هل يجب أن نموت جميعا لتفتح الحدود بين المغرب والجزائر؟!

كتب في 26 شتنبر 2019 - 4:45 م
مشاركة

طوال مساري المتواضع في هذه المهنة، كنت أتألم لألام الناس، وكثيرا ما تركت قلمي وألة تصويري جانبا، ونزعت قبعة الصحفي، لأعيش اللحظة الإنسانية، وكنت مقتنعا بأن الأمر عاد جدا، على إعتبار أن الصحفي في النهاية لا يمكن أن يتجرد من إنسانيته مهما بلغ الوضع.

 

لكن المشاعر التي خالجتي أمس، وأنا أتابع نقل 3 جثامين مواطنين مغاربة، قضوا في السواحل الجزائرية، عبر الحدود البرية المغلقة في وجه حركة تنقل الأشخاص والبضائع منذ سنة 1994، لم تكن عادية. كانت عبارة عن خليط متدفق، فيه الحزن والأسى، والرغبة في البكاء بأعلى صوت، والحسرة الشبيهة بالندم، وحتى الشعور بالتقصير وقلة ذات اليد.

 

سيل المشاعر المختلطة هذا، حملني إلى طرح هذا السؤال: هل يجب أن نموت جميعا حتى يفتح الساسة هذه الحدود اللئيمة؟ 

 

المشهد الذي وقفت عليه أمس، بقدر الحمولة الانسانية التي تكتنفه، إلا أنه مشهد صارخ في وجه البلدين، صارخ بالنظر إلى هذا العبث الذي يجعل من الحدود مغلقة لعقدين ونصف، وعندما تفتح للحظات، تفتح لعبور الموتى!

إنه في الوقت الذي كان يمكن للمعبر الحدودي زوج بغال وباقي المعابر، أن يكون الاستثناء فيها هو عبور الموتى وتسليم المطلوبين، أصبح اليوم في ظل حالة الجمود وألا اندماج هو الأصل، ولا يوجد إستثناء، لأن الاستثناء أن تسمح مثلا بتنقل بعض الأحياء من الدولتين في وضع الإغلاق. والذي يتطلع اليوم لصلة الرحم بين أهله في الطرفين، والتي كان من الممكن القيام بها في ظرف دقائق، عليه أن يتنقل آلاف الكيلمترات ويدفع آلاف الدراهم، ويقضي وقتا أكثر وعناء ومشقة بالغتين!

 

لقد عبر الشعبان في أكثر من مناسبة، ولعل أخرها مناسبة نيل منتخب الجيران كأس أمم إفريقيا، والحراك الجزائري، عن تشبثهما بمبدأ حسن الجوار، والتكافل والتضامن، والحق في التنقل المكفول بموجب الإتفاقيات الدولية، لكن تشاء إرادة الساسة على الإبقاء على الحال كما هو عليه اليوم، لا صوت يعلو فوق الأبواب الموصدة إلى إشعار آخر!

The following two tabs change content below.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *