هل تحدث كرة القدم شرخا في العلاقات المغربية التونسية؟

كتب في 7 يونيو 2019 - 2:10 م
مشاركة

 

عرفت مباراة الدور النهائي من دوري الأبطال التي جمعت بين الوداد الرياضي المغربي، والترجي التونسي (حسب غالبية الأخصائيين) تجاوزات وخروقات لصالح الترجي التونسي؛ فبعد إلغاء الحكم للهدف المغربي الذي سجل في الدقيقة التاسعة والخمسون احتج الوداد الرياضي، وطالب بالانصاف التحكيمي وذلك من خلال العودة إلى تقنية الفار “VAR”… لكن الحكم رفض بداعي وجود مشكلة بتقنية حكم الفيديو المساعد… مما زاد من غضب الفريق المغربي وامتناعه عن استئناف المبارة،لتنتهي بفوز الترجي التونسي…

 

وبعد الأحداث التي عرفتها المباراة قرر الاتحاد الافريقي لكرة القدم بعد اجتماع طارئ إلزام الفريق التونسي بارجاع الكأس والميداليات إلى الكاف، وإعادة المبارة في ملعب محايد…وقد شكل هذا القرار مصدرا لغضب الشعب التونسي، ومصدرا لفرح الشعب المغربي…

 

وقد لجأ الشعبين الشقيقين أمام تضارب مصالحهما ومشاعرهما، واعتبار كل واحد منهما أنه مظلوم وأن الطرف الآخر ظالم إلى ميدان الصراع الإلكتروني، وبدأت بذلك الحرب (التي لا يمكن أن يستهان بها) حرب تهدف بشكل مباشر إلى خلق تصدعات في العلاقات التونسية المغربية، بل قد نجحت في كسر العلاقة الوطيدة الضاربة في جذور التاريخ… حيث أينما وليت وجهك تجد السب والشتم من كلا الطرفين، سب جاوز الكرة إلى العادات والتقاليد والنظم السياسية والاجتماعية…

 

بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث توغل في تاريخ كلا البلدين، فأصبح شغلهما الشاغل أن يجد كل واحد منهما عيوب الطرف الآخر ولو كانت من آلاف السنين…

 

فانكب بذلك غالبية المغاربة على الاستهزاء حينا بالفريق، ومطالبته بإرجاع الكأس والميداليات، مستعملا في ذلك عبارات مستفزة من قبيل “غسلو الميداليات ورجعوهم” أو ” نوضو على سلامتكم شاركتو معانا في الكميرا الخفية”… وفي حين آخر الاستهزاء بالحكم عن طريق رسومات كاريكاتورية وصور…

ولم يتخذ الشعب التونسي موقف الصمت الحكيم؛ بل إنه شجع نتيجة المباراة، وشجب قرار الاتحاد الافرقي لكرة القدم؛ هذا القرار الذي كان بمثابة صفعة أولى في خذ تونس، والصفعة الثانية كانت من المغرب بعد القرار… فذهب بذلك إلى السب والشتم الكروي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي…

 

والأمر الخطير؛ أن الذين لم يسلم من هذه الحرب الخبيثة التي أبانت عن جهل الشعوب العربية، وعن التحكم الذي تمارسه مؤسسات خارجية فيها… حرب تأتي لتؤكد على أن الكرة ” أفيون الشعوب”… ذلك أن لها القدرة على هدم التاريخ في تسعين دقيقة أو أقل… لها القدرة على تحويل الحليف منافس، وتحويل الصديق عدو في تسعين دقيقة أو أقل… لها القدرة على بناء الحواجز بين الأشقاء… بل و على إبقاء الشعوب فقيرة إلا من الجهل…

 

كما تأتي هذه الحرب لتؤكد أن المثقف في البلاد العربية، هو مثقف وطني لا قومي، مثقف كحزمة قش تدره الرياح عندما يتعلق الأمر بمواضيع تحتاج إلى تحكيم العقل والتريث في تحليلها ومناقشتها…

 

تأتي الحرب لتؤكد لنا أن لا الدين ولا اللغة ولا الجغرافية ولا التاريخ ولا المصير المشترك… لهم القدرة على صد زحف الخطر الذي يهدد المنطقة المغاربية، والبلاد العربية… وأمام كل هذا لايسعنا إلا أن ننتظر  نتيجة إعادة المباراة.

 

ونحن نتساءل: هل تنتهي التفرقة بنهاية الحرب؟ أم أنها البداية فحسب؟!

شيماء بنساسي، طالبة وفاعلة جمعوية

تعليقات الزوار ( 2 )

  1. الشعب التونسي شعب شقيق و صديق تجمعنا به قرابة التاريخ و الجغرافيا و المصير المشترك، فمحاولة الزج بنا في معركة مفتعلة بسبب كرة القدم و تفاهة بعض الفايس بوكيين محاولة بائسة و غير مشرفة لا لنا و لا لهم… فعلا كانت هناك أخطاء تحكيمية و هناك خروقات لكن هذا لا يستدعي المساس و الاستهزاء بتاريخ البلدين…

  2. إن مبارة الترجي التونسي و الوداد الرياضي البيضاوي ماهي إلا بداية إنهاء قرون من الإستبداد الرئاسي التحكيمي في الكاف وهذا الأخير ( الرئاسة التحكيمية) هو مدعم فريق الترجي التونسي مند نعومة أظافره و الكل شاهد على ذلك حيث ان رئيس نادي الترجي هو من يترأس لجنة التحكيم ولا يلعب أبدا على الكرة في أرضية الملعب، بل يقوم بإرشاء الحكام في جميع مبارياته النهائية حيث أنه قد يلجأ إلى التهديد و الترهيب من أجل فوز فريقه الترجي المعروف على مر التاريخ بالفساد الكروي في إفريقيا .
    ونحن كمغاربة لا نتحدى البلاد الشقيق تونس بل نتحدى نادي الترجي التونسي لا غير و الهدف هو فضح كل مفسديه و من بينهم رئيس النادي و الذي يترأس لجنة التحكيم في الكاف وهو مركز قوة لدي الترجي و هذه هي الطريقة التي يلجأ إليها الترجي لحصد كل ما تجنيه الكرة الأفريقية بطبيعة الحال تعد النادي الفاسد المعترف به في كل بقاع العالم، حتى إخوانهم و بني جلدتهم يعترفون بالفساد الإداري للترجي ويتشكون من هذا و الفريق المغربي الأن يستطيع أن يضع حدا لهذه المهزلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *