البرلمانية إيمان اليعقوبي تنتقد إثارة “البلبلة” داخل حزب العدالة والتنمية

كتب في 24 دجنبر 2020 - 8:45 م
مشاركة

للأسف سأضطر لقول الكلام الذي تحفظت لسنوات عن قوله، وذلك منذ انتخاب الدكتور سعد الدين العثماني أمينا عاما للحزب. ويذكر أنني في مرحلة التداول كنت قد تداولت لصالح الدكتور الأزمي في المؤتمر ولم أصوت للدكتور العثماني، وكنت من أشد الداعمين للولاية الثالثة. لكن حين أفضت نتائج التصويت داخل المجلس الوطني إلى عدم تعديل المادة 16، وأفضت نتائج الانتخابات في المؤتمر إلى نجاح الدكتور العثماني، فقد كان أقل الواجب من طرفي كعضو في الحزب وليس فقط كبرلمانية أمثله، أن أدعم أميني العام، وذلك إيمانا مني بشفافية المساطر الداخلية للحزب، ولأنني أثق جيدا في قياداتي مهما كان اجتهادي السياسي للحظة من اللحظات سواء لصالحهم أو ضدهم.

ولهذا فإن المسألة حسمت بالانتخابات، ويجب طي الصفحة وبداية صفحة جديدة، ذلك لأن أي دعم للأمين العام هو دعم للحزب ومؤسساته ومساطره الداخلية وديمقراطيته. وهذا هو منطق الديمقراطية في العالم كله.

بعد مدة اكتشفت، وعلى ما يبدو، أن في حزبنا من لا يعمل بهذا المنطق. وإذا كنت كعضو في الفريق البرلماني للحزب، وعضو في المجلس الوطني للحزب لولايتين متتاليتين أرى حجم الدعم الذي يقدم للأمين العام، فإنني بالمقابل شهدت حجما أقل منه، ولكنه يصدر ضجيجا أكبر، من الترصد للدكتور العثماني من داخل الحزب.

المثل الفرنسي يقول أن الشجرة التي تسقط تصدر ضجيجا أكبر من الغابة التي تنمو. هؤلاء رغم قلتهم داخل التنظيم لكن ضجيجهم كبير. فخلال أربع سنوات من تدبير الأمين العام لشؤون الحزب تجدهم في كل لحظة يبحثون عن فرصة للإطاحة به. ويجيشون لذلك صفحاتهم الفايسبوكية التي لا تؤثر شيئا على مستوى المساطر، لكنها تجعل ثقة بعض القواعد في الحزب تهتز بشكل كبير.

البداية كانت بتأسيس ما يعرف بالحركة التصحيحية. كان ذلك غداة المؤتمر. وهو ما يظهر حجم التربص ضد الرجل، ويبرز المنطق الانقلابي الذي يحكم هؤلاء. تبعها تجييش لصفحاتهم الفايسبوكية ومجموعات بالواتساب استمر لسنوات. ثم لحقه في كل لحظة إطلاق مبادرات وهمية لا تحترم المساطر التنظيمية ولا يمكن أصلا تفعيلها، لكنها تشوش فقط على البعض. هؤلاء كانوا دائما يتهمون الحزب في شخص الأمين العام بكل المساوئ التي يمكن أن تحصل في البلد، والتي لا تدخل في مجال صلاحيات رئيس الحكومة. وبمنطق سقطت الطائرة، فقد كانوا دوما يحاولون القيام بإسقاطات غريبة ويربطون قضايا لا علاقة لها ببعضها. لكن الخطير هو أن عددا منهم، من خلال موقعه في مؤسسات للحزب بدأ ينقل صراعات سياسية وإقليمية، وأخطاء وهفوات لبعض الأعضاء للداخل الحزبي. ويجعلون من الحزب تلك الأداة الشيطانية البئيسة والغبية التي هي أسباب كل الشرور. ويجيشون الأعضاء لخلق صراع مبني على عدم الثقة في القيادة من خلال اتهامها بأمور هي ليست فيها.

كل هذه المحاولات التي دامت لأكثر من أربع سنوات لم تؤت أكلها. لكن الغريب أنهم مواصلون. والآن جاءت قضية التطبيع ليجعلوها مطية لتحقيق مشروع بدأ غداة المؤتمر، رغم أنه في تلك اللحظة لم تكن قضية التطبيع مطروحة أصلا.

وبالرغم من صراحتي الشديدة ووضوحي الكبير، فلن أسرد لائحة هؤلاء الأعضاء الذين يقومون بهذا الأمر، لأن هدفي ليس إقامة البلبلة داخليا، لكن هدفي هو أن أوضح لبعض الأعضاء وبعض المخدوعين ما يجري. هؤلاء قلة داخل التنظيم لكنهم تجاوزوا حدود الأخلاق في التعبئة والتحريض، وللأسف يظهر جليا أن أسلوب المواجهة سبكون الأفضل، لأن تنظيمنا يضم أغلبية بأخلاق عالية تحاول استيعاب الآخر، واحتضان البعض، والحفاظ على اللحمة بحسن الخلق، وكثير من الحلم، وعدم نقاش الجزئيات … لكن هؤلاء لم يراعوا أي خلق من هذا وهم مواصلون في غيهم.

سيقول البعض أن التنوع مقبول وأن الرأي حر، وأن الديمقراطية تقتضي التعبير الحر … سأقول نعم. ولقد كنت التعبير الأسلم لهذا المثال حين كنت أدافع عن الولاية الثالثة، كما أنني دافعت عنها ووالدي عضو في المجلس الوطني وقد صوت للدكتور العثماني فيما صوتت للدكتور الأزمي. لكننا حين ندافع عن حرية الرأي، فإننا ندافع أيضا عن استمرارية قرار المؤسسات، وندافع عن نبذ الانقلاب، وعن شرعية القيادة، وأمانة المجالس والتي كانوا دائما ما يضرون بها من خلال تسريبات واضحة وصريحة على صفحاتهم لجزء من النقاشات التي كنا نقوم بها داخل المؤسسات وأولها مؤسسة المجلس الوطني.

لهؤلاء الانقلابيين أقول ما قالت لي إحدى الصديقات: “بغيتوها تريب را عمرها ما هاتريب، ولكن شوفو نتوما الموقف لي كاتحطو راسكم فيه”.

لهؤلاء أقول: حرية التعبير هي ما يكون من داخل المؤسسة والمساطر والثوابت لا من خارجها. ولا يضير أن يعبر أحد عن رأيه، لكن كسياسيين وأعضاء في حزب، فنحن نفرق جيدا بين التعبير الحر وبين التحامل والتجييش والتحريض. فهذا التنظيم ليس تجمعا للأغبياء، ولا للفاشلين. هو فقط يغلب عليه أعضاء بأخلاق راقية ينزهون أنفسهم عما يظنون أنه سيسيء لحزبهم وللأعضاء.

في هذا السياق أحيي بيان الأمانة العامة، وأحيي الحزب على قرار عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني، فنحن في لحظة تاريخية تحتاج نقاشا واقعيا وشفافا داخل المؤسسات وليس خارجها عبر الصفحات الفايسبوكية، وتحتاج الكثير من الابتعاد عن المزايدات والكثير من التحلي بالمسؤولية، كما أحيي الأمين العام الذي مازال يتواصل مع الأعضاء داخليا، بالرغم من كل التربص الذي يعاني منه من طرف هؤلاء الأقلية.

 

*نقلا عن صفحة البرلمانية على “فايسبوك”

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *