صلاح الدين الغوماري ونجومية الجائحة

كتب في 18 يونيو 2020 - 7:36 م
مشاركة

 

بقلم رشيد قدوري أبو نزار

 

(نهاية النشرة.. الى اللقاء)..

 

هذه الجملة الوحيدة التي كان ينطق بها والمسلجة باسمه منذ ظهوره على شاشة القناة الثانية، وهي فعلا كل ما يملكه من نشرة معدة وموجهة مسبقا ومسطرة كلماتها بالنقطة والفاصلة…ولعلنا لا نحفظ له غيرها لأنه هكذا كرّس في أذهاننا صورة (مُنمّطة) تخلو من أي حوار جريء أو موقف حر أومستقل.. لكن مع مجيء الجائحة اضطر المشهد الإعلامي إن لم نقل أُرغم على أن يخاطب الناس باللغة الأم أو (بلغة الأم)  الدارجة.. وكانت أول بادرة هي تعليق الشعار (بقاو فديوركم)… 

 

اختيار هذه اللغة – ولن نفتح هنا قوسا لنقاش اللغة واللهجة- لأن الغرض الوظيفي هنا مكتمل في التعبير عن أغراض أو غرض معين قصد التواصل مع كل فئات المجتمع بدون استثناء، وهذا ما تفتقت عنه ذهنية الإعلام وأمرت صحفييها بتبسيط وتدريج الخطاب كما أعطت لهم هامشا صوريا من الحرية في الإبداع التواصلي مادامت الجائحة مستجدة وخطيرة… والكل في حيرة من أمره في التدبير والتوعية …

 

هكذا تلقى صلاح الدين الأمر… وحاول أن يكون واضحا وصادقا في البداية بل وأخرج كل ما في جعبته من غيرة  حتى صار أيقونة تضرب به “الطّرُولات” والمحادثات المضحكة.. وربما من هذه النقطة تسلل الإعجاب و الإعجاب بالنفس إن لم نقل تسلل الخطاب الاستعلائي والغرور الواضح تمام الوضوح في اصطناع الغضب والنرفزة التي ذهبت إلى حد التعيير أو”لمْعيور” (كتدقيق أكثر)، والذي يساعد  فيها اللسان الدراجي أكثر كما هو معروف.. أو كما يطلق عليه في التعبير المسكوك :”غاجيب يا فم وگول” “حتى تفوت الجايحة”… وهنا بدأت تخفق النجومية  ولا شك أن الكثيرين عبروا عن تدمرهم من مجموعة من العبارات الموجهة لأناس ضعفاء كان للجائحة تأثيرا سلبيا على مدخولهم  ومصاريفهم وعلى نفسيتهم ونفسية أهلهم وذويهم وأبنائهم.. وزادتهم عباراته تذمرا.

 

آخر سقطات السيد صلاح الدين الغوماري الذي ربما ظن نفسه “فوطوكوبي” آخر من صلاح الدين الأيوبي و البطل المنقذ والنجم الثاقب لعين كورونا، كانت في حلقته حول التعليم الخصوصي والجدل القائم مع أولياء التلاميذ حول تقييم التعليم عن بعد وما يترتب عنه من إعادة لجدولة الأداء المادي حيث قال في تعقيب له على أحد المتدخلين بطريقة فيها تهكم واضح :

 

“تيقرا في الخصوصي وما عندوش تلفون وpc؟!! ” 

 

.. هذه الجملة الدارجة  فيها حمولة تهكم واضح.. ونرد هنا “أنه فعلا كاين  اللي عندهم الطابليطاط والهواتف في الدار غير مشتين ونزيدك  يحصلون عليها مجانا مع اشتراك الانترنيت مهدى من طرف الشركات والمؤسسات التي يشتغلون بها… وربما هذا أيضا ما يحصل عندكم في دوزيم” …

 

لكن في المقابل هناك العديد من الأسر ليس لها هذا الامتياز المجاني أو الارستقراطي ولا تعتبر التعليم الخصوصي” برستيجا”  إلى الحد الذي  يملك فيه كل طفل من أطفالهم هاتفا وحاسوبا وغرفة خاصة… الذين تكلموا وصرخوا أغلبهم من الطبقة المتوسطة، ومنهم  من تكلف  وتسلّف   لشراء “طابليطات” وهواتف وحواسيب وطابعات لأبناءهم (الواحد والثاني والثالث) بالإضافة أن كل هذه الأجهزة لا قيمة لها بدون خط انترنيت الأمر الذي تعذر على العديد من الآباء أو زاد من مصاريفهم، ناهيك على أنها تجربة جديدة في مباشرة هذا النوع من التعليم عن بعد تاه و ضاع  فيها الأساتذة والأباء والابناء، و الذي رأى فيه الكثيرون أنه ناقص ولا يرقى للتعليم المنشود ولهم الحق كل الحق في ذلك ولا تنقصهم انت في تعميق جراحهم بخطابك الذي بدأ يدخل مرحلة الابتذال… فهذه الأسر كانت تسير أمورها وفق دخلها اليومي أو الشهري لكن بمجرد أن ضربت الجائحة  جيوبهم المتوسطة لم يجدوا مذخرات يشترون بها كل لوازم التعليم عن بعد التي تتهكم بها أنت بطريقتك الفجة… 

 

ونصيحة أخيرة حاول أن تحافظ على توازن خطابك في ما تبقى من عمر الجائحة فهو كل ما تملك ولو أن ما وصلت إليه من نجاح صوري  لن يرتبط إلا بجائحة. سيذكرها الناس بشؤم، أو سيتحاشون ذكرها أصلا… 

أو  عد إلى عبارتك المقٌزّمة

“نهاية النشرة إلى اللقاء…” 

 

وشكرا.. 

للمؤسسات التي تفهمت وحلت مشاكلها مع أولياء الأمور 

 على أن تسير تلك المتعنتة سيرها.. دون الحاجة إلى الوقوف بين فقص قضاء أو قفص صحافة لا تراعي كلامها.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *