الوجدي رشيد زيد..  فنان يحول القبح إلى جمال

كتب في 17 أبريل 2022 - 5:14 م
مشاركة

“من القبح تصنع الجمال” كان وقع هذه العبارة على مسامع، الفنان التشكيلي المغربي رشيد زيد، كوقع الزهرة التي تروي عطشها بعد طول إنتظار.

منذ أن قرأ زيد الفنان في مجال تدوير متلاشيات الحديد، هذه العبارة في كتاب إرتسامات الزوار،  بمعرض تشكيلي شارك فيه بمدينة مكناس، وهو يسعى لتفجير كل طاقاته الفنية.

يرتمي يوميا في حضن ورشته البسيطة بشارع صغير يتفرع عن طريق العونية بمدينة وجدة، لصقل أشكاله الفنية التي كانت حتى حين مجرد متلاشيات يعبث بها الصغار ويتخلص منها الكبار في المكبات.

متلاشيات فنية

عندما زارت شمس بوست رشيد زيد في ورشته، كان منهمكا مع مساعده في تجهيز أجزاء حصان كل مكوناته من متلاشيات الحديد.

رأس الحصان كان معروضا للمارة، يرمقونه بنظرات إعجاب وتعجب كبير، و لسان حالهم يقول: كيف يفعل هذا؟

يقول زيد أنه يتحصل على مكونات مجسماته الفنية من الأسواق الأسبوعية التي تقام في وجدة والضواحي، وحتى من أسواق بيع المستعمل.

ويضيف الفنان المغربي “في كثير من الأحيان، أريح بعض الناس من متلاشياتهم، وأخلّصهم منها، عندما أقتنيها منهم وأحولها إلى قطع فنية”.

وبالرغم من أنه قضى زهاء 30 سنة، في تطويع صفائح الحديد الكاملة، في مهنته الأصلية كتقني بناء معدني، إلا أن زيد إختار أن يبني مجده الفني بما عاف زملائه الصناع والحرفيون وجعلوه متلاشيات مهملة في الكثير من الأحيان.

مصدر عيش

يؤكد زيد أن فن التدوير سكنه منذ الصغر، لكن السنوات  والعقود الماضية لم تكن تسمح بتفجر مواهبه بالشكل الذي هي عليه اليوم.

وفي الحقيقة كان على الفنان حينها أن يختار طريقا واحدا من إثنين، إما أن يمارسه مهنته كتقني معدني مصدر دخله الأساسي أو يجعل من هذا الفن مصدر دخله.

لكن رشيد ركز في العقود الماضية على عمله الأصلي لضمان دخل لنفسه ولأسرته، واليوم بعدما بلغ الستين وبلغ سن التعاقد أصبح هذا الفن جزء من يومياته.

ويقول “الفن بصفة عامة، وبالخصوص في المنطقة الشرقية لا يمكن الإعتماد عليه كمورد رزق”.

وهذا أمر مفهوم حسب الفنان المغربي، بالنظر إلى أن الفن من الحاجيات المكملة وليست الأساسية والضرورية، والأهم أن للوضع الاقتصادي والاجتماعي لعموم المواطنين دور في ذلك أيضا.

ويعتقد أن 1 أو 2 في المائة من سكان المنطقة قادرون على الإنفاق على المجال الفني.

هدفه في هذه المرحلة ليس أن يكون فنه مصدر عيشه، ولكن أن يساهم في حمل مشعل الفنون وإشاعة القيم الجمالية، وهي رغبة ذاتية بالدرجة الأولى.

بأس جميل!

عندما نتحدث عن الحديد يتبادر إلى ذهننا بأسه الشديد، فبواسطته تصنع الكثير من الأدوات التي تؤذي الإنسان كالأسلحة، لكن هل يمكن أن نبعث برسائل جميلة من هذا البأس؟

في كثير من المناسبات، كانت المجسمات والأشكال الحديدية التي يخلقها رشيد، حاملة لرسائل جمالية مشبعة بالقيم الإنسانية، تنزع عن الحديد بأسه الشديد.

من ذلك مجسم يضم مفتاح موسيقي و مفتاح الصوامل، يتوسطهما مقص.

يشرح الفنان المغربي هذا الشكل ويقول “هذا العمل الفني أنجزته تضامنا مع الفنانين بمناسبة توقف المجال الفني بسبب جائحة كورونا”.

وأضاف “المفتاح الموسيقي يمثل المجال الفني و المقص يعبر عن توقف الأنشطة الفنية، فيما مفتاح الصوامل، يعبر عن الأمل في المستقبل في عودة النشاط الفني إلى عهده السابق.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *