وفي خطوة جريئة، أقدمت شخصيات عالمية، على بعث رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن لدعم قرار الولايات المتحدة القاضي بالاعتراف بالسيادة التامة والكاملة للمغرب على صحرائه، مؤكدين أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تمثل الحل الوحيد والدائم لهذا النزاع المفتعل.

 

والرسالة التي نشرها في تغريدة وزير الشؤون الخارجية الإيطالي والسفير الأسبق لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، جوليو تيرزي، تضم 250 توقيعا لشخصيات مرموقة من جميع أنحاء العالم، اعتبروا أن الحكم الذاتي يشكل السبيل الوحيد لإنهاء معاناة المحتجزين الذين يعيشون في مخيمات تندوف بالجزائر.

 

وربطت الدعوة ذاتها، بين حل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وبين ضمان المصالحة وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة، من خلال جعله آلية حقيقية للسلام والاستقرار والازدهار في إفريقيا، بل في العالم، مدينين الأعمال الهادفة إلى زعزعة الاستقرار التي تقوم بها الميليشيات المسلحة، تضيف الدعوة.

 

وأعرب الموقعون عن قناعتهم بأن الولايات المتحدة، برئاسة بايدن، ستواصل دفع قضية الصحراء نحو حل عادل ودائم بفضل دعمها المستمر للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مثمنين التنمية التي شهدتها الصحراء المغربية، في جميع المجالات، وتسجيلها معدلات تنمية بشرية مشرفة، مشيرين إلى أن هذه المكانة تحققت بفضل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس في 2015.

 

وفي هذا الصدد، يقول عبد الرحيم شهيبي، الباحث بمعهد دراسات معاداة السامية والسياسات الدولية، بالولايات المتحدة، في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية” إن “الخطوة التي أقدم عليها العديد من الشخصيات الدبلوماسية الدولية لدعم المبادرة المغربية تؤكد على قوة خطاب الدبلوماسية المغربية التي استطاعت إقناع كل هؤلاء لدعم المبادرة المغربية ومراسلة الرئيس الأميركي لإقناعه بجدية مقترح الحكم الذاتي المغربي”.

 

وأضاف شهيبي لافتا إلى أنه “إذا أمعنا النظر في مسار الشخصيات التي وقعت هذه المراسلة فإننا سنتأكد من سلامة وقوة الخطاب الدبلوماسي المغربي مقارنة مع الخطاب الدبلوماسي المعاكس”، في إشارة منه إلى أن “صدور الاعتراف الأميركي في الأيام الأخيرة لولاية الرئيس دونالد ترامب وقبيل دخول بايدن البيت الأبيض وما تبعه من تغيرات جذرية بعودة الديمقراطيين، أدى إلى ارتفاع منسوب الدعاية المضادة من طرف خصوم الوحدة الترابية للمغرب”.

 

وفي حين شدد شهيبي على “عدم إمكانية تراجع الرئيس بايدن عن هذا الاتفاق”، عازيا ذلك إلى كونه “يجمع ثلاثة بلدان لها مصالح مشتركة هي الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب”، ثمن أيضا الاستراتيجية الدبلوماسية للمغرب التي أفشلت جميع مساعي الهجوم على القرار الأميركي التاريخي.

 

ومن جهته أكد الباحث والكاتب السياسي، احمد زاهد، في تصريح لموقع سكاي نيوز عربية على أن “هذه المراسلة تضعنا أمام مسار استثنائي لتاريخ قضية الصحراء المغربية”، مشيرا إلى أنه “إضافة إلى ان هذه الرسالة تنضاف إلى قرار الدول بافتتاح قنصلياتها في مدن الصحراء المغربية”.

 

وأضاف زاهد، في ذات التصريح على أن “الأيام تؤكد مدى مصداقية المبادرة المغربية بخصوص الحكم الذاتي”، مثمنا “حسن إنصات المجتمع الدولي للمقترحات المغربية”، ومشددا على أن “أهمية هذه الرسالة في تنبيه العالم وصناع السياسة الأميركية الجدد إلى معاناة المحتجزين في تندوف”.

 

الباحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في الرباط، إسماعيل الرزاوي، قال بدوره في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية” إن “هذه الرسالة تأتي في سياق الدينامية الإيجابية والزخم الجديد الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية منذ الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، وصولا إلى تنظيم مؤتمر وزاري دولي بشأن دعم خطة الحكم الذاتي”.

 

وشدد الرزاوي، على أن “كون الرسالة صادرة عن شخصيات سياسية بارزة تنتمي لمختلف التيارات السياسية، كما تتوزع جنسياتها على أقاليم جغرافية متنوعة، فهذا يعكس إيمان المجتمع الدولي اليوم بوجاهة الطرح المغربي لإنهاء هذا النزاع المفتعل على أساس خطة الحكم الذاتي”.

 

وأشار ذات المتحدث إلى الارتياح العميق للمجتمع الدولي حيال “الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وما واكبها من جهد دبلوماسي تمثل في افتتاح عدد من القنصليات”، مؤكدا أن “دعم إدارة الرئيس جو بايدن لقرار الاعتراف بمغربية الصحراء ما هو إلا سلوك ينسجم مع التطور الحاصل في هذا الملف كما يعزز استباب الأمن والسلم في المنطقة”.

 

المصدر: سكاي نيوزعربية