قصة قصيرة من الواقع..أنا حمزة وهذه أختي أية

كتب في 28 يونيو 2020 - 8:15 م
مشاركة

كرزازي محمد ×

10 يونيو 2020

عشية يوم من أيام الصيف الجميلة سنة 2019، كان الطفل حمزة و عمره 10سنوات، رفقة الطفلة آية و عمرها 7سنوات، يمشيان على رصيف طريق تامسنة بوجدة و يركضان أحيانا. فجاة توقفا.. قطعت آية الطريق و اتجهت نحو قطة صغيرة ذات لون اسود وابيض، كانت في الجانب الآخر من الطريق.. آية كانت في غاية السرور و هي تداعب القطة التي يبدو انها استأنست بها..و ألفتها..

لم يتبع حمزة آية و عندما طال انتظاره، ناداها و هو يصيح، لعل آية تعود إلى حيث يوجد هو .. لم تبال بصياحه..و انهمكت في اللعب مع القطة التي راقتها لمسات أيدي آية الناعمة..

قطع حمزة الطريق فجأة و بسرعة رغبة في اللحاق بها..لكن سيارة بيضاء من نوع “هوندا” يسوقها شاب أنيق..تجلس إلى جنبه صديقته الشقراء..تصدم الصغير حمزة الذي فشل في محاولاته المترددة في الرجوع إلى مكانه الأول عند سماعه منبه السيارة ..سقط المسكين أرضا ،ثم نهض سريعا و عليه علامات الخوف و الارتباك…

 كان الغضب باديا على الشاب حسن، و هو يوقف سيارته وسط الطريق و ينظر إلى الطفل الذي أفسد عليه لحظة سعادة كانت ستدوم أكثر في هذا اليوم الجميل..

نزل حسن من السيارة و صرخ في وجه الطفل و عاتبه كونه قطع الطريق دون أن يلتفت إلى  يمينه و دون احتراس رغم سماعه منبه السيارة.

لم تصدم آية السيارة لكن صدمها العنف اللفظي الذي تعرض له حمزة و هي لا تستطيع  مساعدته..

كان حمزة مرعوبا و خائفا، و ربما فقد القدرة في تلك اللحظة حتى على الكلام..بعد الصمت الذي لازمه، اذا به يقول بصوت خافت لصاحب السيارة : أنا أعمى..يا عمي..أنا لا أرى ولو أن عيناي مفتوحتان، و قد كنت بمدرسة المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين القريبة من الحادث..و لم أكن أعرف أي اتجاه آخذ عندما سمعت صوت منبه السيارة..هذه أية، و هي أختي ترافقني إلى المدرسة أو إلى المنزل..

إنتاب حسن، و هو ينظر إلى حمزة، إحساس بالذنب و الندامة و توبيخ الضمير، كونه تسرع في  الصراخ في وجه الطفل، و عاتبه دون أن يخطر بباله أن حمزة ضرير…أدرك أنذاك حسن و هو يصغي إلى أحد المارة، الناشط في مجال حقوق الانسان، أن حمزة طفل، يفتقد إلى حماية، و تساعده طفلة هي الأخرى تحتاج إلى حماية ! علينا حماية أطفالنا فهم مجتمع المستقبل..

× ناشط حقوقي

قصة قصيرة من الواقع،كتبتها و أنا عالق بمالقة باسبانيا، المدينة الجميلة…إنها محاولتي الأولى، مرحبا بالملاحظات و الانتقادات.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *