لماذا يصلح الوالي الجامعي بالشرق؟

 

عندما عين الوالي الجامعي على رأس ولاية جهة الشرق، عاملا على عمالة وجدة أنجاد، قال بأن من أولوياته ملف الشغل أي تقليص البطالة في الجهة التي استفحلت وزادت استفحالا مع الإجراءات المتعلقة بإغلاق الحدود في وجه حركة التهريب المعيشي.

 

بالتزامن مع ذلك وفي خضم “نشوة التعيين” قصد الوالي أحد أسواق المدينة وابتاع منه حذاء، فاعتبر الناس واليا منهم وإليهم “ولد الشعب” سينقذ المدينة والجهة من أتون البطالة وشبح الركود التجاري والاقتصادي عموما!

 

لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ الذي حدث بكل بساطة، هو أن الوالي أحكم إغلاق أبواب الولاية، فلم يعد يستقبل إلا من يريد أن يستقبله، وتحال العشرات من الطلبات على الكاتب العام السابق والحالي، في ضرب واضح لكل التوجيهات الملكية التي تنادي إلى فتح أبواب الانصات للمواطنين لحل مشاكلهم، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالمواطنين الذين يقصدون الوالي، والذين بينهم فاعلون اقتصاديون ومهندسون وجمعويون وغيرهم. ويكفي هنا الإشارة إلى أن جمعيات سبق لها وصرحت بملئ فم المسؤولين عنها أنها وجهت أكثر من عشر طلبات ولا حياة لمن تنادي.

 

قلتها سابقا وأعيدها اليوم. المناسبة العامة التي يحضرها الوالي وقد يلتقي به المواطنون الذين يحضرون إليها أيضا هي دورات مجلس جهة الشرق، تلك الدورات التي يحرص الوالي على حضورها شخصيا فقط للدفاع عن الرئيس عبد النبي بعوي، من أي انتقاد من أي جهة يأتيه، وهو الأمر الذي بات محط تساؤلات العديد من المتابعين عن الغرض منه و الدافع إليه، حتى وإن كان ذلك الدفاع على حساب القانون.

 

والغريب في الأمر أنه كلما قام “بجولة” من هذه الجولات “يحتفي” ويلتفت يمينا ويسارا إلى بعض نواب الرئيس للانتشاء بهذه الخدمة التي لا تدخل بتاتا في إختصاصات الولاة والعمال، الذين يعتبرون ممثلين للملك والحكومة في الجهة وليس محامون لرؤساء المجالس.

 

في زمن مهيدية ورغم كل الملاحظات التي كنا نبديها على طريقة تدبيره للملفات في الجهة والمدينة، كان يستحيل على الأقل أن تقع المدينة في مظاهر التسيب واللامبالاة التي تقع اليوم في عهد الجامعي، ولا أعرف مثلا كيف يستصيغ أن تغرق محاور طرقية في الظلام بما فيها المجاور التي يسلكها من الولاية الى مقر سكناه ولا يبدي أي رد فعل اتجاه المصالح المعينة، أليس منسقا بين عمل المؤسسات المعنية؟

 

هذا طبعا دون الحديث عن الوضعية المهترئة جدا للطرقات والحفر العملاقة التي باتت تزين هذه الطرقات، والتي تسببت في الكثير منها الوكالة الجماعية المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء والذي يعد هو رئيس مجلسها الإداري، دون أن يبدي أي رد فعل ينهي هذه الفوضى.

 

بعض نقاط الضوء التي تعرفها هذه الجهة والمدينة يعرف الجميع كيف تمت. يعرف الذين يريدون أن ينسبوا إليه انجاز استقدام بعض الشركات كيف تمت عملية الاستقدام ومن هم المهندسون الحقيقيون لها.

 

اخر ما تفتقت به عبقرية السيد الوالي هو تنظيم احتفالات كبيرة في الأونة الاخيرة تحت عنوان “شرقيات”، احتفاء بالخطاب الملكي التاريخي لـ18 مارس الذي أعلن فيه الملك إنطلاق مبادرة لتنمية جهة الشرق.

 

بغض النظر عن الأنشطة المنظمة والجهة المشرفة فعليا على نجاحها، لابد من التساؤل هنا: كيف يمكن للسيد الوالي الذي يقترب من إنهاء ست سنوات على رأس ولاية جهة الشرق، دون أن تكون له بصمة واحدة في هذه الجهة وفيما يحتفل به أن يحتفل؟ فحتى المشاريع التي أنجزت في إطار المبادرة الملكية ومن ضمنها التهيئة الحضرية للمدينة يعرف السيد الوالي اليوم مالها، بل كيف أن العديد من ملفات هذه التهيئة وجدت طريقها إلى محاكم جرائم الأموال.

هل الاحتفال آخر ما تفتقت عنه عبقرية السيد الوالي، لنيل الجهات المعنية قصد ضمان استمراره في مسؤولياته على رأس هذه الولاية، أو ولاية أخرى أو حتى منصب أخر؟ الواقع إن كان هذا هو الغرض فإن استمراره في الجهة هو استمرار لـ”عطب التنمية” بكل اختصار. لأننا اليوم بحاجة إلى مسؤولين يجسدون التوجهات العليا للدولة ويسايرون طموحات هذا البلد وهذا الشعب؟ فعلا “نستاهلوا حسن”!

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)