحامين والمكلفين بإنفاذ القانون خصوصا الرتب العليا في الشرطة يكون مبدئيا في كليات القانون وينبغي أن يتضمن لزاما التكوين في مجال حقوق الإنسان”.

 

وشدّدت الرسالة ذاتها، على أن “إقصاء حقوق الإنسان من سلك الباكالوريوس فيه تبخيس وانتقاص من الخيارات الدستورية للدولة المغربية والتزاماتها الحقوقية الدولية من جهة و عزل الجامعة المغربية عن التدافع الحقوقي الذي يعرفه الفضاء العام في السنوات الأخيرة والذي من المفروض أن يجعل الجامعة “جامعة مواطنة” وفضاء مميزا لتمرير وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان”.

 

وأشار محمد سعدي في رسالته، إلى أن “تصدير الدستور المغربي يؤكد على التزام المغرب بـ”حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنھوض بھما، والإسھام في تطويرھما؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتھا للتجزيء”،  وقد أقر الفصل الأول من الدستور بالاختيار الديموقراطي ضمن الثوابت الجامعة للأمة، وأوصت هيئة الإنصاف والمصالحة ضمن تقريرها النهائي بـ”النهوض بفعالية بوحدات التكوين والبحث في مجالات حقوق الإنسان بالجامعات وبكراسي اليونسكو وبمجموعات البحث ، وتعميم هذه التجارب على سائر الجامعات المغربية، ووضعت خطــة العمــل الوطنيــة في مجــال الديمقراطيــة وحقــوق الإنسان المصادق عليهـا في مجلـس الحكومـة في  2  دجنبـر 2017 عددا كبيرا من التدابير التي تهم تعزيز البرامج المعرفية والتكوينية ذات الصلة  بحقوق الإنسان ، ونص التدبير 294 في محور حقوق الشباب على ضرورة ” تعزيــز المقــررات الدراســية والجامعيــة بمصوغــات بيداغوجيــة تعنــى بحقــوق الإنســان وبالتربيــة علــى المواطنة”، كما ركزت الخطة الوطنية على تعزيز الشراكة والتعاون بين الجامعات والقطاعات المعنية بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان”.

 

وسبق للوزير أن وقع في 4 فبراير 2021 مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفق ما ذهب اليه سعدي في رسالته، على اتفاقية إطار لتعزيز التعاون والشراكة بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والجامعات، من جهة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية، من جهة أخرى، في مجالات التعليم المدرسي والتعليم العالي والبحث العلمي، والتي تتمحور مجالات التعاون والشراكة وفق هذه الاتفاقية، حول سبل تعزيز منظومة حقوق الإنسان والوساطة الاجتماعية بالفضاءات المدرسية والجامعية بهدف : ترسيخ قيم المواطنة وإثراء الفكر في مجال حقوق الإنسان،ونشر ثقافة التسامح والنقاش الهادئ والسلمي عبر المناهج الدراسية ومسارات التكوين، وتطوير البحث العلمي وتكوين الأطر والكفاءات المغربية والأجنبية في مجال حقوق الإنسان”.

 

وطالب سعدي، في ختام رسالته بأخذ الحيثيات التي قدّمها بها بعين الإعتبار لتوضيح هذا الوضع “غير المستقيم والقيام بما يلزم لتصحيحه وإعادة الاعتبار لمادة حقوق الإنسان ضمن مشروع سلك الباكالوريوس”.

The following two tabs change content below.

شمس بوست

موقع مغربي شامل ومستقل، يتجدد على مدار الساعة

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *