أمينة ماء العنين تكتب : “البيجيدي والبام”

كتب في 16 يوليوز 2020 - 3:15 م
مشاركة

 

في تقديري يحب على قيادة حزب العدالة والتنمية أن تتواصل بطريقة أفضل بخصوص علاقة الحزب بالأصالة والمعاصرة.

سيكون من السطحية طبعا بناء افتراضات أو تحليلات بناء على زيارة مجاملة عادية قام بها ذ.وهبي لمقر الحزب بالضبط كما فعل مع باقي الأحزاب من الأغلبية الحكومية ومن المعارضة، ولا أتصور شخصيا أن يرفض حزب العدالة والتنمية دعوة اللقاء به.

غير أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر ولدت اختلافا في التقديرات ووجهات النظر، وقد بدا ارتباك خطاب حزب العدالة والتنمية واضحا خلال بناء تحالف مجلس جهة طنجة تطوان، ومنذ ذلك الاختلاف تم اغلاق الملف او بالأحرى تأجيله كما يتم تأجيل نقاشات كثيرة تحت ضغط اليومي. في الجهة المقابلة، لا يبدو خطاب الأصالة والمعاصرة أقل ارتباكا رغم جهود أمينه العام الجديد في ترويج صورة الحزب الذي يغير جلده.

 

أتبنى منظورا نسبيا في السياسة، وأعتبر أن الأحزاب كبنيات سياسية يمكن أن تخضع لتغييرات وتحولات مختلفة، غير أني لا أقدر كثيرا تلك التحولات التي لا تفرزها النقاشات النظرية والسياسية الكبيرة، كما أنظر بغير قليل من التوجس للمبادرات السياسية التي تفرزها ممارسة طارئة مبتورة ومفصولة عن العمق النظري الذي يكشفه النقاش السياسي سواء أكان هادئا أو صاخبا….لا ضير، فأنا أنتمي لمدرسة سياسية تؤمن أن عدو السياسة الأول هو الصمت خاصة حينما يكون الصمت ترجمة لانهزام جماعي نتيجة انحسار في الفكر والوعي السياسي.

 

 

البيجيدي والبام قدما نفسيهما كخصمين بلغ خلافهما السياسي درجة العداء، وأعلن كل منهما أن ساحة الفعل السياسي لا يمكن أن تسعه مع خصمه، هكذا تم تأثيث النقاش السياسي مع عبد الاله بنكيران والياس العمري في المرحلة السابقة.

 

 

اليوم تغيرت اشياء كثيرة….نعم، لكن الإشكال الأكبر أن لا أحد يتحدث عما تغير وعما ظل ثابتا، علما أن التغير لحق البنيتين معا، طبعا مع مراعاة الفوارق الكبيرة والجوهرية بين الحزبين.

 

 

تناول علاقة البيجيدي والبام الحالية والمستقبلية لا يتم من مدخل السطحية والسهولة والقطعيات الاختزالية، الموضوع يحتاج الى نقاش يجب أن يفتحه حزب العدالة والتنمية الذي يحتاج أكثر من أي وقت مضى لمساءلة اختياراته السياسية وطبيعة تحالفاته في المرحلة المقبلة، وهو أمر لا يمكن إلا أن يكون إيجابيا. أما ما يحدث في البام فأعتبره شأنا داخليا خاصا به.

 

 

أخيرا، مهما ارتكن السياسيون للصمت، ومهما استمرؤوا سهولته وشعور الأمان الذي يخلفه، فلابد لهم أن يتكلموا، لأن السياسة كانت في البدء كلمة وفكرة. أما حينما يصمت السياسييون فيجب أن يعلنوا تحولهم إلى تقنوقراط جديد بألوان حزبية لايريدها الناس ألوانا باهتة.

 

أمينة ماء العنين
سياسية مغربية، برلمانية عن حزب العدالة والتنمية

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *