يوميات في حضرة الشوافة -14-

كتب في 8 ماي 2020 - 6:20 م
مشاركة

كان أول شخص التقيته في ساحة المسجد بحينا وأنا في طريقي نحو مقر عملي عند “الشريفة”، في ذلك الصباح “حميد” الذي” عربد” ليلة الأمس في الحي وأمطر الناس بوابل من السب والشتم تخجل الآذان من سماعها، بعد شربه لكؤوس من “المونادا” بعدما أوهمته أننا شربنا قارورة خمر أحمر “فراكة”..

 

حميد، كان ثقيل النطق، لكن عقدة لسانه سرعان ما تفك حينما يتعلق الأمر بالسب والشتم، عانقني بقوة وهو يطلق قهقهات عالية، عرفت هدفه من هذه المعاملة المتميزة والخاصة في تلك الساعة من الصباح..

 

أعرف، أنه يرغب في الذهاب إلى المطرح العمومي “زبالة الحلوف” أو “كاسطيني” كما كان يحلو لنا تسميتها، للبحث وسط النفايات المنزلية التي تتخلص منها ساكنة مدينة مكناس، لجمع كل ما يمكن إعادة بيعه من بلاستيك وكارتون، وحديد، وعظام الحيوانات وغيرها من الأشياء الأخرى..

 

و شكلت زبالة “كاسطيني” مصدر قوت للعشرات من العائلات التي تقطن بحينا.. أعرف أن حميد  يخاف سلك الطريق نحو “الزبالة” بمفرده، فيضطر إلى البحث عن أنيس لمرافقته، فهو يعرف أيضا اتجاهي لهذا عانقني بحفاوة..

 

غادرنا ساحة الحي ولا حديث لنا إلا عن “عربدته” ليلة أمس، وأن الجميع في الحي أصبح يهابه ويخافه، ما إن وصلنا إلى الخلاء حتى توقف “حميد” عن الكلام ، وشعر بالخوف وتحول إلى حمل وديع، فقررت حينها أنتقم منه في ذلك الصباح على ما فعله بي خلال الليل، فأنا أعرف جيدا سلوكه، فمجرد ما نقترب من “الزبالة” سيشرع في سبي وشتمي ورشقي بالحجارة لوجود أفراد من عائلته هناك يحتمي بهم..

 

توقفت عن المشي، تظاهرت بأن قدمي يؤلمني، تمددت على الأرض ازداد “حميد” خوفا، تمدد بجانبي، فجأة نهضت بسرعة، وأطلقت ساقي للريح تبعني وهو يلهث دون أن يعرف سبب هروبي..

 

غيرت إتجاه الطريق، ولم أتوقف حتى عند ملعب الخطاطيف، وجلست أنتظر وصول “حميد” الذي اضطر إلى مرافقتي إلى “حمرية” لأنه لم يستطع التوجه نحو “الزبالة” بمفرده، في إنتظار وصول إحدى شاحنات النفايات المتجهة إلى المطرح العمومي لإفراغ حمولتها، لأن “حميد” كان وجها مألوفا لدى عمال النظافة بالمدينة.

واصلت طريقي نحو بيت مشغلتي” الشريفة” أخرجت “المجمر” شرعت في ايقاده كعادتي، في إنتظار الزبونات، فجأة وقف عند رأسي رجلا يبدو في عقده الخامس، يرتدي جلبابا صوفيا في عز الصيف سألني عن بيت “الشريفة” أدخلته إلى قاعة الإنتظار دونت إسمه في كناش الواردات، عرفت من بعد أنه جاء من إحدى القرى المجاورة خصيصا عند “الشريفة” لتساعده في إيجاد رؤوس غنم سرقت منه من داخل منزله.
يتبع

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *