” البوناني”.. هل شروط الاحتفال ممكنة في مجتمعنا!؟

كتب في 30 دجنبر 2019 - 7:30 م
مشاركة

تقترن احتفالات رأس السنة الميلادية، ككل عام، باستحضار طقوس خاصة، باتت تتمدد في المجتمع، وتفرض نفسها في غفلة من الجميع.

 

وبصرف النظر عن الجدل الذي يصاحب هذه الاحتفالات، وأساسا بشأن مشروعيتها الدينية والثقافية، والتي لا يعنينا النبش فيها، لاعتبارات كثيرة، يكفي تصويب تأملنا، واهتمامنا، لجوانب أخرى، قد تكون مُغيّبة في المٓبْنى، لكنها الموجه الأساسي في المعْنى، حيث رهان ليلة ” البوناني” اقتصادي بامتياز، وكل حديث عن الاحتفال في بعده الفلسفي، والإنساني، وما يدور في فلكهما، لا يعدو كونه محاولة لطمس المكشوف، وتغييب جوهر الفعل الاحتفالي.

 

إن ثقافة الاحتفال، هنا وهناك، ترتبط جدليا بظروف العيش، وبتمفصلات الحياة اليومية، حيث البحث عن فسحة للترويح عن النفس، بما يتلاءم وخصوصية المكان، وأيضا الزمان، على اعتبار أن فلسفة الاحتفال ليست مجرد ” ضجيج”، بل هي ثقافة عاكسة لمستوى معين من الوعي، كاشفة لأبعاد مادية، ورمزية لثقافة البلدان، على هذا الأساس فإن شروط الاحتفال هي المعنية بالخطاب؛ هكذا يستحيل الحديث عن الاحتفال في غياب المعنى الحاضن، وفي غياب التوازنات التي تعطي الشرعية ل” ليلة البوناني”.

يحتفلون لأنهم يفهمون لماذا يحتفلون، والفهم مدخل أساسي لتحقيق الغاية، كما أنهم يرقصون، ويغنون، ويستمتعون، لأنهم يدركون المغزى والغاية والهدف من الرقص والغناء والاستمتاع، على الرغم من كونهم، هم أيضا، ضحية مد رأسمالي جارف، يضمن القليل لكنه يُفقد الكثير.

ليلة ” البوناني” استثمار حقيقي في الفرح، وفي البهجة، وفي الإنسان عموما، لأنها لا تروم خدمة ما نتمثله، ونعتقده، بل على العكس تماما، تروم إشباع احتياجات مادية للمرتبطين ب” عشق الاحتفال”، فيما نصيب الجمهور وٓهْمٌ يتخذ تلاوين مختلفة، لكنه مؤثر جدا في سيرورة الوعي، وهذا جد مهم بالنظر إلى قاعدة المناصرين لليلة ” البوناني”، التي باتت تتسع سنة بعد سنة.

رهانات اقتصادية موغلة في التوحش، وعلى هامشها افتعال مقصود لجدل ” من مع ومن ضد”، في وقت يفرض المنطق التساؤل حول جدوى الاحتفال، وفلسفته الذوقية، وتحديدا في تغيرات المرحلة، وارتباطها بأزمة المجتمع؛ أزمة تدفع نحو الحِداد، أما الاحتفال فهو مجرد افتراء.

ختاما، الاحتفال رد فعل إيجابي، وترجمة لواقع معين، وتاريخيا شكّلت طقوس الاحتفال؛ محليا وعالميا، نوعا من التفاعل مع ما يجري في الواقع، لأنه كما يقول المثل المغربي الدارج ” ملي تشبع الكرش تقول للراس غني”، والشٓبٓع ها هنا يتجاوز السقف البهيمي، ليرتبط بإشباع من نوع آخر؛ وحينذاك تبدأ الاحتفالات!

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *