ضخ حليب الثدي للرضع ليس آمنا.. كيف ينقل الخطر لطفلك؟

كتب في 28 شتنبر 2019 - 3:48 م
مشاركة

في تقريرها الذي نشرته مجلة الأتلنتك الأميركية، أفادت الكاتبة آني لورايب أن 6% من الأمهات المرضعات يقمن بضخ حليبهن وتقديمه لأطفالهن الرضع عوضا عن إرضاعهم بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن هذه النسبة بدأت ترتفع تدريجيا. وفي الوقت الحالي، بلغت نسبة النساء اللواتي يستخدمن أداة الضخ 85%، حيث يرى الباحثون أن هذا الأمر يمثل ثورة في عالم التغذية البشرية.

الحليب سلعة الأمهات
من خلال استخدام هذه المضخات، أصبح حليب الأم عبارة عن سلعة، حيث غدت الأمهات منتجات بينما بات الرضع مستهلكين، وهذا ما جعل الرضاعة الطبيعية تبدو ثانوية لا ضرورة لها.

وفي الواقع، قد يكون هذا الأمر جيدا، ولا سيما إذا كان الضخ يساعد الأطفال في الحصول على مزيد من حليب الثدي أو يمكّن الأم والطفل من الحفاظ على علاقة طبيعية ومرضية لفترة أطول. وربما يساعد الضخ النساء في تحقيق ذلك، خاصة إذا كانت تعمل بدوام كامل. ومع ذلك، قد يكون لهذه المسألة بعض المضار.

ونقلت المجلة عن أستاذة تغذية الأم والطفل في جامعة كورنيل، كاثلين راسموسن، “لدينا نقص في المعلومات حول عدد النساء اللواتي يستخدمن مضخة الحليب وعدد مرات استخدامها، كما أننا لا نملك أي معلومات حول مدى نظافة هذه المضخات”.

وتابعت راسموسن أن هناك عديد الأسئلة حول أفضل الممارسات لاستخدام المضخة وأهميتها بالنسبة لصحة الأم والرضيع.

 الرضاعة الطبيعية تراجعت لأدنى مستوياتها في السبعينيات (وكالة الأنباء الألمانية)
الرضاعة الطبيعية تراجعت لأدنى مستوياتها في السبعينيات (وكالة الأنباء الألمانية)

تراجع الرضاعة الطبيعية

أوردت الكاتبة أن هناك عوامل اقتصادية وتكنولوجية وسياسية وراء حدوث هذه الثورة (ضخ حليب الأمهات). وفي منتصف القرن العشرين وبمجرد مشاركة المرأة الأميركية في القوة العاملة، تراجعت نسبة النساء اللواتي يرضعن أطفالهن بشكل طبيعي، حيث بلغت معدلات الرضاعة الطبيعية أدنى مستوياتها في أوائل السبعينيات.

وفي ظل عدم قدرة النساء العاملات على إرضاع أطفالهن، ظهرت المضخات الكهربائية في أوائل التسعينيات، حيث كانت من أكثر الخيارات العملية.

ولا تشترط الحكومة الأميركية على أرباب العمل توفير إجازة مدفوعة الأجر للآباء الجدد، لكنها تحث في المقابل النساء على الرضاعة الطبيعية، ودعتهن خلال العقد الماضي إلى استخدام مضخة الرضاعة.

وينص قانون الرعاية الصحية الأميركي لسنة 2010 على أن تؤمن شركات التأمين مضخة وزيارات لاختصاصيي الرضاعة، كما طلبت من أرباب العمل إعطاء الأمهات الوقت والمساحة الكافية لاستخدام مضخة الرضاعة.

آثار الإرضاع غير المباشر
توصل الباحثون إلى أن الميكروبيوم الموجود في حليب الأم المعبر يختلف عن بقية أنواع الحليب الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الإرضاع غير المباشر من الثدي غالبا ما يرتبط بزيادة انتشار مسببات الأمراض، التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي لدى الرضيع. وترى لشيرين موسوي من جامعة مانيتوبا أن هذا الأمر يفسر السبب وراء تزايد خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال الذين لم يتلقوا رضاعة طبيعية.

علاوة على ذلك، يتحلل حليب الثدي حين يُبرّد، الأمر الذي يزيد من خطر التلوث وذلك بسبب البكتيريا الخطرة التي تتجمع على أجزاء المضخة. كما يرى الباحثون أيضا أن تجربة الرضاعة الطبيعية والتواصل البصري والجسدي بين الأم والرضيع يزيد من فوائد الرضاعة الطبيعية على الطفل والأم على حد سواء.

 مضخة حليب الثدي حل عملي للأمهات العاملات لكنها ليست بديلا آمنا (مواقع التواصل الاجتماعي)
مضخة حليب الثدي حل عملي للأمهات العاملات لكنها ليست بديلا آمنا (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأضافت الكاتبة أن أمهات كثيرات يجهلن كيفية استخدام المضخة كما أنهن غالبا ما يتساءلن عن الفترة التي ينبغي فيها إضافة مزيد من جلسات الضخ ومدى أهمية عددها. وفي شأن ذي صلة، قالت خبيرة الرضاعة ومرشحة الدكتوراه في جامعة ماريلاند، فيونا جاردين، “لا أملك إجابات واضحة عن هذه الأسئلة، فبشكل عام، لا يوجد عدد كاف من الأبحاث حول الرضاعة”.

وفي الحقيقة، لا يوجد قدر كاف من المصادر الجيدة للحصول على المعلومات الكافية حول كيفية استخدام مضخات الرضاعة، حيث تلجأ العديد من الأمهات إلى موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك باعتباره مصدرا للمعلومات المتعلقة بهذا الموضوع. وفي هذا السياق، أفادت الخبيرة أماندا جلين بأن هناك عددا قليلا من الأطباء الذين لديهم دراية واسعة حول مضخات ضخ حليب الثدي، مما يعني أنه لا وجود لكثير من المصادر التي تقدم المشورة للأمهات الجدد.

قد تنقل العدوى
على الرغم من أن المضخة أصبحت أكثر فاعلية وكفاءة مما كانت عليه في السابق، فإن استعمالها معقد نسبيا، فاستخدام المضخة يعني تجميع عدة أجزاء بلاستيكية مع ارتداء حمالة صدر خاصة واستخدامها لمدة تتراوح بين 15 وعشرين دقيقة. وعندما تنتهي من الضخ، يتعين تفكيك الأجزاء وغسلها ثم تطهيرها أيضا.

وبغض النظر عن مدى جودة هذه الآلة، إلا أنها لا تستخدم إلا في المنزل. وتوفر بعض أماكن العمل فضاءات خاصة لضخ حليب الثدي للأمهات الجدد، لكن لا يشمل ذلك جميع أماكن العمل. ففي بعض الأحيان، تلجأ الأمهات إلى استخدام المضخة داخل الحمامات القذرة أو داخل السيارة.

ومع ذلك، تعتقد نساء كثيرات أن استخدام المضخة يستحق كل هذا العناء، فهن يرغبن في إعطاء أطفالهن حليب الثدي عوضا عن الحليب الاصطناعي.

المصدر : الجزيرة عن الصحافة الأميركية

The following two tabs change content below.

شمس بوست

موقع مغربي شامل ومستقل، يتجدد على مدار الساعة

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *