بعد تشكيلة المجلس الوطني لحقوق الانسان..أي مؤسسة وطنية نريد..

كتب في 21 يوليوز 2019 - 5:30 م
مشاركة

 

قبل يومين من الآن تم الإعلان عن التشكيلة الجديدة للمجلس الوطني لحقوق الانسان، التشكيلة التي أتت متأخرة بقياس المدة التي استغرقتها منذ صدور القانون المنظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان عدد 15.76، ومنذ تعيين رئيسته السيدة أمينة بوعياش بتاريخ 6 دجنبر 2018.

 

تشكيلة المجلس الحالي أثارت العديد من التساؤلات من حيث غياب الكفاءات الحقوقية الممارسة، وتغليب الكفاءات الأكاديمية، ليطرح السؤال بشكل مباشر : ماذا نريد من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان؟.

دور المؤسسة الوطنية..

 

تنص مبادئ باريس لسنة 1993 المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان بشكل أساسي على :

 

تختص المؤسسات الوطنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها..في استقلال تام عن الدولة…

 

وقد أثارت مجموعة من المنظمات الحقوقية العديد من الإشكالات المرتبطة بعمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومدى تمتعه بالاستقلالية المنصوص عليها ضمن “مبادئ باريس”، وكذلك حول الأدوار التي يقوم بها المجلس بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان،ومآل ما يصدره المجلس من تقارير،مقترحات وتوصيات.

 

نستحضر هنا مثال التقرير الذي أصدره المجلس بخصوص حالات تعذيب مجموعة من معتقلي حراك الريف، ومصير هذا التقرير… (الذي ظل مجهولا وأخرج من أوراق ملف المحاكمة).

 

هاته الإشكالات لخصتها  المناضلة الحقوقية خديجة الرياضي، أثناء تعقيبها على تشكيلة المجلس الحالي بقولها : “ليس من الضروري أن نعرف الأشخاص الموجودين في المجلس، بالقدر الذي يجب أن نعرف ما يقوم به المجلس من أدوار في الدفاع عن حقوق الإنسان” ( تصريح خديجة الرياض لموقع كود).

 

أي تشكيلة للمؤسسة الوطنية..

 

ناهيك عن بعض الملاحظات الشكلية (غياب الشباب مثلا)، تثير التشكيلة الحالية للمجلس النقاش حول الغاية من المجلس، وهل ترغب الدولة في تعزيز أدواره في مجال التدخل الاستباقي والحماية والوساطة وغيرها…؟ كما تم التنصيص عليه في قانونه المنظم (المواد 4،5،6..)، أم أنها تريد حصر أدواره في الاستشارة وتقديم الرأي وفقط ( وهنا تبقى المؤسسة الوطنية فارغة من أي مضمون، وبدون جدوى)،وبالتالي يغلب الرأي القائل بأن ملف حقوق الإنسان لم يعد ملفا أساسيا في أجندة الدولة.

 

صحيح أنه على رأس المجلس سيدة مشهود لها بالكفاءة والخبرة في مجال حقوق الانسان، ولكن هذا ليس كافيا، فالعبرة بالفريق الذي سينزل مضامين القانون المنظم، وسيعمل على إنجاز ما تم تسطيره ضمن القانون، خاصة  الصلاحيات والمهام الجديدة (إسناد مجموعة من الآليات الوطنية للمجلس…).

 

أخيرا، يبقى المجلس الوطني لحقوق الإنسان شريكا أساسيا ضمن مشهد تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها ببلدنا، وتبقى العديد من تقاريره تحظى بالمصداقية وتصل إلى حد الجرأة أحيانا، ولهذا وجب تعزيز استقلاليته وتقويته، حتى لا يعود مؤسسة شكلية فارغة من أي مضمون.

 

جواد اتلمساني، ناشط حقوقي

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *