هل باتت “إستقالة” عزاوي من مجلس وجدة ضرورة حتمية؟

مرة أخرى، يفشل مجلس وجدة في عقد دورته العادية لشهر ماي، إذ إضطر رئيس المجلس محمد عزاوي، إلى رفع جلسة أمس وهي الثانية على التوالي التي يرفعها بسبب غياب النصاب القانوني، حيث لم يحضر سوى 20 عضوا من أصل 61 يشكلون فسيفساء المجلس.

واقعة أمس، مؤشر قوي على أن “البلوكاج”، أخذ في التمدد، بل وتكرس هذه الحالة التي لم تكن للأمانة وليدة اليوم، بل هي صنيعة “المجلس السابق” الذي قاده الاستقلالي عمر حجيرة، وهي الحالة التي وثقناها حينها و منذ بداية الجلسة الأولى (جلسة تشكيل المكتب).

قبل وقعة أمس التي فشل فيها المجلس في عقد دورته للمرة الثانية على التوالي، ليفسح المجال للازمة “بمن حضر” لتتسيد مشهد الدورات، لم يتمكن أيضا المجلس في عقد دورة الميزانية في موعدها وعقدها بمن حضر وسقطت الميزانية حتى في القراءة الثانية.

بل إرهاصات الوضع الحالي بدأت تظهر منذ أكثر من عام، عندما إتهم الأعضاء من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، الرئيس بـ”الانفراد بالتسيير”، حتى من نوابه الذين كانوا يعبرون في كل دورة عن تفاجئهم بقرارات اتخذت في غيابهم ودون علمهم.

في كل مرة كان عزاوي يبدي ما يشبه الإلتزام بعدم تكرار ما سبق، أو فتح صفحة جديدة، لكن لا جدوى، يتكرر المشهد بشكل غير مفهوم في كثير من الأحيان و يشرع الأعضاء في “الجلد” والنقد الحاد.

قبيل كل دورة يحرك الرئيس هاتفه أملا في “جمع النصاب” لكن لا يتحقق المراد، ويتعمق الغضب وتتسع الهوة بينه وبين “الغاضبين”، حتى أضحى اليوم في مجلس المدينة وسط الأقلية وهو الذي يفترض أن تسنده أغلبية مريحة مشكلة من 3 أحزاب، هي الأحرار الذي ينتمي إليه، و الأصالة والمعاصرة حليفه الأكبر و الإستقلال سنده الذي عبر أعضائه غير ما مرة عن التزامهم بقواعد التحالف، وإن كانت جلسة أمس سجلت غياب عضوين من أصل ستة ينتمون لحزب علال الفاسي.

ما العمل؟ هو السؤال الجدلي الذي يجد العديد من المتابعين أنفسهم مضطرين لطرحه من جديد، ليس بالنظر إلى التجاذبات التي يعرفها المجلس، بين عزاوي و الغاضبين منه، بل لأن مصلحة المدينة اليوم أكبر من أي تجاذب ولا تتحتمل هدر المزيد من الزمن التنموي.

فإذا كانت محاولات السلطات التي سعت إلى “رأب الصدع” و فتح صفحة جديدة في تاريخ الولاية الحالية، من خلال اللقاء الذي جمع الأعضاء بها في مقر الولاية، قد إنتهت إلى النفق المسدود، فاليوم أضحى من اللازمة إعمال “الحكمة” في إنهاء الوضع القائم. رغم أن السلطة لازالت تتوفر على ورقة هامة في يدها، وهي ورقة القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وبالخصوص المقتضيات التي تتيح لها تحريك مسطرة الحل في ظل “تعطل” المجلس.

وإذا كان حل “الحل” قد يبدو مكلفا من الناحية السياسة وحتى من النواحي الأخرى، فإن القيادات الحزبية اليوم مطالبة باتخاذ قرار شجاع ينهي الوضع القائم، ومدعوة لتحمل مسؤولياتها أمام الساكنة الوجدية.

في هذا السياق يمكن اعتبار حزب الحمامة، أكثر الأحزاب التي تقع على عاتقه اليوم مسؤولية تغيير الوضع، وفي يده زمام فعل ذلك، ليس أقلها دعوة عضوه محمد عزاوي لتقديم استقالته من المجلس وافساح المجال أمام “مرحلة جديدة”.

الواقع حتى بتجاوز الاعتبارات التي يطرحها الفرقاء في المجلس، وبخاصة من جانب “الغاضبين” من عزاوي، لدى قيادة الأحرار أكثر من سبب للجوء إلى هذا الحل، ليس أقلها الوضعية المزرية التي تعيش على وقعها مدينة وجدة والتي باتت بحق “قرية كبيرة”، في ظل كل هذا التردي الشامل للبنية التحتية والتي تقع مسؤوليتها على الجماعة، وأيضا كل ما يطرح من أسئلة حول تدبير العديد من المرافق بالمدينة من مطرح عمومي وقطاع النقل والمجزرة الجماعية و اللوحات الاشهارية وغيرها كثير.

كما أن الأحرار وفي ظل كل الشعارات التي رفعها ويرفعها، ليس من الحكمة أن ينهي مجلس وجدة ولايته الحالية على النحو الذي هو عليه اليوم، لأن ذلك سيعني شيء واحد، وهو أن “الأحرار” فشل في تدبير مجلس وجدة، وهذه الرغبة في الواقع تتملك خصوم الحزب وحتى بعض حلفائه الذين ليس من مصلحتهم “إحداث التغيير”!

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)