الخروج الصعب

كتب في 25 يونيو 2020 - 2:35 م
مشاركة

يبدو أن السير في اجراءات تخفيف ورفع الحجر الصحي التي أقرتها الحكومة وباشرتها أصبحت غير مطمئنة في ظل الأرقام المرتفعة التي تسجلها أعداد الإصابة بفيروس كورونا التي تخطت عتبة ال 500 إصابة في يوم واحد مرتين اثنتين خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي لم يسبق أن سجل خلال الفترة التي اعتبرت ذروة انتشار الفيروس في أبريل المنصرم، والأمر يتعلق حسب المعطيات الرسمية ببؤر مهنية، ما يزيد الأمر تعقيدا، ذلك أن الداع الملح لرفع الحجر الصحي كان بالخصوص إنهاء حالة الحجر الاقتصادي إن صحت تسميتها، والسماح للعمال باستئناف أنشطتهم بعد هذا التوقف القسري الذي بدأت تداعياته بالظهور منذ الشهر الأول.
الحاجة ملحة جدا لتطبيق خطة رفع الحجر، هذا صحيح، ويتماشى مع ما تسير إليه دول العالم التي بدأت جميعها استئناف حياتها الطبيعية، حتى أكثرها تضررا، وتلك التي منيت بخسائر ثقيلة جدا في الأرواح جراء هذا البلاء المستجد، وكان الأمر ليكون مطمئنا وطبيعيا لو أن منحنى الإصابات ضل يسجل انخفاضا كالذي حدث قبل أسبوعين حيث بدأت حالات العدوى الجديدة تسجل أقل من 50 إصابة يومية جديدة، لكن أن ينفجر الرقم بهذا الشكل فالأمر ربما يستدعي إعادة مراجعة للخطة التي أقرتها الحكومة للرفع التدريجي للحجر في أفق الانهاء.
الاستجابة السريعة التي أبداها المغرب في التعامل مع فيروس كورونا، وشجاعة إقرار الكثير من الإجراءات الاستباقية، والمسؤولية التي أبان عليها معظم المواطنين في التعامل مع هذه الجائحة، كانت لها نتائجها في التحكم في رقع الانتشار وبالتالي تجنب انفجار يتسبب في شلل المنظومة الصحية وخروج الأمر عن السيطرة، ما أكسب الدولة الثناء على حسن تدبيرها للأزمة في بداياتها، لكن واقع الحال اليوم ينذر بمأزق كبير نتيجة هذا الخروج الذي يبدو غير مدروسا كفاية، أو مبنيا على احتمالات غير واقعية، ما سيجعلنا أمام امتحان إثبات امتلاك المقدرة على تدبير نهاية الأزمة بنفس الكفاءة التي ظهرت في البداية، ولتأكيد استطاعتنا على جعل الخروج من الحمام سهلا أيضا مثل دخوله.
الذي يزيد من التحفظ على إجراءات الخروج من نفق الحجر هو ما صرح به في البرلمان وزير الصحة، خالد آيت الطالب، حين اعتبر أن الرفع السريع للحجر ستكون له عواقب وخيمة، وسيسبب انتكاسة لن تتحملها إمكاناتنا، إضافة لما يصدر عن منظمة الصحة العالمية مؤخرا بشأن توقعها بداية موجة أخرى للفيروس توصف بالأسوأ والأشرس.
لقد كانت فترة الحجر هذه صعبة جدا، خاصة على المواطنين الذين فقدوا أعمالهم ومصادر عيشهم، والحاجة لعودة عجلة الاقتصاد بعد ثلاثة أشهر من التوقف الكلي أو الجزئي ضرورية لا محالة، ولكن ليس في مقابل التضحية بكل ما تم تحقيقه سابقا، والخسارة أمام هذه الأزمة في الجولة الأخيرة، فالعودة لدفع دواليب الاقتصاد يجب أن يصاحبها بشكل صارم حزمة من الإجراءات الكفيلة بوقاية العاملين وحصر أي عدوى تظهر في أضيق دوائرها، على الدولة إبداء الكثير من الصرامة تجاه الباطرونا التي يبدو أنها لا تقدر صعوبة المرحلة التي نجتازها اليوم.
الإجراءات الموازية لرفع الحجر والتي تتعلق بارتياد الأماكن العامة ووسائل النقل وأماكن الاصطياف يجب أن تكون قابلة للتطبيق، وأن تسخر من أجلها الموارد المالية والبشرية، لا أن يقتصر الأمر على عدد من الارشادات على ملصق هنا وهناك، والأهم أن يرفع هذا الغموض الذي يرافق عملية رفع الحجر عبر تواصل يومي تفاعلي فعال، حتى يتسنى للجميع فهم ما يحدث جيدا، بالتالي المساهمة في تحمل هذا العبء للخروج من عنق الزجاجة التي حشرنا وسطها.

The following two tabs change content below.

فاطمة الزهراء عامر

كاتبة رأي

أحدث مقالات فاطمة الزهراء عامر (المزيد)

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *