في الذكرى 44 للمسيرة “الكحلا”..من بومدين لتبون.. 350 ألف مغربي يطالبون الانصاف

كتب في 17 دجنبر 2019 - 5:10 م
مشاركة

 

تحل غدا الذكرى 44 لترحيل مئات الألاف من المغاربة من الجزائر (تشير بعض التقديرات إلى أن عددهم بلغ 350 ألف)، في المسيرة التي أسماها حكام الجارة الشرقية حينها بالمسيرة “الحكلا”، والتي جائت كرد فعل منهم على إقدام الملك الحسن الثاني، على تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع باقي الأقاليم الجنوبية للمملكة.

 

في كل سنة يتذكر من بقي على قيد الحياة من المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر، بألم شديد تلك اللحظات التي سيقوا فيها إلى الحدود، كما تساق البهائم إلى المجازر.

 

قصص هؤلاء تتشابه كثيرا، إذ أغلبهم اقتيدوا عنوة إلى الحدود، وفي كثير من الأحيان دون السماح لهم حتى بارتداء ملابسهم.

 

وجدوا انفسهم أمام حالة مفزعة، لم يتوقعوها من نظام ساهم المغاربة إلى جانبه للتحرر من الاستعمار الفرنسي، فاخر ما كان يتوقعه هؤلاء المغاربة هو أن يكون رموز النظام الذين كانوا يتخذون من مدن شرق المغرب قاعدة للعمل ضد الاستعمار الفرنسي هم أول من ينكل بهم ويقتادهم إلى الحدود، فقط انتقاما من الخطوة التي أقدم عليها المغرب اتجاه وحدته الترابية.

ولم يكتفي النظام الجزائري، بترحيل المغاربة فقط، بل صادر ممتلكاتهم الكثيرة في هذه الأرض، وهي ممتلكات ساهموا بها في اقتصاد الجارة الشرقية للمغرب، بل كانوا رقما مهما في نهضة الجزائر بعد جلاء الاستعمار الفرنسي.

 

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ لازال العديد من المرحلين يبحثون حتى يوم الناس هذا، عن ذويهم الذين تعرضوا للاختفاء القسري، ويتحدث بعضهم عن مآسي خلال الاقتياد إلى الحدود في وضع مهين، حيث فقد العديد منهم ذويهم ولم يعرفوا عنهم شيء حتى اليوم.

 

محاصرة دولية 

 

المرحلين من الجزائر، وبعدما انتظروا عقودا من الزمن، لتتحرك السلطات المغربية، قصد ايجاد صيغة لاعادة الاعتبار لهم، وتعويضهم عن ممتلكاتهم التي صودرت، لجأوا قبل أكثر من عقد إلى التنظيم الذاتي، ومطالبة المنتظم الدولي بالتدخل لإجبار السلطات الجزائرية على الاعتراف بالجريمة المرتكبة في حقهم.

 

تأسست جمعية المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي قبل أكثر من عقد كواحدة من الجمعيات التي حملت على عاتقها هذا الملف، ليبقى حيا في الذاكرة الجماعية لهم وللمغاربة أجمعين.

 

عمل الجمعية بعدما اقتصر في البداية على التعريف بملفهم على المستوى الوطني، من خلال الندوات والأنشطة التي كانت تقيمها بما فيها الوقفات الاحتجاجية أمام المصالح الدبلوماسية الجزائرية، امتد في السنوات الأخيرة إلى المجال الدولي وبالخصوص على مستوى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة.

ويؤكد محمد الهرواشي رئيس الجمعية، أنه بعد سلسلة من اللقاءات التي عقدتها الجمعية مع المسؤولين الحقوقيين الأمميين، ضمنها ندوات عقدت في اروقة المجلس للتعريف بقضية المرحلين تعسفيا، تمكن في الأخير من اقناع هؤلاء الخبراء بتوجيه عدة ملاحظات وتوصيات للنظام الجزائري في السنوات الماضية.

 

لكن النظام الجزائري، وبعد اعتراف رسمي منه عبر ممثله في أروقة الامم المتحدة بهذه الجريمة، دخل في تناقض من خلال تبرير هذا الترحيل تارة بكونه رد فعل على إقدام المغرب على خطوة مماثلة سنة 1973، وبين اعتبار هؤلاء المغاربة المرحلين يشكلون “طابورا خامسا” يدينون بالولاء للنظام المغربي.

 

الاختفاء القسري

 

لعل أبرز الملفات التي يجري التعامل معها بجدية، من قبل خبراء الأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان، وبالخصوص الفريق العامل بخصوص الاختفاء القسري، هو ملف المغاربة الذين اختفوا خلال عملية الترحيل.

 

فزيادة على الترحيل ظل العديد من المغاربة حتى اليوم مجهولي المصير، لا يعرف مكانهم وأين اقتادتهم السلطات الجزائرية خلال عملية الترحيل.

 

ويؤكد الهرواشي في تصريح لشمس بوست، أن الفريق فتح ملفا بخصوص الاختفاء القسري ووجه اسئلة بهذا الخصوص للسلطات الجزائرية التي تصر على نفيها لوجود حالات اختفاء، في حين أن الحالات المقدمة للفريق العامل معززة بالبراهين الثابتة والشهادات الصادمة على حدوث الاختفاء القسري.

مستقبل الملف

 

في  ظل الصمت الذي يواجه به المغرب هذا الملف، رغم تأكيد العديد من المطرودين على ضرورة تدخل الحكومة المغربية لتحريك الملف على مستوى المحاكم الدولية، على اعتبار أن هذه الصيغة هي المتاحة حتى الآن بالنسبة للدولة المغربية لاسترجاع حقوق المرحلين، يؤكد الهرواشي أن النظام الجزائري لا يبدي أي رغبة في حل هذا الملف.

 

بل على العكس من ذلك، يؤكد بأن النظام الجزائري ناصب العداء للمغرب منذ البداية، وبالتالي لا أمل مرجو فيه، وحتى دعوات فتح الحدود التي تطلق بين الفينة والاخرى يؤكد الهرواشي انه مع موقف النظام الجزائري يصبح هذا الأمر حلم بعيد المنال.

 

امل الضحايا، وفق نفس المصدر، هو تحرك المنظمات الدولية في المنتظم الدولي، وهو ما يتم في الوقت الراهن، حيث ان عمل هذه المنظمات التي تبنت ملف المرحلين أصبح يحرج النظام الجزائري بشكل كبير.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *