هل تتراجع شعبية العدالة والتنمية المغربي بالانتخابات؟

كتب في 5 شتنبر 2021 - 12:30 م
مشاركة

 

بعد تراجع حزب العدالة والتنمية المغربي بالانتخابات المهنية التي جرت مؤخرا، رأى خبير أن هذا قد يكون مؤشرا على تراجع الحزب بالانتخابات التشريعية والبلدية المرتقبة، فيما قال قيادي بـ”العدالة والتنمية” أن حظوظه ما زالت جيدة.

وتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار(مشارك في الائتلاف الحكومي)، نتائج انتخابات الغرف المهنية التي جرت الشهر الماضي، بـ638 مقعدا من أصل 2230.

فيما حل حزب “الأصالة والمعاصرة” (أكبر أحزاب المعارضة)، ثانيا بـ363 مقعدا، يليه “الاستقلال” (معارض) بـ360 مقعدا، و”العدالة والتنمية” (يقود الائتلاف الحكومي) ثامنا بـ49 مقعدا.

وتضم الحكومة المغربية الحالية، ائتلافا من أحزاب “العدالة والتنمية” (125 نائبا بالبرلمان من أصل 395) و”التجمع الوطني للأحرار” (37 نائبًا) و”الحركة الشعبية” (27) و”الاتحاد الاشتراكي” (20) و”الاتحاد الدستوري” (23).

عمر الشرقاوي، محلل سياسي، رأى أنه لأول مرة يشهد منحنى حزب العدالة والتنمية تراجعا بعدما عرف صعودا خلال الانتخابات (البرلمانية والبلدية) الماضية.

وفي حديثه للأناضول أوضح الشرقاوي، الأستاذ الجامعي بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بمدينة المحمدية أن أولى المؤشرات تتعلق بعدد الترشيحات التي عرفت تراجعا بالنسبة للحزب مقابل ارتفاعها لدى أحزاب أخرى، خصوصا حزب التجمع الوطني للأحرار.

وتابع: “التجمع تقدم بنحو 26 ألف ترشيحا بالانتخابات التشريعية والبلدية مقابل 9 آلاف للعدالة والتنمية”.

وأضاف “كلما ارتفع عدد الترشيحات ارتفعت أسهم النجاح في الانتخابات، خصوصا أن عدد المصوتين في الانتخابات البلدية سيؤثر إيجابا على الانتخابات التشريعية”.

وأوضح الشرقاوي أن طبيعة مرشحي العدالة والتنمية لن تساير الانتخابات، باستثناء النواة الصلبة للحزب (في إشارة إلى القياديين)، حيث إن الحزب تقدم بأسماء مغمورة”.

وبحسب الشرقاوي، فإن النظام الانتخابي سيؤثر على جميع الأحزاب، بما فيها البيجيدي (يطلق على العدالة والتنمية اختصارا).

“ومما يزيد الطين بلة، هو الصراع الداخلي للعدالة والتنمية”، بحسب الشرقاوي، مضيفا أن هذا الصراع “أصبح ظاهرا للعيان، خصوصا الصراع على الترشح ببعض المناطق”.

ولفت إلى أن “العدالة والتنمية سيدفع ضريبة السلطة، بعد 10 سنوات من قيادة الحكومة وعدد من البلديات…”.

وأوضح أن “ولايتين للعدالة والتنمية ستخلق مزاجا عقابيا لدى الناخبين، خصوصا أنه لم يف بوعوده الانتخابية، بالإضافة إلى عدد من القرارات السياسية التي اتخذها الحزب وأثرت على شعبيته”.

وقال إن “هذه القرارات ستفقد الحزب نحو 800 ألف صوت، بالإضافة إلى فقدان داعمين منتمين له بسبب التطبيع وقانون القنب الهندي وقانون فرنسة التعليم “.

وفي 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقع رئيس الحكومة المغربية أمين عام الحزب، سعد الدين العثماني، على اتفاق بين بلاده وإسرائيل، لاستئناف العلاقات.

كما تمت المصادقة على مشروع قانون تقنين القنب الهندي (مخدر الحشيش) في الأغراض الطبية والصناعية، خلال ولاية العدالة والتنمية رغم رفض الكتلة النيابية للحزب له.

كما تمت المصادقة على مشروع قانون لإصلاح التعليم، من بين بنوده تدريس عدد من المواد بالفرنسية، وهو ما لقي معارضة عدد من الجمعيات.

واعتبر الشرقاوي أن الحزب سيدخل للانتخابات “وهو خاسر لكل الأوراق، وهو ما يمكنه من احتلال المربتة الرابعة أو الثالثة في أحسن الأحوال”.

بصيص أمل

مختلفا مع الشرقاوي، قال عبد العزيز أفتاتي القيادي بالعدالة والتنمية، إن حظوظ حزبه وافرة للفوز بالانتخابات التشريعية، على الرغم مما وصفه بـ”استفحال المال الانتخابي”.

وفي حديثه للأناضول، أضاف أفتاتي أن “العدالة والتنمية من الأحزاب القليلة التي تشتغل وفق قواعد سياسية واضحة، ويعمل على التواصل والإقناع، سواء قبل الانتخابات أو خلال الحملة الانتخابية…”.

وتابع: “الجديد في هذه الانتخابات هو الحزب (لم يذكره) الذي يستعمل المال بشكل كبير… وهو ما يجعلنا في مواجهة دائمة مع الفساد”.

وعن تراجع حزب لعدالة والتنمية في الانتخابات المهنية الأخيرة، أوضح أفتاتي أن استعمال المال أيضا في هذه الانتخابات هو ما يفسر تراجع حزبه.

وبخصوص تواري بعض القياديين عن المشهد إبان الانتخابات، مثل عبد الاله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية السابق، ومصطفي الرميد، القيادي بالحزب، قال أفتاتي إن “الرميد له ظروف صحية قاهرة منعته من المشاركة في الحملة، وبنكيران يرجع له القرار”.

ووصف أفتاتي حصيلة العدالة والتنمية بالإيجابية، سواء الحكومية أو في البلديات، بالإضافة إلى تحقيقه للعدالة الاجتماعية.

ودعا أفتاتي إلى احترام خيار الشعب في الانتخابات عبر الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

وأبرز أن البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية لا يزال قويا رغم النقاشات التي تثار أحيانا بين مناضليه، المستعدون دائما لمواجهة خصوم الديمقراطية.

الأناضول

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *