لماذا يستهدف الذباب الإماراتي المغرب؟

كتب في 18 أبريل 2020 - 2:16 م
مشاركة

 

يوم بعد أخر يتأكد بأن بعض الأنظمة الخليجية بالخصوص تضمر للشعب المغربي ومؤسساته الكثير من العداء، عكس ما قد يظهر ويبدو في العلن، ذلك على الأقل ما يتأكد بالنسبة للنظام الإماراتي الذي يحاول بكل الطرق خلق البلبلة وسط هذا الشعب حتى في أشد اللحظات حساسية.

 

لكن الشعب المغربي، من خلال تفطنه ومناعته التي اكتسبها من خلال الخبرة التي راكمها في التعامل مع الأزمات، يثبت كل مرة بأنه عصي على الاختراق، خاصة وأن عمليات زرع الشك في مؤسساته تتم بطرق غاية في السذاجة.

 

أكثر من جهة، وأكثر من خبير، أكد بأن الحملة الأخيرة التي استهدفت المؤسسات المغربية ورموزه، في موقع التغريدات القصيرة “تويتر”، كانت بحسابات تنشط من داخل الامارات، أو تابعة لشركات مصرية مهمتها العمل تحت الطلب، و توليد أكبر عدد من التدوينات ذات المعنى والهدف الوحيد.

 

وفي الحقيقة، لا يحتاج المرء إلى الكثير من الدهاء والخبرة ليتأكد بأن الحملة الاخيرة، تمتح من نفس المحبرة التي أستخدمت لمواجهة دول وأنظمة أخرى، تقف على النقيض من هذه الدولة المجهرية التي تحاول أن تلعب دورا أكبر من حجمها، وأكبر من حكامها، مستفيدة من الطفرة المالية التي تحوزها.

 

والسوابق التي تجرها هذه الدويلة ليس أقلها الإعلان المتكرر من جانب إدارة تويتر عن تعطيل الآلاف من الحسابات الوهمية التي تعمل بنفس المنطق، وبتحكم جهات إماراتية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن هذه الدولية ماضية في نفس الأسلوب في التعاطي مع بلدنا.

 

في الحقيقة الأزمة مع الإمارات، لم تعد اليوم حبيسة الصالونات، والفضاءات الضيقة، الجميع يدرك بأن العلاقة مع حكام أبوظبي، متوترة ولم تعد كما كانت على الأقل إبان حكم زايد الأب.

 

لكن السؤال الذي يطرح دائما هو لماذا تريد الإمارات شرا بالمغرب؟ وما هي المصلحة في ذلك؟

 

عدد من الأنظمة وبالخصوص العربية، وليست الإمارات وحدها، يسكنها هاجس الخوف من الطريقة التي تدبر بها الأمور في المملكة الشريفة، وبالخصوص في الجانب السياسي، لإعتقادها بأن هذه الطريقة تشكل تهديدا مباشرا لها وللدكتاتوريات المتحالفة في المنطقة.

 

فهذه الأنظمة التي إختارت الإمارات، أن تكون ناطقة باسمها، ومعولها في محاولة الهدم، لم تستسغ دخول الفاعلين المغاربة في تدبير تعاقدي يحترم الفاعل السياسي ويعتبره شريكا فعالا في تدبير شؤون الدولة، وقبل ذلك هو تدبير يعلي من إرادة الشعب واحترام اختياراته الانتخابية.

 

وكما جاء في العديد من التقارير فان الأزمة في الحقيقة بدأت منذ الاستحقاقات والتطورات السياسية التي أعقبت الربيع العربي، والصدى الذي كان له في المغرب أيضا، وما تبعه من إعمال لأعلى سلطة في البلاد لمنطق التجاوب بدل منطق التحايل الذي دبرت به العديد من الانظمة تلك الأزمة.

 

الأمارات لم تكن راضية على تولي أطراف حزبية معينة زمام تدبير الشأن العام، وكان ذلك واضح من خلال التصريحات التي كان يطلقها بعض رموز النظام الموظفين لغرض بث الشك والبلبلة، ليس آخرهم ضاحي خلفان.

 

لذلك كان واضحا خلال الحملة الأخيرة، استهداف طريقة تدبير المغرب لملف كورونا، إذ اعتقدت الجهة المستهدفة أنه في ضرب هذه الطريقة ضرب لنموذج من تدبير الشأن العام، وبالتالي تحريض المواطنين على مؤسساتهم والقيام بردود الأفعال، لكن “الصدمة كانت قوية”، على رأي المطرب عبد الهادي بلخياط، فعوض أن تكون لهذه الحملة الشعواء النتائج التي أرادها المحرضون، كانت لها نتائج عكسية وزادت من ثقة المواطنين في مؤسساتهم ورموزهم، خاصة وأن المجهودات القائمة اليوم في المغرب يقف ورائها مباشرة جلالة الملك، الذي أصبح في نظر العديد من الدول التي تعمل العقل والمنطق في معالجة الأزمات نموذجا يمكن أن يحتذى به في تدبير الأزمة.

 

في الحقيقة ليست هناك حاجة في تقديرنا للعودة لباقي المحطات التي لعبت فيها الإمارات أدوارا تنم عن المكر والخداع اتجاه المغرب، فالتاريخ القصير دوّن الكثير من المواقف التي رغبت فيه هذه الدولة أن تمارس وصاية من نوع ما على بلد عريق مثل المغرب، كما حدث في أزمة حصار قطر والموقف الشجاع الذي اتخذه المغرب، وأيضا ترشحه لاحتضان منافسات كأس العالم، والابتزاز الذي تعرض له مقابل الهبات الخليجية، وغيرها كثير.

 

زيادة على الوعي و التفطن الذي أصبح المواطن المغربي يبديه في غير ما مرة يواجه أزمة مثل هذه، ما يجب أن يعلمه المستهدفون لوطننا، أن هذه البلاد لها تاريخ عريق، وقادرة على امتصاص أشد الأزمات، لأنه ببساطة هذه الدولة بنيت على قواعد امتزجت فيها العديد من الروابط حتى شكلت نواة صلبة عصية على الهدم، وهي دولة لم تؤسس بمحض الصدفة، كما هو الشأن بالنسبة للكثير من الدول والأنظمة العربية القائمة.

 

معدن المغاربة معدن نفيس، يصعب البيع والشراء فيه حتى بوجود الأموال الطائلة لدى الجهة التي ترغب في التجارة فيه، ففي وقت الأزمات ورغم وجود الاختلافات لا يمكن للمغربي بالسهولة التي يعتقدها البعض أن ينخرط في لعبة بيع وشراء قذرة على حساب الحقيقة والواقع الذي يعيشه، وهو واقع من السهل جدا التأكد بأنه مخالف لكل الادعاءات التي يروجها الخصوم.

 

فالى حملة جديدة، المغاربة يقولون لكم: نحن صامدون ومهمتنا في هذه المرحلة ليست الالتفات إلى ترهاتكم، بقدر ما هي مواجهة المخاطر الحقيقة بكل شجاعة واقدام.

 

The following two tabs change content below.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *