هديتك لزوجتك بعد انتهاء رمضان!

كتب في 1 ماي 2022 - 10:10 ص
مشاركة

 

اقترب رمضان على الرحيل، وهناك عادة معروفة، تسمى “حق الملح”، حيث يهدي الزوج لزوجته هدية جميلة، كعربون على الحب والوفاء والتقدير.

بصراحة، هذه العادة، تمنح العلاقة الزوجية طابعا ماديا، وأرى أن الحب بين الزوج والزوجة يتجلى في تفاصيل دقيقة جدا، تمنح للحياة طعما يتعلى عن كل ما هو مادي، ليظل سرمديا يتجاوز الزمان والمكان.

لا أرى أن ينتظر الزوج من زوجته، أن تطعم بطنه بأشهى الأطباق طيلة ليالي رمضان، من أجل يكرمها بهدية جميلة، ويعبر لها عن حبه.

الحب الحقيقي، أن تكون نائما بجوار زوجتك، فتصيبك قنبلة مسيلة للدموع، فتشكرها على الرائحة المستخرجة من مسك الغزال، دون أن تغضب من تصرفها.

الحب الحقيقي، ان تركض العدو الريفي، فتخار قواك، وتكاد يغمى عليك، وانت متماسك، ترفع شعار الصمود الوفاء والموت في سبيل تحقيق رقم قياسي جديد، حتى ولو فقدت حياتك، من اجل إسعاد العالم. وقد تشكك زوجتك في العدو، دون تصاب باكتئاب، بل تلتحق بإفران، ضمن معسكر تدريبي في غباتها.

الحب الحقيقي، أن تقوم صباحا، وتنظف الأواني، وتحضر الفطور، وتخرج إلى السوق لتشتري ما يقيم صلب الزوجة والابناء، كل ذلك تفعله، وإذا ما تذوقت زوجتك الشاي، قالت:”باسل”، فتبتسم لها وتقول لها: أحبك زوجتي.

الحب الحقيقي، أن تحمل الكراطة، وتشرع في تنظيف البيت، وزوجتك خارجه، لأنها ذهبت لزيارة أمها المريضة، وبعد عودتها، تتجول في البيت، وتطلق نكيرها، وتلوث أرضية المنزل، بحذائها المتسخ بالطين، فتقول لها مبتسما: أفديك بروحي.

الحب الحقيقي، ان ترى زوجتك وجهك، فتقول لك: أصبح مثل البدنجان، فتخابطها إنني أحبك يا أعظم امرأة في الكون، انت قمري، يا روحي، وتضع قبلة على يدها، دون أن تعض أصبعها الصغير.

الحب الحقيقي، أن تدخل إلى المنزل، وتضع قدمك اليمني على رغوة الصابون، فتزل قدمك، فتطير في الهواء، ثم تسقط على رأسك، فتقوم، دون أن تردد: أح، أح، ميمتي مشيت فيه. بل تقف منتصب القامة تمشي، مرفوع الهامة تمشي إلى بيت النوم، لتغيير ملابسك.

الحب الحقيقي، بعد سنوات من الزواج، حين تصبح زوجتك، تناديك فقط، آمرة إياك بقولها: جيب، جيب، جيب، جيب..،فتقول لها دون أن أتتتأفف: أحبك، أتعنفج فيك، أتقشر فيك، أتطرطق فيك، أتخوللو فيك، أتكرفس فيك يا حريرتي، أهبك، أهبك، اهبك..

الحب الحقيقي، أن تكون زوجتك أمامك في الطريق، وترجع إلى الخلف، ثم تركض، وتقفز وتحيط عنقها بفخديك، وتقول بصوت عال، أمام البرلمان، في شارع محمد الخامس:”يا مطيشتي، يا فلفلتي، يا مازوطي، يا أخنوشي”.

هذا ما تريده الزوجة من زوجها، أكان ذلك في رمضان أم في غيره، لأن المرأة لا تشترى بالمال، بل بكلمة طيبة، تأسر قلبها، ولن تطلب العفو، لأنها لم تفعل شيئا تجرمه القوانين والشرائع.

باختصار الحب الحقيقي، أن يقوم الرجل بدور المرأة، وان تستفزه بتصرفات رجالية رعناء، فيستقبلها بحب وصفاء دون استنكار، هذا العطاء الذي تريده المرأة، أن تواجهه بقسوة، ويقابلها بحلم وأناة وحب. فلا تريد هدية مادية، تريد رحمة ومودة وسكينة.

جرب أن تكون زوجتك، ممسكة بهاتفك، وسقط في البحر، وانطفأ إلى الأبد، وفيه أعز ما تملك، فواجهتها، بصبر، وعفو، وصفح، وابتسامة، تطلب منها أن لا تحزن. صدمها تصرفك، راحة باكية من عظمة خلقك النبوي. كانت تتخيل، أنك ستمسك برأسها، وتخنقها تحت الماء، لتجد لها قبرا بجوار المرحوم هاتفك.

هذه الهدية العظيمة التي تريده المرأة، لا سيارة، تغني شراكات النفط، وتسهم في تلويث البيئة، واكتظاظ المدينة، بذوات الأربع.

نقلا عن الحساب الشخصي لمصطفى بوكرن على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

 

 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *