احتجاجات الأمريكيين وكفاح الشعوب من أجل الحرية والانعتاق

كتب في 1 يونيو 2020 - 9:15 ص
مشاركة

شكل كفاح الأمريكيين من أصل أفريقي لاجل الغاء نظام العبودية في امريكا مذ أطلقته السيدة روزا بارك سنة 1955،  عندما رفضت الامتثال للقانون العنصري القاضي بمنعها من الجلوس في المقاعد المخصصة للبيض في حافلات النقل العمومي، مرورا بصدور قانون الحقوق المدنية سنة 1964 الذي يقر بمساواة السود مع البيض في الحقوق والواجبات، وانتهاء باغتيال القس المناضل مارتن لوثر كينغ 1968، لقد شكل كفاح هؤلاء الأمريكيين السود خير حليف للشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار والامبريالية ايامها في نضالها وكفاحها من اجل التحرر والانعتاق.

 

لقد كان هذا الكفاح بمثابة حافز قوي لشعوب افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية، في تصعيد مواجهتها للاستعمار والامبريالية، وإعطاء كفاحها من اجل لاستقلال والحرية زخما اضافيا، اسفر عن تحرر عدد منها، بينما لا يزال بعضها ينشد انعتاقه من الإمبريالية والصهيونية، في ظل موازين قوى غير ملائمة، وأبرز مثال على ذلك ثورة الشعب الفيتنامي الذي مرغ كبرياء أمريكا الاستعمارية في التراب، واستقل على احسن ما يكون الاستقلال، ” سقطت سايغون رفعوا العلم”.

 

وابرز  مثال على ذلك من جهة اخرى ثورة الشعب الفلسطيني التي رغم انطلاقتها في صيغتها المسلحة في ظل شروط مماثلة مطلع سنة 1965 ، لكنها ما تزال تتلمس الطريق نحو انقلاب كامل في موازين القوى الدولية، يتيح لها استكمال تحرير أرض فلسطين من براثين الاحتلال الصهيوني الامبريالي الاستيطاني من البحر الى النهر وإقامة الدولة الفلسطينية الديموقراطية الموحدة وأنها ” الثورة حتى النصر” .

 

فهل تشكل الحركة التي تشهدها أمريكا كرد فعل على قتل المواطن الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد على أيدي الشرطة العنصرية، بداية فرصة لشعوب العالم والشعوب العريية وعلى راسها الشعب الفلسطيني لاستعادة زمام المبادرة في التصدي لهيمنة النظام الصهيوني العنصري الكولونيالي الجديد، على العالم وتحديدا على المنطقة العربية و على ارض فلسطين؟!

 

نعم من الواضح أن احتجاجات الأمريكيين لم تنتظم بعد على شكل حراك متواصل، ولم تفرز بعد قيادات كاريزماتية كما في حركة الحقوق المدنية، وصحيح ايضا أن النهج العنيف لهذه الحركة، لا يساعد المحتجين كثيرا على تحويل احتجاجاتهم العفوية إلى حركة منظمة، تتوفر على شروط الاستمرار والتطوير إلى حين تحقيق الاهداف المنشودة.

 

لكن النهج العنصري الفاشي لترامب، وسياساته الكارثية على الصعيدين الداخلي والدولي، لن يزيد احتجاجات المواطنين الأمريكيين إلا اشتعالا بل وسيزيدهم سعيا لايجاد صيغ تنظيمية جديدة لتطوير الاحتجاجات إلى انتفاضة عارمة، خاصة في ضوء الاستحقاقات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر القادم، وفي ظل مخلفات جائحة كورونا الخطيرة على الأمريكيين.

 

من هنا فإن التساؤل عما إذا كانت احتجاجات الأمريكيين، ضد جريمة قتل المواطن الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد، ستنعش آمال الشعوب في خوض كفاح نوعي ضد الإمبريالية والصهيونية وما يرتبط بهما من استعمار وعنصرية، يكتسب كل مشروعيته.

 

بقلم.. عمر الطيبي 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *